بالفعل يمثل هذا القرار تحولاً جذرياً في سياسة الطاقة لدولة الإمارات (عضو في “أوبك” منذ ١٩٦٧)، وخروجها يفقد المنظمة أحد أعمدتها الرئيسية، ويهدد وحدتها. الدافع الأساسي هو التحرر من قيود المنظمة ككارتل (cartel) أي من الالتزام بسياسة المنظمة السعرية والأهم الكوتا، حيث منذ ١٩٨٢ اعتمدت دول الأوبك مفهوم الحصص للدفاع عن حصتها في سوق النفط العالمي، والتي كانت تتدهور بعد عزل شاه إيران (١٩٧٩. كما أن الإمارات استثمرت بكثافة لرفع قدرتها إلى ٤.٩ مليون ب/ي، لكن “أوبك” كانت تفرض عليها حصة إنتاج محدودة (٣.٤ مليون ب/ي)، مما يعني عدم إمكانية تصدير ١.٥ مليون برميل من الإنتاج المحتمل يومياً. فالإمارات تستطيع بهذا الخروج ضخ ما تراه مناسبا لها. وليس كما في فترات عديدة هي وغيرها من الدول كانت تتجاوز حصصها، أي ضخ المزيد بالسر وبتجاوز الكوتا طالما السعر مرتفع.
لكن تجاوز الكوتا من قبل عدة دول يجب أن لا يتعمم وإلا يفقد سقف الإنتاج معناه. فوجود ركاب مجانيين” (Free Rider) يعني الاستفادة من منافع مشتركة دون تحمل تكاليفها.
زيادة على ذلك، هناك أبعاد سياسية، أبرزها: كيف لي أن أبقى بتحالف أحد أعضائه (إيران) يدمر المنظومات الاقتصادية لجيرانه؟ فكيف يستوي التعاون الإقليمي وأنا الإمارات من أكثر المتضررين (وكأن إيران تستهدف نموذجاً ناجحاً إمارتياً أو سعودياً) حيث تشجيع إدارة ترامب للخروج كان أيضاً كوسيلة لإضعاف “أوبك” وخفض أسعار النفط، وكذلك الغضب من إيران التي لم تحمِ مصالح المنتجين الآخرين خلال أزمة مضيق هرمز.
بالتالي، فهذا القرار سيؤدي إلى تنافس أكبر داخل سوق النفط، مع احتمال كبير لانخفاض محتمل للأسعار، ويمنح دولة الإمارات مرونة كاملة لزيادة إنتاجها. حيث كانت الإمارات تلتزم بحصة أقل من طاقتها داخل تحالف “أوبك+” (مع روسيا. وبعد الخروج ستصبح حصتها من السوق العالمي حوالي ٥٪ الأمر الذي يتوافق مع نسبة احتياطياتها المثبتة، مما يجعلها منتجاً مستقلاً. زملاء، للمتابعة سيكون من المفيد ليس فقط متابعة كم سينخفض سعر برنت، بل أيضا النظر إلى قادة السعودية ماذا بفاعلين ليس فقط نفطياً (وتجاه بقية أعضاء الأوبك وخارجها) بل تعاونياً ضمن نفس منطق نظرية الألعاب.