هل تفلح دمشق في إنهاء فوضى عمرها 70 عاماً في سوق حساس؟

الخبير السوري:

يمثل إعلان مصرف سوريا المركزي عن إحداث “سوق دمشق للعملات الأجنبية والذهب” تحولاً جذرياً في فلسفة إدارة السياسة النقدية، إذ تأتي هذه الخطوة كركيزة أساسية ضمن استراتيجية المصرف الرامية إلى إرساء بيئة مالية تتسم بالشفافية والتوازن. ويستند هذا التحول التاريخي إلى قرار رئاسة مجلس الوزراء رقم 189 لعام 2025، الذي يهدف إلى نقل عمليات التداول من الأطر غير الرسمية إلى منصة إلكترونية مركزية تخضع للمعايير الدولية، مما ينهي عقوداً من التشوهات السعرية التي أثرت على كفاءة القطاع المالي السوري.

*مرجعية سعرية موحدة وشفافة

تستهدف السوق الجديدة تنظيم عمليات التداول اليومية وتوحيد مرجعية الأسعار بناءً على قوى العرض والطلب الحقيقية والآنية، وهو ما يضع حداً لظاهرة تعدد الأسعار والمضاربات غير المنظمة. ومن خلال توفير بيانات موثوقة وتحديثات مستمرة، تسعى المنصة الإلكترونية إلى تعزيز ثقة المتعاملين من تجار وصناعيين ومواطنين، إذ تدار هذه المنصة بمشاركة أطراف مصرفية ومالية ملتزمة بأفضل الممارسات العالمية، مما يسهم في القضاء تدريجياً على السوق السوداء والأسواق الموازية التي هيمنت على المشهد المالي لأكثر من سبعين عاماً.

*رهان الثقة والإنتاج

 

وحول أبعاد هذا القرار، يرى الباحث الاقتصادي محمد السلوم، أن إطلاق سوق دمشق للعملات الأجنبية والذهب خطوة تنظيمية مهمة، لكنها تظل إجراءً ينجح بقدر ما ينجح معه الاستقرار النقدي وتوافر الموارد المالية الأجنبية. ويضيف السلوم: “هذه النقلة تقرأ كإشارة إصلاحية جدية، لكنها تحتاج إلى سياسات موازية في الإنتاج والتحويلات والشفافية حتى تتحول من عنوان اقتصادي إلى أثر ملموس”، موضحاً أنه في البيئة السورية الحالية، فإن القيمة الحقيقية لأي منصة ليست في الإعلان عنها، بل في قدرتها على توحيد المرجعية السعرية وتقليص الفجوة مع السوق الموازية بصورة مستدامة. ويعتبر السلوم أن هذا الاستقرار المنشود إن اكتسبالثقة سيكون فرصة بديلة للمدخرين في حفظ وتنمية أموالهم، أما الأثر الاقتصادي وتأثيره على الأسعار وامتصاص التضخم فهو يحتاج إلى وقت أطول لحين دوران عجلة التمويل والإنتاج وإنشاء سلسلة ربط موثوقة بينهما.

*آفاق التعافي الاقتصادي المنشود

في المحصلة، إن إعادة هيكلة سوق الصرف والمهن المالية المرتبطة بها تمثل حجر الزاوية في مسيرة التعافي الاقتصادي، حيث يؤدي استقرار سعر الصرف إلى استقرار موازي في أسعار السلع والخدمات الأساسية. ومن المتوقع أن تسهم هذه البيئة الحديثة في جذب الكتلة النقدية نحو القنوات المصرفية الرسمية، مما يمنح المصرف المركزي قدرة أكبر على المناورة النقدية ودعم قطاعات الإنتاج. ويعكس هذا التوجه التزاماً مؤسساتياً بمواصلة تنفيذ الاستراتيجية الشاملة التي تضمن تحقيق توازن مستدام يدعم القوة الشرائية للمواطنين ويحفز النمو الاقتصادي الشامل.

العين السورية

[ جديد الخبير ]