سوريا تحظر ” وكالات الأجانب”.. هل يتعثر الاستثمار الوافد؟

الخبير السوري:

تخوض بيئة الأعمال السورية مرحلة جديدة من إعادة الهيكلة القانونية أثارها التعميم رقم واحد الصادر عن وزارة الاقتصاد والصناعة، والذي جاء ليضع نقاطاً حاسمة فوق حروف السجلات التجارية. هذا التوجه الذي يسعى لضبط فوضى الأنشطة عبر تحديد سقف خمسة مجالات غير متجانسة للسجل الواحد وربطها بالتصنيف الصناعي الموحد، لم يمر دون أن يثير نقاشاً واسعاً، لا سيما في مادته العاشرة التي وضعت حظراً أمام المساهمين غير السوريين في نشاط تمثيل الشركات والوكالات التجارية.

* ضوابط تقنية

يفرض التعميم واقعاً إجرائياً جديداً يتطلب من الشركات القائمة والناشئة مواءمة غاياتها مع التصنيف الصناعي الموحد، مع اشتراط الحصول على موافقات مسبقة وبطاقات عمل للمديرين الأجانب. ويرى مراقبون أن تقليص قطاعات الاستيراد المسموحة في السجل الواحد يمثل محاولة حكومية لفلترة السوق من الكيانات التجارية الهشة ورفع مستوى الامتثال الضريبي، إلا أن هذه الصرامة التنظيمية تضع الشركات العابرة للحدود أمام تحديات لوجستية قد تؤثر على سرعة نفاذها إلى السوق المحلية.

* مخاوف الاستثمار

 يعتبر رئيس بوابة الأعمال السورية رفيق حبال، أن القرار يمثل سلاحاً ذو حدين، فبينما يمنح التاجر المحلي حصانة قانونية، فإنه قد يرسل إشارات مربكة للمستثمر الدولي الذي يفضل الإشراف المباشر على تمثيل علامته.
ويحذر حبال من أن التشدد في ملكية الوكالات قد يدفع بعض المستثمرين نحو نماذج الواجهات التجارية غير الشفافة، مما يعقد المشهد القانوني ويخلق اقتصاد ظل يفتقر للمعايير الحديثة، رغم تأكيده أن القرار لا يصطدم مع طموحات “الفرانشايز” بل قد يدعمها عبر تقوية مركز المشغل السوري.

* أبعاد سيادية

على المقلب الآخر، تنظر الجهات الرسمية للقرار بوصفه استعادة لمنطق القانون السيادي الذي يحمي الاقتصاد الوطني من التبعية المطلقة. إذ أوضح مدير مديرية الشركات في وزارة الاقتصاد والصناعة، عبد المجيد عبدو، أن هذا التوجه ليس عائقاً أمام الاستثمار الحقيقي بل هو حماية للأمن التجاري. ويؤكد عبدو أن المستثمر الأجنبي الذي ترحب به سوريا هو من يؤسس للمشاريع التنموية والصناعية، أما نشاط الوكالات فيبقى في إطار الوساطة التي يجب أن تظل تحت السيطرة المحلية لضمان حقوق التقاضي داخل البلاد.

* اختبار السوق

يبقى التحدي الماثل أمام الاقتصاد السوري هو القدرة على تسويق هذه الحماية القانونية كعامل استقرار وليس كعائق دخول للمال الخارجي. فالمستثمر القائم الذي يجد نفسه اليوم مضطراً لإعادة هيكلة ملكيته لتتوافق مع الضوابط الجديدة، يحتاج إلى ضمانات بأن هذه الإجراءات تهدف لمكافحة الاحتكار وليس لإغلاق الأبواب. إن الأيام المقبلة ستكون الاختبار الحقيقي لمدى قدرة السياسات النقدية والتجارية على الموازنة بين الرؤية السيادية التي فصلها عبدو وبين المرونة التي ينادي بها القطاع الخاص.
العين السورية

[ جديد الخبير ]