كيف في غضون 24 ساعة فقط، تحول المشهد بين الولايات المتحدة وإيران من تفاؤل حذر بقرب الوصول لتسوية سلمية إلى تهديد مباشر بالعودة إلى إسقاط القنابل والقصف المتبادل ؟.
* كيف بدأت الانفراجة
بدأت الانفراجة بتغريدة لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أعلن فيها فتح مضيق هرمز أمام الملاحة تماشيا مع هدنة لبنان، ولِما تبقى من فترة وقف إطلاق النار وعلى المسار المنسق الذي حددته السلطات الإيرانية.
* انعكاسات مباشرة
لجهة الأثر الاقتصادي: أدى الإعلان إلى هبوط فوري في أسعار النفط بنحو 12 دولارا للبرميل، أي بتراجع يناهز 10%. وأوضحت الغارديان” أن هذه الخطوة كانت جزءا من “سلسلة إجراءات بناء ثقة” توسطت فيها باكستان، بدأت بضغط ترمب على نتنياهو لقبول هدنة لبنان، وكان يُفترض أن تتبعها خطوة فتح المضيق ثم الإفراج عن أصول إيرانية مجمدة.
* “سوء الفهم” بين ترمب وعراقجي
رحب ترامب بتصريح عراقجي بحماس، لكنه ارتكب ما وصفته الغارديان بـ”التفسير المفرط”، إذ ادعى أن إيران وافقت أيضاً على تصدير مخزونها من اليورانيوم المخصب لأمريكا. لكن الخارجية الإيرانية أعلنت لاحقاً أنه “لم تجر أي مناقشات مع واشنطن بشأن تصدير مخزون اليورانيوم”، في نفي مباشر لما أوحى به ترمب.
* إيران توضح
نشرت وكالة “تسنيم” تعليقاً على منشور عراقجي وقالت إنه نُشر دون شروح كافية وخلق “غموضاً كبيراً” بشأن آليات المرور. وبعد ذلك، أعلن الحرس الثوري إعادة إغلاق المضيق، مؤكداً أن أي اقتراب منه سيُعتبر “تعاوناً مع العدو”، رداً على إصرار ترامب على بقاء الحصار البحري الأمريكي للموانئ الإيرانية “بكامل قوته” حتى اكتمال “الصفقة”.
* تطورات أعقبت التخبّط
لم يتوقف التوتر عند التصريحات، بل انتقل للميدان عبر عدة مؤشرات أبرزها:
• إطلاق نار: تعرضت ناقلتا نفط ترفعان علم الهند لإطلاق نار من زوارق إيرانية قبالة سواحل عُمان يوم السبت. • رسالة مجتبى خامنئي: أصدر الزعيم الأعلى الجديد بيانا نادرا أكد فيه أن “القوات البحرية للجيش الإيراني على أهبة الاستعداد لتذيق الأعداء مرارة هزائم جديدة”.
• تهديد “مايو 2026”: هدد الجنرال محمد نقدي باستخدام صواريخ حديثة، وقال إن إيران تستطيع وقف إنتاج النفط لكنها لم تفعل ذلك حتى الآن “حتى لا تخلق اضطرابات للعالم”. • العقدة النووية: تقترح واشنطن تعليق الأنشطة النووية الإيرانية لمدة 20 عاماً، بينما تصر طهران على فترة أقصر تتراوح بين 3 و5 أعوام فقط، مع خلاف مواز حول مصير مخزون اليورانيوم المخصب المدفون في إيران.
• الحجة القانونية للمضيق: يرى المحامي الإيراني رضا نصري، بحسب ما نقلت صحيفة الغارديان البريطانية، أن طهران لم تعد تعتبر المضيق “ممراً دولياً محايداً”، بل تراه “امتداداً لمنطقة عسكرية معادية” بسبب الوجود الأمريكي، مما يمنحها -من وجهة نظرها- أساسا للتمسك بسيطرة أمنية مشددة عليه.
*حساسية موعد 21 نيسان
يمثل موعد 21 نيسان انتهاء الهدنة الحالية: خيار الحرب: هدد ترمب صراحة بعدم تمديد الهدنة والعودة لـ”إسقاط القنابل” إذا لم يتم التوصل لاتفاق طويل الأمد. جمود المفاوضات: أبلغت إيران الوسطاء -وفق بعض التقارير- برفضها استئناف محادثات “إسلام آباد” التي كانت مقررة الاثنين، بسبب ما وصفته بـ”المطالب الأمريكية المفرطة”. تحرك البيت الأبيض: رصدت “سي إن إن” وصول كبار قادة الأمن القومي (وزير الدفاع، الاستخبارات، الأركان) إلى البيت الأبيض السبت، في إشارة إلى بحث السيناريوهات المقبلة، بما فيها الخيارات العسكرية، إذا فشلت الدبلوماسية.
في المحصلة، يرى مراقبون أن إعلان عراقجي الذي بدا – وفقاً لبعض المراقبين – غير منسق بما يكفي مع ميدان الحرس الثوري، واستعجال ترامب في إعلان “أنباء جيدة” قبل نضوجها، حوّلا فرصة السلام إلى حافة مواجهة جديدة تنتظر يوم الأربعاء لحسم مصيرها.