في أول ظهور ديبلوماسي بارز له من تركيا، رسم الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع خارطة طريق “سوريا المستقبل”، مؤكداً أن البلاد التي أنهكتها حرب الـ 14 عاماً ضد النظام السابق، قررت انتهاج “الدبلوماسية” كخيار استراتيجي لتجنب أي تصعيد عسكري إضافي، خاصة في ظل التوترات الإقليمية الراهنة.وبلهجة واقعية، تحدث الشرع عن التفاوض مع الجانب الإسرائيلي للتوصل إلى اتفاق أمني يحافظ على استقرار المنطقة. وأقر الشرع بأن إسرائيل قابلت السوريين بـ “وحشية كبيرة” عبر استهداف المواقع والاعتداء على الأراضي واحتلال أجزاء محاذية للجولان، إلا أنه شدد على أن دمشق تراهن على مساعدة المجتمع الدولي لمنع تأزم الأمور. ووصف المفاوضات بأنها “لم تصل لطريق مسدود”، لكنها تصطدم بـ “صعوبة شديدة” ناتجة عن إصرار إسرائيل على البقاء داخل الأراضي السورية.
سوريا جسراً بين الخليج وتركيا
وفي تحول اقتصادي جوهري، أكد الشرع أن الأزمة الحالية بين واشنطن وتل أبيب وطهران من جهة، منحت سوريا فرصة لتكون “طريقاً آمناً” وسلسلة توريد ذهبية تربط الخليج العربي بتركيا عبر الموانئ السورية على البحر المتوسط. وكشف الشرع عن بدء تصدير المواد النفطية العراقية فعلياً عبر الموانئ السورية، في إشارة إلى استعادة سوريا لدورها الاستراتيجي في الجغرافيا السياسية للطاقة.
حلم “البحار الأربعة”
طرح الشرع مشروع “البحار الأربعة” كجزء من خطة تكامل إقليمي طموحة تهدف لتأمين سلاسل التوريد العالمية عبر ربط سوريا، تركيا، أذربيجان، ودول الخليج العربي. ويرى الشرع أن هذا الربط سيحول سوريا من “نقطة نزاع” إلى “حالة استقرار” إقليمي ودولي ينظر إليها العالم كشريك تجاري وأمني موثوق.
ترتيب البيت الداخلي ودمج “قسد”
وعلى الصعيد الأمني الداخلي، زفّ الشرع تفاصيل حول تقدم ملموس في دمج قوى الثورة المختلفة مع “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، مؤكداً أن خروج آخر قاعدة أجنبية من شمال شرق سوريا يمثل خطوة مفصلية نحو استعادة السيادة الكاملة. وفيما يتعلق بالعلاقة مع أنقرة، أشاد الشرع بالدور التركي المناصر للثورة السورية، مؤكداً أن الروابط التاريخية والجغرافية ستعزز “العمق الاستراتيجي” بين البلدين.
تحذير من شرارة لبنان
ولم يغب الملف اللبناني عن حديث الشرع، حيث حذر من أن “الحرب الحالية على لبنان تهدد الأمن الإقليمي”، مؤكداً أن دمشق تعمل بالتوازي على مسارين: الحفاظ على الاستقرار الداخلي والقيام بجهود إعادة بناء ما دمرته سنوات الحرب الطويلة، لضمان ألا تنجر البلاد مجدداً إلى دوامة الصراعات.