زيت الزيتون السوري ذهب من نوع آخر “حبيس” معوقات التدفق إلى الأسواق الخارجيّة..

 

على وقع التطلعات المستقبلية وما تحمله في طياتها من طموح ينصب باتجاه تفعيل التبادل التجاري وتوسيع القنوات التصديرية للمنتجات السورية كافة، تبرز لدينا مسألة العمل على تذليل كل العقبات المعترضة لانسياب منتجاتنا لاسيما الزراعية منها، وما طالها من إشكاليات لها علاقة بالمواصفات المعتمدة، أو بآليات الفرز والتوضيب “شحنة الحمضيات أنموذجاً”، عدا عن دراسة الأسواق المستهدفة وتحديد احتياجاتها، وقد تكون أولى الخطوات على هذا الصعيد هي إصدار وتجديد المواصفات السورية لهذه المنتجات لضمان عبورها إلى الأسواق العالمية، كالزيت الزيتون الذي يواجه أزمة تصدير إلى أوروبا، نتيجة المقاطعة والحصار الاقتصادي وما خلفاه من غياب اللجان المعنية عن حضور الاجتماعات الخاصة بمناقشة وتحديد المواصفات العالمية حسب بعض المصادر.

ظلم وتقييد

وزارة الزراعة وهيئة المواصفات والمقاييس وحتى المصدرين، أكدوا إصدار مواصفة عالمية حملت في طياتها بعض الظلم أو التقييد لمنتج زيت الزيتون، الذي يختلف عن المواصفة العالمية بقرينتين، تتعلق بطبيعة الزيت السوري، مما يستلزم خلط أو تكرير الزيت وبالتالي تحميله أعباء وتكلفة اقتصادية إضافية، مما يؤدي إلى خسارة فرص تنافسية مع المنتجات العالمية.

كي يتطابق

وفي هذا السياق أكد مدير عام هيئة المواصفات والمقاييس السورية محسن الحلاق أن زيت الزيتون قد يتعرض لتأثيرات محتملة في حال التصدير كونه لا يتطابق مع المواصفات العالمية، وبذلك قد يصنف زيت الزيتون السوري كنخب ثاني في حال تصديره على وضعه الحالي، أو يتطلب الأمر خلطه مع أنواع أخرى من زيت الزيتون أو تكريره ليتطابق مع المواصفة العالمية، الأمر الذي يعيق تصديره إلى الأسواق العالمية من جهة، ويحمل الفلاحين تكلفة اقتصادية إضافية من جهة أخرى.

أسود..

الحلاق والذي وافقنا الرأي بضرورة معالجة الوضع من خلال القيام بدراسات وأبحاث جديدة تؤكد ماهية زيت الزيتون السوري وكافة المنتجات الزراعية، وتقديم النتائج إلى المنظمة الدولية الكودكس ليتم مناقشتها والتوصل إلى مواصفة عالمية تنصف الزيت السوري، وتدفع عجلة تصديره بمواصفة والجودة التي تحافظ على بصمة هذا المنتج عالمياً ودعم تصدير الجيد منه، أوضح أن الأزمة كانت سببا في تحقيق ما تقدمنا به، لافتا إلى عدم إمكانية إجراء الأبحاث المطلوبة لأجل الإيفاء بالمعايير الدولية التي تمكن زيت الزيتون السوري من التواجد في الأسواق العالمية.   

أبيض..

في المقابل يشكل واقع التصدير نقيضا لما أدل به الحلاق، إذ يؤكد محمد حميدة وهو أحد المصدرين لهذا المنتج، أن زيت زيتون السوري يلاقي رواجاً في البلدان العربية ودول الخليج وإيران، إذ يتم تصدير نوع أول وإكسترا بكميات عالية، ولا يؤثر طبيعة الزيت السوري على عمليات التصدير، في حين يتم تصدير النخب الثاني إلى اسبانيا وايطاليا المطابق للمواصفة العالمية..!.

البينة..

ولعل ما يشي بوجود التناقض، أن الكميات المصدرة من مختلف المواصفات للزيت السوري تجاوزت الـ40ألف طن للموسم السابق، إلى معظم الدول الصديقة، وذلك بعد تأمين الاحتياج المحلي على اعتبار متوسط الإنتاج السنوي من زيت الزيتون ما بين 100 إلى 120 ألف طن في السنوات الأخيرة.

تواصل وتجديد

وفي ظل بدء دوران عجلة تصدير المنتجات الزراعية، ومنعا من الوقوع في مطبات كانت سابقة ، أكد مدير الاقتصاد في وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي المهندس مهند الأصفر، أن المديرية تعمل على التواصل مع هيئة المواصفات والمقاييس لاعتماد المواصفة السورية للمنتجات الزراعية، وتجديدها بشكل دائم لتواكب مواصفات الأسواق العالمية، وذلك بهدف الحفاظ على بصمة المنتج الزراعي السوري، وسهولة ولوج هذه المنتجات إلى الأسواق المطلوبة في تلك الدول وتوأمتها مع المواصفة السورية مما يسهل على المصدرين عملية تصدير المنتجات بالجودة المطلوبة، إضافة إلى مراقبة المنتجات المستوردة بما يتوافق مع المواصفة السورية والحد من دخول أي منتجات زراعية إلى الأسواق المحلية إلا من خلال اختبار جودتها وخلوها من إصابات مرضية أو حشرية وفقاً للقوانين والأنظمة النافذة.

نعم ولا..

وحول رأيه فيما قاله الحلاق، بين الأصفر أن هناك اختلاف في المواصفات لكن ذلك لم يؤثر على التصدير، مؤكدا أنه قد تم اعتماد العديد من المواصفات أهمها الحمضيات والتفاح وزيت الزيتون والبقوليات بأنواعها والخوخ وزيت دوار الشمس الفاصولياء والبامية الطازجة والمجمدة، ومعظم النباتات الطبية والعطرية إضافة إلى مادتي البصل والثوم.

فاتن شنان

[ جديد الخبير ]