رجال البزنس السوري على طاولة الاختبار بين الأعمال والأقوال…

 

بدا تعويل رئيس مجلس الوزراء المهندس عماد خميس كبيراً على قطاع الأعمال لجهة اضطلاعه بالعملية التنموية الحقيقية، إذ لم يقتصر وصفه لهذا القطاع خلال ترؤسه أمس لاجتماع المجلس الأعلى للاستثمار على أنه هو العنوان الأكبر والأدق للعملية التنموية بل اعتبره الأقدر على تحقيقها.

لقد كان تركيز الحكومة واضحاً على ضرورة إشراك القطاع الخاص بمشاريع طموحة يناهز عددها الـ150 مشروعاً سيتم طرحها خلال الملتقى السوري للاستثمار المزمع انطلاقه يوم غد، وبقيم تبدأ من 500 ألف دولار إلى 10 مليون دولار تتوزع على قطاعات صناعية وزراعية وتجارية وطاقة بديلة، وعلى الاتحادات تقاسم هذه المشروعات بحيث يكون لكل اتحاد ما بين 20 – 30 مشروعاً على أن يكون هناك اجتماع دوري بمعدل كل 15 يوماً لمتابعة حيثيات اعتماد هذه المشاريع، ما ينبئ بمفهوم جديد للتعاطي الحكومي مع العملية الاستثمارية، لاسيما وأن الاهتمام بتفاصيل العمل كان حاضراً لتجاوز أية عقبة أو إشكالية، من خلال الطلب من الاتحادات وضع رؤية للعملية التنموية، وصياغة مصفوفة تتضمن ما يبتغون من مطالب لها علاقة بإجراءات الترخيص والإقراض، والأمور ذات العلاقة بالإجراءات الجمركية والمالية…إلخ، ليصار إلى استخلاص توصيات واقتراحات قابلة للتنفيذ على هامش ملتقى الاستثمار.

 

مسؤولية مشتركة

ولعل حديث المهندس خميس لرؤساء اتحادات غرف التجارة والصناعة والزراعة والسياحة والمصدرين الذين حضروا الاجتماع عن مساعي الحكومة لجذب كل ليرة سورية مغتربة للاستثمار في الداخل، كان بمنزلة رسالة عليهم تلقفها والاضطلاع بمسؤوليتهم تجاه توطين المشاريع الاستثمارية بكل ما أوتوا من قوة، خاصة عندما قال: “إن مسؤولية أي اتحاد لا تقل عن مسؤولية الوزارات” خاطاً بذلك نهجاً جديداً للعملية التشاركية، في محاولة بدت واضحة لشحذ قوى وهمم قطاع الأعمال لجهة التعاطي الجاد في ملتقى الغد المتوقع أن يشهد مشاركة واسعة من الأطياف الاستثمارية كافة.

 

تناغم

شهد اجتماع أمس تناغماً حكومياً –إن صح التعبير- بين وزير المالية الدكتور مأمون حمدان، والصناعة المهندس أحمد الحمو، ففي الوقت الذي اعتبر فيه الأول مقدرة الحكومة على تجاوز الصعوبات الإدارية -والتي طرحها رئيس اتحاد غرف التجارة السورية غسان القلاع- لم يخف حقيقة أن التمويل هو أساس العملية الاستثمارية، ولا يفترض بالحكومة أن تضطلع لوحدها بهذا الدور، إذ أن ثمة مستثمرين لامعين قادرين على إيجاد أساس لهذا التمويل عن طريق دمج منشآت معينة مثلاً، أو تفعيل الشركات المساهمة القادرة على امتصاص المدخرات.

بينما ركز الثاني – وزير الصناعة- على ضرورة أن يكون هناك توازن بالعطاء بين الشريكين “العام والخاص”، فإصلاح المعامل الصغيرة –بحسب الحمو- ليس بالأمر الصعب على الاتحادات من خلال إحداث صناديق صغيرة لهذا الغرض، بل ذهب إلى أكثر من ذلك بالمطالبة بأن يكون هناك تعاون أكثر ضمن الاتحادات لتحسين أداء المتراجعين من المنتسبين إليهم، فلا يمنع بأن يساعد كل 5 تجار –على سبيل المثال- 5 آخرين، وكذلك الأمر بالنسبة للصناعيين من منطلق النهوض المشترك.

 

تجاوب

وكان لافتاً ما ذهب إليه وزير النقل علي حمود من جهة تأكيده على تجاوب الشركاء مع الجانب الاستثماري، داعياً إلى ضرورة تشجيعهم والتعاون معهم، معتبراً أن التسهيلات يفترض أن تعطى حسب أولوية المشاريع المطروحة خاصة تلك المتعلقة بالطاقة البديلة.

فيما رأى حاكم مصرف سورية المركزي الدكتور دريد درغام أن المستثمرين السوريين في الخارج هم بمنزلة أذرع لمواجهة العقوبات، داعياً إلى ضرورة إحصاء هؤلاء ودراسة إمكانية التفاعل والتداخل معهم بما ينعكس على توسيع رقعة الصادرات السورية.

أما رئيس هيئة التخطيط والتعاون الدولي الدكتور عماد الصابوني فقد أكد أنه يتم العمل على تحديث قانون الاستثمار الحالي ليصار إلى إصدار قانون استثمار موحد عصري يشمل كافة المجالات، بحيث لا يكون التركيز فيه على الإعفاءات بقدر التركيز على التسهيلات.

 

مطالب

تركزت مطالب قطاع الأعمال على عدة مسائل لها علاقة بقوانين الاستثمار إذ كان هناك شبه إجماع على أهمية الرجوع إلى قانون الاستثمار رقم 10، بدلا من القانون رقم 8، كون أن الأول يشجع أكثر عل الاستثمار، وبالتالي من الأجدى تشميل المشاريع على هذا القانون خاصة من جهة الإعفاءات الضريبية. وفي السياق ذاته لم يخف رئيس اتحاد غرف الصناعة السورية فارس الشهابي أنه أسيء استخدام القانون رقم 10 من جهة عدم دفع الضرائب، مبيناً أنه تم العمل على إعداد مشروع قانون للاستثمار منذ عام 2010 وإلى الآن لم يصدر.

من جهته بيّن رئيس اتحاد المصدرين محمد السواح أن لدى الاتحاد رؤية واضحة للأسواق المستهدفة والمنتجات السورية المرغوبة في هذه الأسواق. بينما طلب رئيس اتحاد غرفة تجارة ريف دمشق أسامة مصطفى إحداث غرفة عمليات بين وزارتي الاقتصاد والصناعة لتسهيل بعض الإجراءات المتعلقة باستيراد مستلزمات الإنتاج الصناعي.

حسن النابلسي

[ جديد الخبير ]