أكد المستشار الاقتصادي د. كرم الشعراني أن إلغاء قانون قيصر لحماية المدنيين، وإن كان قد شكّل تحولاً تاريخياً في العلاقات الأمريكية – السورية، إلا أنه لم يؤدّ إلى تعافي التجارة الثنائية بين البلدين.
وأشار الشعراني في تصريح لـ ” العين السورية” المبادلات التجارية لا تزال مقيدة بعدة عوائق مستمرة، تشمل رسوماً جمركية مرتفعة، سياسات تقليل المخاطر المالية، ارتفاع تكاليف الامتثال، وحواجز غير جمركية أخرى.
ثلاثة أنظمة عقوبات
ويرى المستشار الاقتصادي، أن هذه العقبات تتجسد في ثلاثة أنظمة عقوبات راسخة.
أولاً، تصنيف سوريا كدولة راعية للإرهاب، الذي يمنعها من الحصول على صفة “العلاقات التجارية الطبيعية” ويحد من تدفق السلع الأمريكية، خصوصا المواد ذات الاستخدام المزدوج.
ثانياً، قانون محاسبة سوريا واستعادة سيادة لبنان الصادر عام 2003، الذي يفرض قيوداً على الاستثمارات والطائرات والأصول، ويستمر في قيود صارمة على صادرات المواد الدفاعية والمدنية.
وثالثاً، قوانين مكافحة الأسلحة الكيميائية والبيولوجية، التي تبقي إمكانية إعادة فرض العقوبات قائمة، ما يقلص استعداد الشركات للدخول في ترتيبات صناعية طويلة الأجل.
مخاطر
ويضيف الشعراني، أنه حتى في الحالات التي يسمح فيها بالتبادل التجاري، تبقى مخاطر الامتثال مرتفعة، خصوصاً ضمن برنامج وزارة الخزانة الأمريكية لتعزيز المساءلة عن الأسد ودعم الاستقرار الإقليمي، الذي يفرض عقوبات مستهدفة على أفراد مرتبطين بنظام الأسد أو منظمات إرهابية.
كما يضيف الأمر التنفيذي رقم 13224 لعام 2001 بعداً هيكلياً آخر، إذ يخلق وجود أفراد سابقين في مؤسسات الدولة السورية مخاطر قانونية للشركاء الأجانب.
كبح
على الصعيد التجاري، تؤدي الرسوم الجمركية المرتفعة، التي تصل إلى 41%، إلى كبح الصادرات السورية، مقارنة بمنافسيها الإقليميين الذين يستفيدون من إعفاءات جمركية.
ويتفاقم هذا الواقع بفعل الحواجز غير الجمركية، مثل أقساط التأمين المرتفعة والسياسات المصرفية التحوطية التي تبنتها البنوك العالمية وشركات التأمين الدولية، خوفًا من مخاطر قانونية وتنظيمية محتملة.
قصور مصرفي
ويتعزز هذا الحذر بسبب ضعف قدرة المصارف السورية والسلطات النقدية على الامتثال للمعايير الدولية لمكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، ما يؤدي إلى تكاليف مرتفعة ويجعل تنفيذ المعاملات الرسمية صعباً.
ومع استمرار هذه العقبات، تتراجع شبكة العلاقات المصرفية لسوريا، وتضطر التجارة إلى الاعتماد على قنوات غير رسمية وأقل شفافية.
نحو مرونة أكثر
ويلفت د. الشعراني إلى أن استمرار القيود التجارية والرسوم الجمركية المرتفعة والامتثال المصرفي المفرط يشير إلى أن إلغاء بعض العقوبات كان خطوة مهمة، لكنه أزال حاجزاً واحداً فقط أمام التطبيع الاقتصادي.. مؤكداً أن مستقبل العلاقات الاقتصادية بين الولايات المتحدة وسوريا يعتمد على قدرة الطرفين على معالجة العوائق القانونية والمؤسسية والمالية، من خلال دعم مستمر وفعّال من مؤسسات الدولة في كلا البلدين…العين السورية