خبراء وتجار يحذرون من الاسترخاء في مواجهة الحرب.. الحكومة السورية مطالبة بإجراءات مرنة

الخبير السوري:

أطلق تجار سوريون من اليوم الأول لاندلاع الحرب الإسرائيلية ـ الإيرانية، تحذيرات بصوت عال، لجهة تأثيرها على سلاسل الإمداد الطاقوية التي تمثل الحلقة الأضعف بالنسبة لسوريا التي تستورد نسبة كبيرة من احتياجاتها النفطية ومن الغاز.

التأثيرات ستكون حاضرة حتى وإن لم تكن سوريا تستورد النفط والمشتقات النفطية والغاز عبر مضيق “هرمز “, و ستظهر في ارتفاع تكاليف النقل والشحن والتأمين الى جانب التأثر الفوري بارتفاع أسعار النفط والغاز عالمياً , وقد رأينا فعلاً كيف حدثت الارتفاعات في أسعار النفط والغاز , وكيف لجأت شركات الشحن والتأمين الى فرض أسعارها

وبرأي الخبير الاقتصادي السوري عامر شهدا، فإنّ إيران بدأت بتقطيع شرايين امدادات الطاقة فعلاً , موضحا في منشور له , أن الاقتصاد الهش في سوريا والذي اعتمد على الاستيراد اي ارتبط بالاقتصاد العالمي تجارياً . سيكون تأثره كبيراً , مع ارتفاع أسعار النفط مضاف اليها ارتفاع تكاليف النقل 20 في المئة وأكثر ,؟ متسائلا : هل السوق الاقتصادي السوري والمجتمع السوري قادران على تحمل هذه الارتفاعات وهو بالاصل يعاني ؟

الأثر الأهم سيكون على تحويلات السوريين من الخليج

المحلل في الاقتصاد السياسي “عبد الحميد القتلان ” يرى أن أثار الحرب ستكون محدودة , وقال في تصريح لموقع سيرياستيبس : الاقتصاد السوري حتى الآن غير مستقر و لم يدخل بعد مرحله التعافي ، كما لم تدخل استثمارات فعلية الى البلاد وعليه فإن تاثير الحرب ” أنياً ” سوف يكون محدود بالنسبة للاقتصاد السوري ، خاصة وأنه لاتوجد علاقات تجاريه مع إيران كما أنّ التصديرالخارجي محدود.

ولكن إذا طالت فترة الحرب ، يتابع المختص السوري حديثه , سوف تؤثر على الاقتصاد السوري كما كل اقتصادات دول المنطقه , والتأثير الأهم سنجده في ارتفاع أسعار النفط مما ينعكس سلباً على توفر المواد وعلى أسعارها , خاصة وأنّ الآبار التي عادت للدولة لم تدخل مرحلة الانتاج بشكل كافي بعد.
موضحاً في حديثه أنّ التأثير الأهم والأعمق في حال طالت الحرب لأسابيع وربما لشهور سيكون على السوريين العاملين في منطقه الخليج ، و تحويلاتهم الى الداخل السوري ، وكما نعلم قسم كبيرمن العائلات السوريه تعتمد على تحويلات أبنائهم وذويهم في الخارج ، والنسبه الأكبر من التحويلات تأتي من الخليج.

مؤكداً أنّ تأثر سوريا تجارياً أيضا محكوم بطول فترة الحرب ومدى ارتدادات ذلك على تباطؤ الامدادات وسلاسل التوريد وارتفاع تكاليف النقل والتأمين , وبالنسبة لتجارة الترانزيت التي تعتمد عليها سوريا حتى الآن لم تتوقف , ولا أعتقد انها ستتوقف , وفي حال توقفت الطرقات البريه مع العراق مثلاً ، سوف يؤثر ذلك على العراق اكثر من تأثيرة على سوريا

التجار يطالبون بإلغاء القرار 31 لمنع تكدس البضائع على الحدود

هذا وكانت منظمات أعمال في كل من سوريا والأردن ناشدت المسؤولين في البلدين في ظل التوتر والأمور المتفاقمة للأوضاع نتيجة الحرب الأمريكية – الاسرائيلية على إيران الاخذ بعين الاعتبار الاكتظاظ الحاصل في معبري “جابر ونصيب ” وإطلاق فترة سماح لتواصل البلدين لدخول وخروج نواقل البضائع بانسابية تتناسب والحدث , مشيرين الى أن وجود النواقل بهذا الوضع المكتظ لايخدم المرحلة الحالية بل ويخلق جوا من التوتر لأي عائق يحصل

هذا وكانت غرفة تجارة دمشق أعربت عن قلقها من تفاقم ازدحام الشاحنات وتكدسها على الحدود السورية الأردنية، وما يرافق ذلك من تعطّل في حركة الشحن والعبور، في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة.

ويأتي هذا التحذير في أعقاب قرار أصدرته الهيئة العامة للمنافذ والجمارك في سوريا، في 6 من شباط الماضي، يقضي بمنع الشاحنات غير السورية من دخول الأراضي السورية عبر المنافذ البرية ، وإلزامها بتفريغ حمولاتها في الساحات الجمركية تمهيداً لنقلها إلى شاحنات سورية، ما أسفر عن تكدس عشرات الشاحنات عند المعابر الحدودية مع لبنان والأردن.

وقالت الغرفة، في بيان نشرته ، إن استمرار القيود التنظيمية المتبادلة المتعلقة بدخول الشاحنات في هذا التوقيت الحساس يزيد من الضغط على المعابر الحدودية، ويهدد سلاسل الإمداد، ويرفع التكاليف على التجار والناقلين، فضلاً عن تعريض حركة التبادل التجاري لمخاطر غير محسوبة.

ودعت الغرفة أصحاب القرار في سوريا والأردن إلى التحرك العاجل والمرن لمعالجة هذا الملف، واتخاذ تدابير استثنائية ومؤقتة تكفل انسيابية الحركة وتخفيف التكدس بما ينسجم مع متطلبات المرحلة. وأكدت أن الظرف الراهن يتطلب قرارات سريعة ومسؤولة تحمي الاقتصاد الوطني في البلدين، وتصون حركة التجارة من أي تداعيات سلبية إضافية

تحذيرات من انقطاع سلاسل التوريد والانتاج

بدورهم التجار السوريون حذروا من انقطاع سلاسل التوريد والانتاج خاصة لجهة تأمين المواد الأولية غير مستبعدين حدوث ارتفاع في أسعار الغذاء والنقل بنسب كبيرة قد تبدو بالنسبة للمواطن السوري كارثية وتعميقا لوضعه المعيشي الصعب.

وأكد تجار دمشقيون أن الارتدادات الاقتصادية للتوترات الحالية مرهونة بأمد الحرب , وإطالتها يعني ارتفاع في الأسعار و تأثير على المخازين وتباطوء في الاستيراد ما سيؤثر على الانتاج كما سيؤدي الى تراجع في حركة التصدير
عضو غرفة تجارة دمشق “محمد حلاق ” رأى أن إغلاق أي منفذ بأي مكان أو مضيق يؤثر على التجارة العالمية بشكل أو آخر لجهة تأثيره على سلاسل الإمداد وتموضع السفن وقدرتها على المناورة والمسير في طرق أخرى الى جانب الدخول في طرق الترانزيت ونقل البضاغة الى منافذ وخطوط أخرى
موضحاً في تصريح لموقع “سيرياستيبس ” أنّه بالمبدأ العام فإنّ أي إغلاق لأي مضيق في أي مكان يؤثر حكما على سلاسل الانتاج والشحن والتأمين وتكاليفه , وهذا سيدفع باتجاه البدائل التي قد يكون بعضها متاحاً سهلا و وبعضها الأخر صعباً ومعقداً.
وأضاف : بالنسبة للمنطقة العربية ومنها سوريا فإن البدائل السهلة ستكون عند الدول الدول المطلة على المحيط الهندي مثل “سلطنة عمان ” وغيرها والأمر هنا مرتبط بمدى قدرتها على تنشيط تجارة الترانزيت باتجاه العراق والكويت ودبي وغيرها
وهنا الأمر مرتبط بكفاءة وجودة المرافئ الأخرى الموجود على المحيط , وهل هي قادرة على تأمين تواتر البضائع ووصولها الى مقاصدها بشكل سلس
وقال : عندما نتحدث عن الصناعة مثلا فإن أي معمل بحاجة الى 10 مكونات لينتج , وغياب أي مكون قد يوقف العملية الإنتاجية كلها , ونفس الشي بالنسبة للتجارة وسلاسل الامداد
مؤكداً في هذا السياق أنّ حدوث إغلاق لأي طريق سيؤدي الى ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين ما يؤدي إلى الدخول في تشوهات كبيرة.
مشيراً إلى أنّ شركات التأمين العالمية تستغل الفرص , وهي بكل تأكيد لن تُفوت فرصة الحرب الحالية وستقوم برفع أسعارها , بنفس الوقت شركات النقل ستبادر إلى رفع أجورها وستستغل الفرص ” وقد قامت فعلا برفع أسعارها ” على غرار ماحدث في فترة إغلاق كورونا عندما قامت شركات النقل والتأمين برفع أسعارها وكونت ثروات لم تكن لتحلم بها عندما تفردت أولاً بالأسعار وثانياً بالغرامات من خلال التحكم بالتجارة وفترات الإعفاء التي تسبق مناقلة البضائع من الموانئ الى الترانزيت , لذلك أعتقد ” يتابع حلاق حديثه ” , أن شركات التأمين والشحن اليوم مسرورة جداً خاصة اذا طال أمد احرب لأن الحرب بالنسبة لها أموال وأرباح
حلاق تحدث أيضاً عن ارتفاع أسعار النفط وهذا سيرفع أجور النقل ويؤدي الى تشوهات في أسواق المقاصد وتنعكس على شكل موجات غلاء.

“التاجر الدمشقي ” دعا الحكومة السورية إلى الإسراع بإلغاء القرار ” 31 ” الذي كانت اتخذته مؤخراً و يتعلق بعمليات المناقلة على الحدود , لأنّه وفي ظل ظروف الحرب والنقص المحتمل في السلع فإنّ التجار قد يلجأون لبيع المواد المشحونة في بلدان أخرى قبل وصولها الى بلدان المقصد
داعياً الى استباق تطور الأمور والأحداث و اتخاتذ اجراءات بتسهيل دخول السلع الى سوريا وإلغاء كل ما يعرقل التجارة باتجاه سوريا خاصة للسلع الغذائية كي لايؤثر على المخازين ونكون أمام ارتفاع في الأسعار محلياً مع ترافقر ذلك بحالات احتكار و حتى نقص في الإمدادات.

[ جديد الخبير ]