سورية تدخل عالم التوقيع الرقمي من بوابة الهيئة الوطنية لخدمات الشبكة..

الخبير السوري:

أصدرت وزارة الاتصالات والتقانة اليوم المفتاح العام لشهادة سلطة التصديق الوطنية في مركز التصديق الالكتروني.

وتم إنجاز المرحلة الأولى من العقد الذي نفذته الهيئة الوطنية لخدمات الشبكة التي تعتبر الذراع التقنية لوزارة الاتصالات والتقانة بالتعاون مع شركة “روس انفورم اكسبورت” الروسية والتي من خلالها تم إصدار شهادة سلطة الجذر الوطنية وشهادة مزود خدمة التوقيع الحكومي حيث تتمتع المنظومة الجديدة بأحدث المعايير والسياسات المتبعة عالمياً في مجال التوقيع الرقمي.

وتعمل المنظومة وفق أحدث التجهيزات والبرمجيات وضمن بيئة آمنة عالية المستوى حيث يمكنها اصدار مليوني شهادة رقمية كما تقدم مجموعة من الخدمات الجديدة مثل خدمة الختم الزمني الموقعة رقمياً للمعاملات الإلكترونية والذي يقدم توثيقا لوقت مرجعي لزمن تبادل المعلومات والوثائق الكترونيا إضافة إلى خدمات التحقق من صحة الوثائق الإلكترونية المتبادلة عبر الشبكة.

وتعتبر المنظومة العمود الفقري وأحد أهم البنى التحتية للحكومة الإلكترونية والتجارة الإلكترونية حيث تعد طريقة موثوقة لتحديد الهوية الرقمية وحماية وسرية البيانات والخصوصية وعدم انكار اجراء المعاملات الالكترونية.

معاون مدير عام الهيئة العامة لخدمات الشبكة المهندس علي علي عرض خلال الحفل شرحا عن مكونات المشروع وما يقدمه من خدمات فيما أشار المدير التنفيذي لشركة “روس انفورم أكسبورت” الروسية إيغور شنن إلى التعاون المتميز بين الهيئة والشركة والجهود المشتركة لإنجاح هذا المشروع مبينا أن الأهم في هذا التعاون هو أن سورية طورت قدراتها الخاصة للحفاظ على استقلاليتها في العالم الرقمي والتقني وهذا الشيء ضروري في التنمية المستدامة .

المهندسة فاديا سليمان مدير الهيئة الوطنية لخدمات الشبكة قالت في كلمتها : لاشك أن التحول المتزايد نحو التعاملات الإلكترونية ناتج عن العديد من المزايا التي تتيحها هذه التعاملات، وأهمها إمكانية إنجازها بسرعة فائقة وعن بعد من أي موقع مزود بالوسائل الإلكترونية الملائمة.

ولكن الاعتماد على التعاملات الإلكترونية خصوصاً عندما يكون لها منعكس مالي أو قانوني يتطلب آليات دقيقة لإثبات حدوث هذه التعاملات واثبات تلاقي إرادتي طرفي التعامل، وتحديد الزمن المرجعي لحدوثه بالاضافة لإمكانية العودة إلى مضمونه بأمانة تامة، وذلك بما يضمن حفظ حقوق جميع المتعاملين،

كل ذلك تتابع سليمان حديثها : يتطلب توفر بيئة عمل فنية تسمى البنية التحتية للمفتاح العام أو ما يسمى سلطة التصديق الإلكتروني متوافقة مع الإطار التشريعي في الدولة، التي يمكن بموجبها إثبات طبيعة التعاملات الإلكترونية عند وجود خلاف حولها.

موضحة أنّه وبعد صدر قانون التوقيع الإلكتروني وخدمات الشبكة رقم /4/ لعام 2009 في الجمهورية العربية السورية، بدأ الحلم في العام 2013 بإمكانية تحقيق البنية الفنية اللازمة، وبالرغم من الظروف الصعبة التي كانت تمر بها البلاد، إلا أننا أمنا وعملنا وسعينا لتحقيقه ايمانا منا بأننا إن لم نكن جزءاً من الحل فنحن جزء من المشكلة، حيث انطلق المشروع التجريبي بايدي وطنية وبقدرات وخبرات مجموعة من الشباب في الهيئة الوطنية، وقد ساهم هذا المشروع التجريبي في نشر المعرفة بهذه التكنولوجيا وزيادة الخبرات وساهم في ترسيخ أهمية التوقيع الإلكتروني كأحد أهم البنى التحتية للتعاملات الإلكترونية التجارية والحكومية، حيث تم من خلاله منح ما يزيد عن 350 شهادة رقمية سنوياً موزعة على 25 جهة حكومية وخاصة، كما تم اقامة العديد من ورشات العمل في الجامعات السورية، بالاضافة للدورات التدريبية للعاملين في الأجهزة الرقابية، كل ذلك بهدف خلق حالة من الوعي لدى كافة الفئات المهتمة.

وأضافت : مع بداية العام 2016 كانت بارقة الأمل بانجاز المشروع الحلم، أو بتحقيق حلمنا بمشروع وطني للتصديق الإلكتروني يتوافق مع أفضل الممارسات والمعايير العالمية، ويحقق الشروط الواردة في القانون السوري، بما يضفي عليه الحجية القانونية في التعاملات الإلكترونية، حيث تم توقيع العقد في الشهر 12 من العام 2016، وبدأ الأمل بالتحقق عندما باشرنا الأعمال العقدية في الشهر الرابع لعام 2018، وكخلية نحل حقيقة عمِل فريق من الشباب لمدة عام ونيف جنباً إلى جنب مع الجانب الروسي وصولاً إلى الغاية المنشودة وانجاز المشروع وفق أفضل الممارسات العالمية، متضمناً ذلك نقل الخبرات وبناء فريق وطني مؤهل قادر عل التعامل مع هذه التكنولوجيا الدقيقة.

موضحة أن المشروع الحالي يتضمن اطلاق السلطة الوطنية العليا للتوقيع الرقمي في سورية وهو رأس الهرم في البنية أو يسمى مركز الثقة الوطني، والذي تنضوي تحته منظومات فرعية وفقاً لنوع الخدمات التي تقدمها، مثلاً: مقدم خدمة التصديق الحكومي، وأخر للتعاملات المالية والمصرفية، ومقدم خدمات الهوية الرقمية، وعدد من مقدمي خدمات التصديق للقطاع الخاص، وقد تضمن المشروع الحالي اضافة إلى انشاء السلطة الوطنية العليا للتوقيع الرقمي، انشاء سلطة التصديق الحكومي التي تمنح شهادات رقمية للعاملين في القطاع العام بصفاتهم الوظيفية، والتي تستطيع منح شهادات لـ 2 مليون مشترك،

هذه الشهادات الرقمية تمكننا من التأكد من مصدر الوثيقة الإلكترونية أو العقد المستلم – هوية المرسل، والتاكد من سلامة المعلومات المتضمنة في الرسالة، أو ارسالها بشكل سري في حال الحاجة لذلك، بالاضافة للتاكد من الزمن الفعلي والمرجعي الذي تمت فيه العملية، فهو يؤمن البيئة اللازمة لتبادل وحفظ بيانات ووثائق رقمية موثوقة لها نفس المصداقية والحجية القانونية الممنوحة للوثائق الورقية.

مؤكدة: بأن التوقيع الإلكتروني يلعب دوراً أساسياً في أمن المعلومات الإلكترونية، فلا يمكن تحقيق نتائج عملية في مجال تطبيقات الحكومة الإلكترونية بدون رفع مستوى ثقة المواطن والحكومة بأمن النظام الإلكتروني المستخدم لتنفيذ هذه التطبيقات.

كما أنه إطلاق منظومة التصديق الإلكتروني الوطنية أو ما يسمى مركز الثقة يمكننا من الاعتراف المتبادل بالشهادات الصادرة في سوريا مع تلك الصادرة إقليمياً وعالمياً وذلك بعد توقيع اتفاقات تعاون مشتركة في هذا المجال مع جهات دولية مشابهة، كل ذلك بهدف تنفيذ تعاملات إلكترونية عابرة للحدود مع مؤسسات خارجية أو مع شركات إقليمية وعالمية.

سليمان ختمت بمقولة هامة لبيكاسو قالت أنّها كانت شعار للفريق أثناء العمل في المشروع:

 ” إني أعمل دائماً ما لا أَستطيعُ عمله لكي أتعلّم كيفية عمله

وتعمل الهيئة الوطنية لخدمات الشبكة على تنظيم خدمات التوقيع الإلكتروني وإدارة أسماء النطاقات على الانترنت تحت النطاقين العلويين السوريين “دوت اس واي” “دوت سورية” وتنظيم استخدام عناوين الإنترنت الرقمية “اي بي اس” للشبكات الحاسوبية في سورية وعلى كل ما من شأنه توفير بيئة تمكينية لتقديم خدمات إلكترونية متقدمة تسهم في نمو الاقتصاد الوطني.

حضر حفل الإطلاق وزراء المالية والاقتصاد والتجارة الخارجية والتنمية الإدارية ومدير هيئة التخطيط والتعاون الدولي وعدد من السفراء والمديرين والمستشارين.

[ جديد الخبير ]