سورية تعيد قراءة موازنتها بما يرفع قدرتها على مواجهة الحصار.. المهندس خميس : لا انكماش ولا تخفيض بل اختصار 200 مليار ليرة صرفيات إدارية وتوجيهها نحو الانتاج
ركز المجلس الأعلى للتخطيط الاقتصادي والاجتماعي في اجتماعه الأول هذا العام برئاسة المهندس عماد خميس على تقديم قراءة عميقة وجديدة للموازنة العامة للدولة في ضوء ظروف الحصار التي تعاني منها سورية والتي أدخلتها أبشع أنواع الحروب الاقتصادية عبر فرض عقوبات مشددة أحادية الجانب طالت بآثارها السلبية الدولة والشعب .
القراءة الجديدة للموازنة ” وخلافا لحالات مشابهة سابقاً ” تقوم على القيام بتدقيق عميق للانفاق في القطاع الإداري وتالياً إجراء عملية تخفيضه بمقدار 100 مليار ليرة سيتم توجيهها مع 100 مليار أخرى تقريبا من الاحتياطي نحو العملية الانتاجية والتنموية بمختلف القطاعات التي من شأنها تحقيق قيم مضافة في الاقتصاد السوري وتحسين معيشة المواطنين عبر النشر الأفقي للمشاريع الانتاجية.
بالمقابل أكد المجلس على المضي قدما في تنفيذ المشاريع الاستثمارية الضرورية وتقديم كل الدعم لها . كل ذلك بما يُمكن من تحضير البلد ورفع جاهزيتها لمواجهة الحصار وتحقيق الاعتماد على الذات وامتلاك القدرة على استمرار النهوض بالخدمات في المناطق المحررة بما يلبي احتياجات السكان والخدمات والتنمية ويأتي ذلك انسجاما مع دعم الانتاج وهو النهج الذي اعتمدته الحكومة منذ قدومها وقد أيقنت أنه السبيل للخروج من الحرب مدركة أنّ عودة الجغرافيا والديموغرافيا الى وضعهما ما قبل الحرب سيزيد من الأعباء ويتطلب امكانيات كبيرة في ظل ظروف لاتبدو مثالية على الاطلاق ؟
اجتماع المجلس شهد تقديم عرضين تفصيليين وشاملين عن واقع الموازنة وبنودها و طريقة تصويبها نحو الانتاج قدمهما كل من السيد وزير المالية والسيد رئيس هيئة التخطيط والتعاون الدولي .
رئيس مجلس الوزراء المهندس عماد خميس أكد خلال ترأسه المجلس الأعلى للتخطيط ” قوة وتماسك مؤسسات الدولة وقدرتها على مواجهة ظروف الحصار والتعامل معه عبر تركيز الاهتمام على امتلاك مقومات المواجهة والاعتماد على الذات , وقال : كما تمكن الجيش من تحقيق النصر على الأرض ستتمكن مؤسسات الدولة من تحقيق النصر في الحرب الاقتصادية المفروضة على سورية
وأرسل المهندس خميس جرعة تفاؤل كبيرة بإمكانات الاقتصاد السوري، المشهود له بتنوعه وتعدد موارده، وبما يتيح تحقيق نتائج طيبة في العمل والسعي تحت عنوان الاعتماد على الذات، ووضع الإنتاج كأولوية متقدّمة، و إكمال الخطوات التي بدأتها الحكومة في هذا الاتجاه عبر سياساتها الواضحة، وكان الاتجاه نحو إحلال بدائل محليّة للسلع المستوردة أحد ملامحها الهامة.
وأضاف : ” ما نقوم به اليوم هو زيادة تركيز الانفاق في القطاعات الانتاجية مقابل خفض الانفاق في القطاع الإداري ومنع الهدر ولجم الصرفيات غير الضرورية سعيا وراء النهوض بالقطاعات التي تنعكس على أوسع فئات المجتمع ” .
من هنا قال خميس : ” لا تخفيض ولا انكماش وإنما تأمين ظروف الاعتماد على الذات وتقوية البلد في مواجهة الحصار الاقتصادي والعقوبات أحادية الجانب بما حملته من صعوبات حقيقية أوضحها كان في صعوبة تدفق المشتقات النفطية الى البلاد ” .
ولكن يقول المهندس خميس : ” رغم العقوبات و الحصار ورغم توقف الخط الائتماني الايراني عن توريد النفط الخام الى سورية والذي كان يدعم البلاد من ناحتين مادية و توفير المشتقات فإن الدولة السورية ظلت قادرة على تأمين احتياجات البلد من المشتقات , صحيح ليس كما لو أنّ النفط الايراني يتدفق الى بلادنا ولكن بالحد الذي جنبنا فيه البلد أزمة حقيقة في توفر المشتقات وهذا إنّما يعبر عن قوة الدولة ومؤسساتها والعمل العميق والجدي الذي لايخلو من إبداع لتأمين عدم انقطاع المشتقات ” .
رئيس الحكومة : ” أكد أنّ أولويات الحكومة في هذه المرحلة هي تأمين احتياجات الدفاع عن البلد و تأمين المشتقات النفطية و القمح ومواد التشغيل الانتاجي وهذه تكلف حزينة الدولة المليارات من الدولارات وهي مؤمنة ولا خوف كل ما هو مطلوب في هذه المرحلة التعامل بدقة وذكاء مع العقوبات و مواجهة الحصار والحرب الاقتصادية عبر رفع قدرة البلد على الاعتماد على الذات وتعظيم قدراتها ومواردها المحلية بما يضمن الاستقرار لمواطنيها .”
وقال : ” ما نقوم به هو تصويب الإنفاق العام لتلبية الاحتياجات الأساسية وتحفيز الانتاج .وكل ليرة نوفرها في القطاع الاداري سنوجهها نحو الانتاج والتنمية ” .
هذا وكان المجلس الأعلى للتخطيط خلص في اجتماعه الى الترشيد في النفقات الجارية عبر تخفيض الانفاق على إجمالي اعتمادات الباب الثاني بنسبة 25 % وما يقابله من حسابات في القطاع الاقتصادي ومن شأن هذا الاجراء توفير مبالغ تصل حتى 100 مليار ليرة من الإداري والجاري . الى جانب الدفع ب 100 مليارليرة من الاحتياطي الى القطاع الإنتاجي .
الاجراء الآخر المهم الذي اعتمده المجلس الاعلى للتخطيط ” أن يكون تنفيذ المشاريع وتمويلها وفقا لترتيبها حسب الأولوية وأهميتها الاستراتيجية مع التركيز على المشاريع ذات المردودية العالية وتأجيل المشاريع التي يمكن تأجيلها والحد قدر الإمكان من إجراء المناقلات وايقاف عمليات البناء والترميم غير الضرورية الى جانب إيقاف شراء ما يتعلق بالاثاث والتجهيزات المكتبية والتجهيزات الالكترونية غير الضرورية وإيقاف شراء السيارات السياحية وتوجيه الجهات العامة بإعادة النظر بإيرادات أملاك الدولة وبطبيعة الحال تخفيض الصرفيات على القرطاسية والدعاية والضيافة ينسبة 50 % .
بالمحصلة تحدث الدكتور عماد الصابوني رئيس هيئة التخطيط والتعاون الدولي عن توجه الموازنة لدعم الانتاج بمختلف قطاعاته والعمل على الخفاظ على مستوى الموازنة كما هو في أرقامها الأساسية مع تأمين زيادة التحصيل الضريبي و التخفيف قدر الامكان من التهرب الضريبي . و زيادة قدرة القطاع العام الاقتصادي على تمويل كل مشاريعه ذاتيا .
تنجح الحكومة الحالية في استيعاب ظروف الحصار والحرب الاقتصادية عبر اعادة قراءة أرقام الموازنة العامة للدولة وتطبيق عملية تصويب الانفاق و تعظيم القدرة على تأمين الموارد المحلية و الحد من الصرفيات غير الضرورية خاصة في القطاع الإداري و دعم القطاعات الانتاجية المختلفة .
هامش 1 : كانت الشهور الستة الماضية صعبة للغاية مع توقف امدادات النفط الايرانية لسورية وحيث كانت تزود سورية بناقلتي نفط شهريا بقيمة 150 مليون دولار .
هامش 2 :حاكم مصرف سورية المركزي قال خلال الاجتماع أنّه يجري العمل على مقاربة سعر الدولار النظامي مع سعر السوق السوداء بعدما وصل الى اكثر من 100 ليرة .
هامش 3 : في العقود المبرمة بين القطاع الخاص والدولة يتم اعتماد سعر الصرف القائم عند التسديد .
هامش 4 : دعا وزير المالية الى القضاء على اقتصاد الظل الذي ينمو على حساب الاقتصاد المنظم ؟
هامش 5 : الأموال الموجهة نحو اعادة الاعمار تجاوزت ال 400 مليار ليرة تم تنفيذها من خلال مشاريع ضمن الوزارات وهذا دون احتساب الاموال المخصصة لبرنامج اعادة الاعمار .
هامش 6 : وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك ومن خلال مجموعة اجراءات قامت بها تمكنت من تحقيق وفورات وصلت الى 15 مليار ليرة .
هامش 7 : طلب رئيس الحكومة من وزارة المالية الاسراع بانجاز دفتر شروط الادارة المتكاملة للموارد ومراقبة الانفاق في البلاد .
هامش 8 : على عاتق الوزراء: عُهد بإدارة الكتلة المخصصة للنثريات والقرطاسية والضيافة والاستقبال، إلى الوزراء بحيث يدير الوزير إنفاق الكتلة وفق ضرورات العمل.
هامش 9 : اعتبر رئيس مجلس الوزراء أن الاجتماع الذي ضمّ ست عشرة وزيراً والأمين العام لمجلس الوزراء وحاكم مصرف سورية المركزي، مع رؤساء وممثلي اتحادات الفلاحين و غرف الزراعة وغرف التجارة وغرف السياحة والحرفيين، و نقابة المهندسين والمهندسين الزراعيين، هو تجسيد لحالة التكامل والتكاتف بين الفريق الحكومي وممثلي أبناء الشعب السوري من نقابات واتحادات مهنيّة، من أجل إتاحة تأمين كل ما يتصل باحتياجات المواطن ، وتحقيق أهداف تنموية حقيقية.