هو الانسحاب التكتيكي لمردة العدوان على سورية من عربدات طاولات السياسة التي أخرستها انتصارات الجيش العربي السوري في الميدان نحو عربدات الأخضر الشيطان الذي استفحل سرطانه يجلجل الفضاء في المحافل الدولية والمنصات الإعلامية الفاجرة ليسرق من السوري قبل لقمة خبزه تنفُّسَ انتصاره على الموت والفناء ..
سيزر .. الذي ورَّمته بنوك القرار الاستعماري الكبرى في العالم .. وبعبعتهُ وسائل إعلامها التي ربما لم تكن تظن أن جنيَّ شاهد العيان وشعوذة “غصن الزيتون” ستفشل في يد الشيشاني والبغدادي وداعشهم ونصرتهم لتضطر لإعداد جيوش إعلامية جديدة تغوِّل بسيزر أو قيصر ليهزم السوريين !!
لكن مهلاً .. هل يمكن هزيمة دولة فقأت عيني الإرادة الأمريكية وأذنابها ووحوش إرهابها بمشيئة العينين الخضراوين اللتين لم تفرط بكحلهما بالكثير من الأرواح والتضحيات .. ببعبعِ سيزر أو غول قيصر الذي أوهمته عقدة العظمة أن مفتاح خبزنا .. في يده الآثمة ؟!!
أم يقبل المنطق أن عين الإدارة الاستثنائية الفذة في سورية والتي جعلت من سورية منصة لولادة عالم جديد يتقزَّمُ فيه الأمريكي المتغوِّل بأتباعه ويتوه في بحره حيتان الإرادات الاستعمارية المتعيشة على امتصاص دم الشعوب الحرة .. هل يقبل المنطق أن هذه العين لم تكن ترى ما يحيك لها عنكبوت السم المعادي بعد أن يجرَّ أشلاء جيوشه الإرهابية مهزومةً في قداس الشهداء .. سورية ؟!!
من يعرف الجين السوري حقاً .. وعدونا يدرك كنهه جيدا- يدرك تماما أن شمشون سيزر ليس جبارا بما يكفي ليجعل الدولة السورية تتوه وترتبك بحثا عن طريقة لعجن الخبز واستجداء الوسائل من أجل استيراد موارد وعروق لحياتها .. بل يدرك تماما أن سيزيف سوري الأصل .. وهو اليوم لا يضيع وقته في وهم حمل الصخرة إلى أعلى الجبل .. بل يطيح بصخرة قيصر ويرمي سهمه نحو عام 2030 بالوثيقة الوطنية لسوريا المستقبل التي نوقشت وبدأت تتحدد ملامحها في الحوار المفتوح الذي أقامته رئاسة مجلس الوزراء منذ أيام وحشدت فيه الخبرات الوطنية المتنوعة التي من شأنها أن تبث الإشراقات اللازمة لهذه الوثيقة على المستويات كافة وتحت عنوان عريض لإعادة
الإعمار لا يغيب ولا يهمَّش فيه إعمار البشر أمام إعمار الحجر ..نعم لم نقف عند التفكير بيومنا بل امتدت بصيرتنا كسوريين لنحضر للقادم البعيد ونرسم للاتي المجيد ..
رسالة قرأها العدو أن ما تحيكه لنا مسلاتكم لن يضيع بوصلتنا وسنمضي للمستقبل ولن ننتظره.
وفي الوقت الذي يأسر الأخضر العملاق موارد العالم ويشعل الروسي الحليف والصيني عناوين نيته لحرق جدران سجن الأخضر الوهمية .. يعود أرسطو ليجد لأم حكمته “اعرف نفسك” جوابا في روح إدارة السفينة السورية التي أعلنت من خلال هذه الجلسة أن الموارد اللازمة لإنجاز برنامج الوثيقة الوطنية التنموية لسورية ما بعد الحرب ستكون من الموارد الذاتية والتشاركية بين القطاعين العام والخاص والاقراض المتاح من المصارف السورية والاستثمار الداخلي والخارجي .. أن كل ما ينسج للغد قابل للتنفيذ، ولم تغب عن هذا الحوار نخب الفكر السوري في الوزارات والمنظمات والجامعات التي ستأخذ دورها في وضع الاستراتيجيات المناسبة لاستثمار السلة الاقتصادية السورية بكل إمكانياتها لتكون على مستوى الطموح للغد ..
لن تتوقف الطوابير الإعلامية المعادية عن محاولتها بث رسائل المارد المسمومة لقتل روح النصر والإرادة عند السوريين .. وإن كانت السياسة السورية اعتمدت تصدير نتائجها بالعمل فإنها اليوم ترفع الستارة عن أحد أسرار نجاحها في معركة الاقتصاد شديدة الأوار من خلال رجال البزة العسكرية الشريفة في الجيش العربي السوري الذين سببوا هستيريا الجنون لكل عتاة وطواغيت الحرب على سورية ..
فكل مسرح من الخدمة العسكرية الذين أمضوا خمس سنوات في الخدمة الإلزامية أو الاحتياطية اليوم وبقرار رئاسة مجلس الوزراء التي أقرت في جلستها مؤخراً راتبا شهريا لمدة عام كامل لكل مسرح من الجيش العربي السوري ليصار إلى تأمينه نهايةَ العام في عمل يليق به .. ويليق بحجم المواجهة .. فهذه الروح التي هزمت جيوش الموت والدم التي زحفت إلى سورية .. ستبث إشراقاتها وخبرتها وإرادتها في حرب الرغيف .. والرغيف السوري .. ليس من طحين يعجن .. بل من نور يرسم للغد فخرا يليق بالتضحيات. دعونا نقرأ التاريخ بنظرة موضوعية ونتساءل تساءلا بسيطا.. الإجابة علية تومئ بالكثير ، هل هناك دولة عبر التاريخ حُوربت من مئات الدول وحُوصرت بأبشع أنواع الحصار وبعد ثمان سنوات من الحرب تعلن حكومتها دفع رواتب لفئة غير عاملة وتلتزم بإعداد هذه الفئة وتحضيرها للعمل وتأمينه لها ؟؟ لا نريد أن نثمن الخطوة بحجمها ومردودها بل يجب أن نقرأ باطنها وكُنهها
إذا كانت تفاصيل القرارات التي تمضي بها الدولة السورية بما يخص قطاع الزراعة والصناعة والدواجن وخطط إعادة الأعمار وعودة المهجرين و التوجه نحو الإنتاج لا تتسع لإفراد قراءتها بعمق في فلسفة الإرادة السورية وجوهر العين الموشورية التي ترسم لسورية مستقبلها .. فيجب أن يتسع كل محضر اليوم للتأكيد أن الحيتان التي لم تهزمنا بالدم .. لن تتمكن منا بالمال ..
يومان سوريان يلخصان توجها وإرادة وطموحا لسوري يريد أن يبقى سورياَ .. يومان متتالين من عمل واجتماعات وقرارات للحكومة السورية تلخص نظرة للغد وقرارا بأن السوري وحدة من سيرسم مستقبلة إذا لم نقل أنه سيرسم وجه لعالم أكثر عدالة
ولأن سورية ليس أمامها خيار سوى الانتصار كما أعلنها السيد الرئيس بشار الأسد في أول الحرب .. فإن حيتان المال ستتوه في البحر السوري وتعلن انسحابها منه على غرار سلفِها الطاغوت العسكري الأمريكي وإرهابه الذي لم يجد لماء وجهه القميء من وسيلة حفظ سوى أن يعلن .. أنه قرر الانسحاب بنفسه ..!!