بالأمس كان ثمة مراسم وداع فعليّة لحقبة الأزمة و إطفاء الحرائق، فثمة طعم ولون جديدين سيشكلان المنعطف الحاد في متوالية صعود – غير اختيارية – لعمل الحكومة بكل فرقها.. والعنوان العريض أن سورية ستكون قبلة حقيقيّة لاستقطاب الرساميل من كل حدب وصوب، وهو المتغير الذي سيملي أجندة حافلة بالمهام الجسام .
بشرى ظهرت بلبوس استنتاج مبني على معطيات موثوقة، تولاها هذه المرّة المهندس عماد خميس رئيس مجلس الوزراء، بناء على استقراء، هو موضوعي في الحقيقة، لوقائع ومعطيات تمتد من هنا، من المضمار المحلّي إلى أصقاع بعيدة في هذا العالم، والمعادلة المقنعة التي ساقها تقوم على طرفين.. الأول: فوائض أموال هائلة في هذا العالم تبحث عن مطارح استثمار مجدٍ، والثاني: إشباع استثماري بات علامة فارقة في الكثير من المطارح التي كانت ” جزر جذب” حقيقي للرساميل، كمناطق آسيا والصين وحتى دول في المضمار العربي.
أما البعد الثالث في هذه المعادلة – العمق – فهو أن سورية ستكون القبلة الحقيقية، والمطرح الأكثر جاذبيّة للاستثمار..وهذه أهم قيمة مضافة ستحظى بها البلاد خلال مرحلة إعادة الإعمار التي ولجتها سورية كمشروع وطني مديد.
الواقع أن استنتاجات المهندس خميس، تأتي مشفوعة بمقدّمات بالغة الإشارة إلى ذات الاتجاه الذي ذهب إليه، فالكثير من الدول بدأت تستعد للانعطافة المطلوبة بحكم مصالحها في العلاقة مع سورية، كما أن للدول الصديقة توجهاتها التي ليست بجديدة، إضافة إلى الرساميل الحرّة ومتعددة الجنسيات، ذات المرجعية الرأسمالية الاستثمارية البعيدة عن ارتباطات السياسة، كلّها تستعد لحزم حقائبها والسفر لتحظى بحصّة من “دسم الإعمار السوري” وهذه إحدى الفضائل الحقيقيّة لأزمة السنوات الثماني التي عانيناها، وربما كانت ثمناً غالياً للأفق الجديد الذي سنحتفي به قريباً.
دفعة على حساب التصالح مع سورية..ربما من الممكن قراءة المشهد الاستثماري الجديد ببعده الوافد إلينا، بهذا المنظور أو الطريقة.
حقيبة استثمارية تملي حقيبة قرارات..هكذا تم التقاط الإشارات من قبل رئيس مجلس الوزراء الذي كان حاسماً في رسم معالم خارطة الطريق الجديدة، بمناسبة أول اجتماع للجنة السياسات في مجلس الوزراء، معلناً لائحة الأولويات التي تتسابق ربما في ذهنه على مرتبة الصدارة، لكن أولها الطاقة التي كان لها حصّة من قرارات لجنة اليوم، عبر إقرار حزمة إجراءات تضمن استمرارها بوثوقية عالية، بما يلبي الاستحقاقات التنموية.
وكان البعد الاقتصادي حاضراً بعمق بما يؤمّن البيئة المناسبة للإنتاج والتعافي الاقتصادي واحتضان الرساميل المحليّة والوافدة في توجيها رئيس الحكومة، إضافة إلى دعم الصادرات، ومكافحة التهريب.
باختصار تشذيب المناخ الاستثماري من الشوائب وتعزيزه بما يضمن جاذبيته، هي خطوط عريضة ستكون محاور أساسية، كمراسم مصافحة مع المستقبل السوري، على بوابة هذا العام الذي سيحتضن آخر خط أو محطات محنة الحرب.