الخبير السوري:
شكّلت زيارة الوفد النيابي الأردني لسوريا بداية فصلٍ جديد من العلاقة بين البلدين، بعد سنوات من تحول عمان إلى منصة للهجوم على دمشق. سياسة أردنية جديدة، بذل النواب جهداً في التعبير عنها ولاقت تجاوباً سريعاً من الرئيس بشار الأسد والسلطات السورية.
بالاحتفالات والزغاريد وإطلاق المفرقعات النارية، استقبلت محافظة الرمثا الأردنية بعد ظهر أمس، النواب: طارق الخوري، خالد أبو حسان وقيس زيادين، آخر النواب العائدين من زيارة الوفد البرلماني الأردني لدمشق، التي بدأت صباح يوم الاثنين الماضي وفي عدادها اثنا عشر نائباً. مئات المواطنين تجمّعوا أمس في ساحات الرمثا على مرمى حجر من مدينة درعا السورية، رافعين صور الرئيس بشار الأسد والملك عبد الله الثاني، والأعلام السورية والأردنية.
هو مشهد مغاير لما جرت عليه العادة في السنوات الماضية، يوم كان «بعض الأردن»، مقتنعاً بأن الدولة السورية ستسقط، وأنه يمكن إسقاطها عبر احتلال دمشق انطلاقاً من الجنوب السوري. فُتحت الأبواب للأمير السعودي بندر بن سلطان ومن بعده غرفة «الموك» لخوض الحرب على سوريا. لكن الدولة الأردنية «توقّفت» عن الخضوع للضغوط الخارجية في العلاقة مع سوريا وقراءة الانتصار السوري… فأن تأتي متأخراً خيرٌ من أن لا تأتي.
إلّا أن سوريا التي لا تعمل على قاعدة الانتقام، وخصوصاً مع لبنان والأردن، غرزت فيها الخناجر الأردنية عميقاً، وتضميد هذه الجراح يحتاج إلى جهد أردني استثنائي.
من جهته، الرئيس السوري بشار الأسد اختصر سبع سنوات جاحدات مع الأردن ورسم طريقاً للمستقبل، بقوله للوفد في أول يوم من الزيارة، «نحن لا نتطلع إلى الماضي. صفحة جديدة، سلّموا على جلالة الملك». أمّا الأردن، فكل المؤشرات تؤكّد أن الصفحة الجديدة بدأت بالفعل، إن باعتماد الوفد الرسمي والمكلّف من رئيس البرلمان الأردني ، أو بالتجاوب السريع من الحكومة الأردنية مع نتائج الزيارة في سوريا، ودعوة وزير النقل الأردني وليد محيي الدين المصري نظيره السوري علي الأكرم لزيارة عمان.
يقف الأردن اليوم أمام مفترق طرق وصراع خطير تشهده ساحته بين تيارين رئيسيين، يضاف إليها خطر إسرائيل. فالحرب المستعرة بين المحور التركي ــــ القطري والمحور الإماراتي ــــ السعودي ــــ المصري، بشراكة إسرائيلية مع المحورين، تهدد الأردن شر تهديد، بالإضافة إلى أزمات الكيان الاقتصادية والبيئية والأطماع الغربية فيه.
-
سيزداد العمل بمعبر نصيب ساعتين إضافيتين لاستيعاب الحركة المتزايدة