مع افتتاح معبر نصيب الحدودي مع الأردن، بدأت الملفات الاقتصادية المشتركة مع الدول المجاورة تتدرج شيئاً فشيئاً نحو دائرة الضوء، حيث كانت البداية مع ملف السلع والمواد التي يمكن للزائر إلى سورية اصطحابها معه عند المغادرة تحت مصطلح “صحبة المسافر”، وأثر ذلك بالنظر إلى أن الدولة السورية لاتزال تدعم كثير من السلع والمواد الرئيسية في حياة مواطنها، إضافة إلى ضرورة اتجاه الحكومة لتطبيق مبدأ المعاملة بالمثل بعد سنوات الحرب التي كشفت القناع عن الصديق والمتفرج والمتواطئ على المصلحة الوطنية السورية، وتطبيق هذا المبدأ فيه احترام لمكانة وحقوق المواطن السوري في مواجهة إجراءات وقرارات حكومية لدول مجاورة.
اليوم يحضر ملف سبق لحكومة المهندس عماد خميس أن ناقشته بصراحة قبل أشهر قليلة، وهو يتعلق بمصير وجدوى الاستمرار في بعض المشروعات المشتركة مع الدول العربية، وتحديداً الشركات المشتركة التي جرى تأسيسها مع العراق، الأردن، وليبيا في مرحلة زمنية معينة، وقد تباينت نتائج هذه الشركات عبر مسيرتها التي امتدت لسنوات طويلة وأهميتها بالنسبة للاقتصاد السوري.
ومع استعادة الدولة لمناطق واسعة من سيطرة المجموعات المسلحة ومعابرها مع الأردن ولبنان وبعضها مع العراق، يصبح لازما على الحكومة إعادة النظر بوضع هذه الشركات لجهة فائدتها للاقتصاد الوطني، فإما أن تتجه نحو تشغيلها وفق رؤية جديدة تواكب كل المتغيرات التي حدثت خلال العقد الثاني من القرن الحالي، وإما أن تتجه إلى تصفيتها وإلغائها وكل ذبك انطلاقاً من معيار واحد وأساسي وهو مصلحة الاقتصاد الوطني أولاً وأخيراً.