رد خلدون الموقع رئيس تجمع رجال الأعمال السوريين في مصر – وما أكثرهم-على مقال نشره “الخبير السوري” ، وبادر إلى نشر الرد على صفحته قبل أن ننشره نحن ، استجابةً لطلبه معتداً بقانون الإعلام في بلدنا الذي نلتزم به.
و أخيراً اهتدى السيد الموقع إلى الجهة الناشرة ووافانا بردّه بعد أن أرسله إلى جهة أخرى ، كدليل على أنه لم يقرأ بل “نمي” إليه عبر ” وطنيين زيادة” بعضهم زملاء بحكم الوظيفة في مهنة الصحافة ..لكن لابأس فلكل مقام مقال ، ولسنا الآن في وارد حرّاس خزنات المال ، بل دعونا مع السيد خلدون لنبين مايجب قبل أن نبدأ بسرد وجهة نظرة التي أوردها على شكل ردّ.
مريب فعلاً أن يستنتج الرجل أن ثمة من خوّن رجال الأعمال المغادرين في مقال الخبير السوري ، الذي تحدث عن سرقة رجال الأعمال السوريين من قبل حكومات وساسة ، وهو لا ينتمي لا للنوع الأول ولا للثاني ، رغم أن لنا وجهة نظر في سلوك مغادرة البلاد خلال محنتها ، لأن في سورية حالياً رجال أعمال دمشقيين ومن كامل الجغرافيا السورية ، كانوا خارج البلاد طيلة عقود واختاروا بداية الحرب القذرة على سورية ، كنقطة تحوّل ليعودوا بأسرهم إلى دمشق ، ويعيشوا محنة بلدهم مقدمين الغالي والنفيس، وبعضهم عانى من أن أولاده لايجيدون اللغة العربية بحكم ولادتهم ونشأتهم في الخارج زمن الاستقرار والسلم ، لكنهم عادوا وبقوا وناضلوا ، وهاهم ينتصرون و يحتفلون بالنصر مع انتصار بلدهم وشعبهم وجيشهم وقائدهم .
رغم هذه الحقيقة لم نطلق مصطلح خيانة في كل ماجئنا به في المقال ، لكن تصريحات السيد خلدون المنشورة في الصحف المصرية والأخرى التي أدلى بها في إذاعات سورية محلية ، أثارت وجدانياتنا الوطنية ، نحن الذين نعلم الرقم الصادم ، الذي يتحدث عن آلاف رجال الأعمال السوريين في مصر، والتي تخطط حكومة الأخيرة لاستبقائهم هناك ، وتمعن في تقديم التسهيلات لهم على إيقاعات انتصار سورية ودعوة الحكومة لأبنائها المغادرين من أجل العودة.
فماقصدناه حكومات دول استقطاب الرساميل السورية ، وليس رجال الأعمال السوريين ، لكن ربما ثمة من كلّف السيد خلدون للرد ونحن نقدر موقفه ومصالحه.
اللافت أن الرجل يتهمنا ككتاب بأننا نستهدفه وأمثاله كي لا يعودوا ، وربما سيحملنا مسؤولية خروجه من البلاد أساساً ..أي حوّلنا إلى شماعة ربما سيلوح بها كلما دق الكوز بالجرة ، ليسوّغ بقاءه هناك ، فإشارته كانت غاية في الريبة ، ولم نستطع إدراك الطريقة التي قرأ فيها المقال.
يقول : رجال أعمال أرغموا على المغادرة ولم يفصح عمن أرغمهم ، ثم يتهم الكثير من الباقين بالاستحواز على أموال الشعب ، كما يتهم آخرين بـما معناه أنهم باتوا أثرياء حرب…أليس هذا تخوين مباشر لمن بقي ؟؟
ويتحدث عن فائض أموال استثمار في سورية جرى استثمارها في الخارج ..أي يعترف بالمشكلة الكبرى التي يعانيها الاقتصاد السوري حتى في أوقات السلم …هجرة الرساميل و نقل “نسغ” الاقتصاد السوري إلى الخارج قبل الحرب ، و أغلب الظن أن الرجل من هؤلاء ..فأي فائض في بلد يبحث ” بالسراج والفتيلة” عن استثمارات ورساميل ليستقطبها من الخارج ، وأعد لذلك القوانين والتشريعات والإعفاءات الضريبية ، التي استفاد منها المستفيدون وحولوا عائداتها إلى الخارج ..بالطبع هذا إفراط في الوطنية لا يحق لأحد الشك بها والحديث عنها ، ومن يتحدث عن ذلك سوف يتهم بالتخوين تماماً كتهمة “معاداة السامية” الجاهزة في مواجهة أي موقف عند اللزوم!!
سنترك لمن يرغب أن يقرأ الرد ، وإن رغب قراءة مقال الخبير على الرابط http://syrianexpert.sy/?p=29558
أخيراً للسيد خلدون كل الاحترام والمودة ..وندعوه كرجل وطني للعودة والإعلان عن استثمار جديد له في سورية..وعندها سنرفع له القبعة احتراماً، خصوصاً وأن الأزمة تلملم ذيولها ، فلا داعي لمدينة صناعية لرجال الأعمال السوريين في مصر .. بل لدينا في سورية عدرا الصناعية بريف دمشق ، والشيخ نجار في حلب ، وحسياء في حمص..مدن صناعية سورية عملاقة تتسع لكل رجال الأعمال السوريين ، الذين نعتقد أن مكانهم هنا وليس هناك في بلدان الاستقطاب..
على كل حال وكما يقول المثل: يُعرف الرجال في الشدائد لا في الموائد..والسيد الموقع رجل وطني كما يقول …نحن بانتظاره في بلده سورية الحبيبة.
وهذا نص الرد:
رجال اﻷعمال السوريين في مصر قافلة تسير باتجاه الوطن …. وليس خونة أو جبناء
—————————————————
لفترة ما اعتقدنا أن أصوات التهجم والتخوين بمختلف مفرداتها ضد رجال الأعمال السوريين الذين غادروا سورية قسرا وخاصه من ذهبوا لمصر, قد انقضي عهدها وسكتت أمام ارتفاع معطيات الحاضر والانتصارات التي تحققت , مما يتيح التوجه نحو المستقبل في خطوات إعادة بناء سورية اقتصاديا وإعماريا. ولكن يبدو أن هناك أصوات تظهر عند كل استحقاق ما زالت تصر على تعميق الجرح وجرنا إلى الوراء, وأخرها مقالة نشرها الصحفي ناظم عيد بتاريخ 18/4/2018 تحت عنوان
“سرقة موصوفة لأموال السوريين .. والمتهم حكومات وساسة ”
وبناء على طلب كاتبها أجيبه عليها بما يلي :
1- إن صفة “التخوين ” بمرادفاتها المختلفة, هو قرار لا تملكه إلا الدولة متمثلة في مؤسساتها القضائية ولها فقط الحق المعلن في اتهام أي سوري ,انطلاقا من شمولية رؤيتها واطلاعها الأوسع وإستراتيجيتها في تحقيق مصلحة سورية العليا.
2- ما هي الغاية من هذا التخوين والإهانة ولمصلحة مَن ؟ هل هو الدفع برجال الأعمال السوريين في الخارج بعيدا عن سورية وتحقيق توطينهم الفعلي في تلك البلدان ؟ولمصلحة أي بديل “شجاع ” أكثر وطنية سيستدعيه الكاتب لبناء سورية حال استبعاد أبنائها ؟!!!
3- في ظل مصلحة وبناء سورية , تجري الدولة مصالحات وتسوية أوضاع لمسلحين حملوا السلاح ضد الوطن , فهل نجاح رجال الأعمال السوريين في مصر يجعلهم اشدّ خطراً وجرماً برأي الكاتب ؟
4- كنا دوما وما زلنا دعاة حوار وتواصل مع رجال الأعمال السوريين في الخارج لإعادة اللحمة بينهم وبين مَن في الداخل, وقد استجابت الدولة مؤخرا بإنشاء المكتب الاقتصادي للإعمار وإعادة البناء في وزارة الخارجية السورية , والذي من أولوياته إقامة حوار وخاصةً مع من همّ في مصر كونهم الأنجح, فهل كاتب المقال له رؤية وتوجه مخالف لسياسة الدولة؟
5- كما الحياه لا تقبل الفراغ فكذلك الاقتصاد , وعليه فهل السوريون في مصر الذين قاموا للعمل ابتداء من ذلك الصبي الذي يبيع حلوى صنع أمّه في شوارع مصر وصعودا حتى ذلك الصناعي , بأداء شرفوا به وطنهم وانتزعوا به إعجاب العالم اجمع , أصبحوا مدعاه للتهجم والإهانة من أقلام منفصلة عن الواقع والمستقبل , وهل يا ترى لو استكان السوريون في مصر وتسولوا في شوارعها لكان ذلك يرضي كاتبنا ويبعد قلمه عنهم ؟
6- إن الأموال الضخمة للسوريين في الخارج التي ذكرها الكاتب هي حقيقة قائمة ولكن بالتأكيد لم تخرج من سورية خلال الأزمة فقط، بل معظمها هو حصيلة إيداعات لسنوات طويلة من خلال ثقافة مردّها أسباب متعددة لرجال الأعمال السوريين بإيداع الفائض من أموالهم خارج سورية، وبالتالي فهي أموال الجميع: سواء من همّ خارج سورية أو من همّ داخل سورية اليوم.
بالتأكيد هو واقعٌ يحتاج إلى تحليل هادئ وعميق للتوصل إلى خطاب وسبل تتيح الاستفادة من هذه الأموال وضخّها في عملية إعادة البناء والإعمار . ولا شك أنه لا يمكن بخطاب التهجم والإهانة الوصول إلى الغاية المرجوة.
7- أما السرقة الموصوفة فلا تُطلق على من خرجوا قسراً واستخدموا مالهم الخاص للعمل أو للعيش، ولكن الأجدى إطلاقها على من استحوذوا على هذا المال من أموال الشعب والمال العام، من خلال قروض حصلوا عليها من البنوك السورية وأغلبهم خرجوا بها خارج سورية وقلّة منهم من بقوا. وحتى ما تمّ تسديده اليوم من قيم هذه القروض فلم يعد يتجاوز 10% من قيمته الحقيقية نتيجة الانخفاض الكبير لقيمة العملة السورية.
ولا تقتصر السرقة الموصوفة على هؤلاء، بل أيضاًا على كل من استفاد من مزايا قدمتها وتقدمها الدولة خلال الأزمة واستخدموها في بناء ثروات شخصية على حساب المال العام والمواطن.
8- كل دولة لها الحق في خدمة مصالحها، وإن قرار إقامة مدينه صناعيه سورية ليس قرار رجال الأعمال السوريين بمصر أو ضمن الإمكانيات المتاحة لهم, وإنما هو قرار سيادي مصري يندرج تحت اعتبارات مصريه داخليه مختلفه اقتصاديه واجتماعيه وامنيه الخ …. نتعامل معه تحت عنوانه الاقتصادي فقط وهو الاستثمار, وقد أوضحنا مرات عديدة أن ما يقيمه السوريون بمصر هي استثمارات خارجيه لما هو قائم لهم أصلا في سورية, نعمل على تأطير مخرجاتها بما يخدم الاقتصاد السوري وعمليه إعادة اﻹعمار.
9- أليس مدعاه لتساؤل ومساءلة مبررة عن السبب وراء اختيار الكاتب لهذا التوقيت ليقوم بهجوم غير مسبوق وغير منطقي في الشكل والمضمون على السلطات المصرية ووزير الصناعة والتجارة المصري تحديدًا, في وقت يقترب فيه موعد إقامة معرض دمشق الدولي لهذا العام, في ظل ما أرسلته مصر إلى هيئه المعارض السورية بطلب حجز أولي لجناح تحت اسم جمهوريه مصر العربية , هو الأكبر على الإطلاق لدوله مشاركه وبمساحه 3000 متر مربع, وهل هذا الهجوم يخدم الجهود الوطنية التي نسعى بها لدعم مسيرة الاقتصاد السوري بإنجاح قيام معرض هذا العام؟
10- في وقت نسعى فيه لإعادة تفعيل العلاقة الاقتصادية السورية – المصرية والتي انطلقت من خلال الزيارة لسورية ,التي عملت على تحقيقها شخصيا,لوفد هو الأول منذ بداية الأحداث لرجال الأعمال المصريين ضمّ قيادات الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية وغرفة تجارة القاهرة برئاسة شخصيه هامة هو الأستاذ أحمد الوكيل رئيس الاتحاد , تصدر هذه المقالة السلبية في مضمونها وأغراضها والتي لا نرى فيها إلا محاوله لإجهاض نتائج هذه الزيارة الناجحة وما سيبني عليها مستقبلا .
هذا ما يتعلق بالشأن العام , أما تهجم الكاتب المغرض على شخصي فاني أقول : أن تاريخي في العمل العام والاقتصادي في سورية ومصر وانتمائي وإخلاصي لوطني , هو كشف لا أتقدم به إلا أمام السوريين الذين عرفوني كرئيس ناجح لمجلس الأعمال السوري المصري الأخير الذي يشهد الجميع بأدائه المميز وما أحدث من فارقٍ في تطوير العلاقة الاقتصادية السورية المصرية. ثم كرئيس لتجمع رجال الأعمال السوري في مصر وهو التجمع الوحيد الفاعل لرجال الأعمال خارج سورية، وقد شكلته في أقسى الأوقات على وطننا تضليلًا وحصاراً، ومن خلاله حصّنت رجال الأعمال السوريين في مصر من التجاذبات والانزلاقات بعيدّا عن الوطن، وأبقيت بوصلتهم دومًا باتجاه الوطن وتحت سقف سيادته وعلمه ونشيده الوطني، وأكدّت على موقعهم الوطني بقيام التجمع بأول زيارة إلى سورية لرجال أعمالٍ في تلك الفترة العصيبة، كما سعيت جاهدًا ليكون التلميذ السوري في مصر متواصلًا مع المناهج الرسمية الوطنية السورية. ثم شكّلت لجنة المستثمرين السوريين في الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية لحماية المستثمرين السوريين واستثماراتهم ولتكون هذه اللجنة المرجعية القانونية للتجمع في مصر وقد توليت رئاستها، وهي المرة الأولى التي يُقبل فيها تجمع رجال أعمال غير مصريين ضمن الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية.
ما أوردته غيضٌ من فيض، ليس منّة، وهي مناصب أكدّ أدائي من خلالها، أنها لم تكن غاية لبناء أمجاد شخصية أو تحصيل فوائد مالية، وإنما فقط إحساسًا بالواجب والمسؤولية وأن الوطنية والمواطنة لم تكن يومًا مرتبطة بالمكان، ولكن بما يقدّمه كل سوري في موقعه لخدمة سورية ومصالحها.
كنت آمل من كاتب المقال النقاش واستخدام لغة الحوار وليس الاتهام والتجريح لأنه:
في النقاش يُقاس العقل ……. وفي المواقف تُقاس البشر
المهندس خلدون الموقع
رئيس تجمع رجال الأعمال السوري بمصر