ماذا حضرنا لشركات الريادة التنموية الحقيقية..”عابرو الصعاب” بانتظار تصنيف وطني منصف

 

الخبير السوري:

أما وأن مكوّنات اقتصادنا و”معادن” رجالاته قد انكشفت تحت ضربات الواقع المرير، والرجال يُعرفون أيام الشدائد لا أيام الموائد، فلا بد من ترتيبٍ جديد جوهره إعادة النظر بقوام قطاعات كبرى انبرت للمواجهة مع استحقاقات تنموية شغلتنا ودغدغت طموحاتنا على مرّ عقود من الزمن، فيما اختار آخرون الانطواء في الركن الريعي الطفيلي من مساحات اقتصادنا الرحبة، لجباية وقطف جلّ دسم النتاج العام للبلاد ثم انكفؤوا بل غابوا بكامل ملاءاتهم المالية الهائلة، في أحلك ظرف يمكن أن تمرّ به البلد!.

في مقابل ما جرى من واقع مريرة شهدتها سورية على مرّ سنواتها العجاف ، ثمة سؤال “نزق” بدأ يلحّ في تقديم نفسه إلى واجهة التداول العام في سياق الحزمة ذاتها من الأفكار والتوجّسات، يستفسر عمّا تفكر به حكومتنا بشأن رجال الأعمال والشركات الوطنية التي امتازت بصمودها لا “بحصصها” ، وكانت أحد حوامل الصمود والانتصار على وقائع الأزمة شديدة الوطأة ، لتستحق فعلاً لقب “شركات الصمود الوطني” ..هل تخبئ الحكومة لهؤلاء ميزات تفضيلية من نوعٍ ما في القادمات من الأيام والسنوات ، بما أننا مقبلون على ورشة إعمار وطني مزدحمة بالاستحقاقات ؟؟

ففي هذا العالم وفي سياق علاقات الدول مصطلح بالغ الأهمية وهو “الدولة الأولى بالرعاية” ..والمعيار هنا عملي نفعي يتصل بأبعاد إستراتيجية ، فهل بلورت حكومتنا قائمة بالشركات ورجال الأعمال الوطنيين “الأولى بالرعاية” ؟؟

بالأمس كان الحدث المفصلي في الميدان التنموي..إطلاق شعلة الغاز في حقل قارة الذي يمد أوصال الاقتصاد السوري بـ “مليون” متر مكعب من الغاز يومياً ، ولا يبدو ذلك مفاجأً أمام المعطيات الواعدة في هذا القطاع الصاعد بقوة ، بل المفاجئ هو تألق شركة وطنية نشأت بإصرار تحت جنح الزمن الصعب والظرف العصيب ، و تأسست على إيقاع هروب آخرين “شمعوا الخيط” منذ أول طلقة أطلقت في هذه الحرب القذرة على سورية ، هي “الشاملة للخدمات النفطيّة” التي كانت الذراع الرائدة والقوة الدافعة في التوطئة لهذا المشروع الوطني الكبير.

عشرات العمال في شركة الشاملة للخدمات النفطية تمكنوا من إنجاز أعمال الحفر الخاصة بمشروع حقول غاز منطقة شمال دمشق، فالجهة المتعاقدة هي الشركة السورية للغاز والمتعهد المنفذ هو الشركة الشاملة للخدمات النفطية التي التزمت أن تباشر العمل اعتبارا من 12 شباط الماضي وبمدة انجاز تصل الى 150 يوماً .

ولكن تنفيذ خط النقل بطول 48 كيلو متر تم خلال 46 يوما فقط.

 

وهنا من المفيد معرفة ملامح مشروع حقول شمال دمشق تم تنفيذه بجهود وطنية صرفة وضمن زمن قياسي ، لتقدير حجم العمل المُنجز ، فقد تم اكتشاف حقول شمال دمشق عام 2010 والتي تتألف من حقل قارة وحقل البريج وحقل ديرعطية ولكن الإرهاب سرعان ما سيطر على تلك المنطقة الأمر الذي أجّل العمل بها حتى أعاد الجيش العربي السوري تحريرها وبدأت وزارة النفط وبجهود وطنية خالصة بتنفيذ المشروع حيث تم حفر عدة آبار هي:

قارة 1 بإنتاجية يومية 400 ألف م3 من الغاز.

بريج 1 بإنتاجية يومية 200 ألف م3 من الغاز.

دير عطية 1 بإنتاجية يومية 125 ألف م3 غاز.

وقارة 3 بإنتاجية يومية 400 ألف م3 من الغاز تمت المباشرة بمد أنابيب الغاز وإنشاء محطات التجميع والمعالجة والتخزين بتاريخ 12/2/2018.

وتم اختصار مدة التنفيذ من 150 يوماً إلى 48 يوماً من خلال جهود مضنية من العمل ليلاً ونهاراً، كما تم الانتهاء من حفر ستة مسارات للخطوط التي يتجاوز طولها /48/ كم بين الآبار والمحطات.

و تم الانتهاء من تنفيذ محطة تجميع غاز قارة المكونة من فاصل عمودي فاصل أفقي خزان كوندنسات عدد 2 سعة كل واحد 85 م3 وتوصيلها إلى مجمع غاز قارة – المانيفولد ، بالإضافة إلى تنفيذ محطة تجميع البريج المكونة من (فاصل أفقي + فاصل عمودي +خزان تجميع سعة 85 م3).

مع ملاحظة أن أرض المنطقة بكونها ارض صخرية صعبة الحفر، بالإضافة إلى الظروف الجوية القاسية لهذه الفترة من السنة .

في ظل هذه المعطيات غير السهلة ، تمكّن عمال “الشاملة” كشركة وطنية ، وبفضل متابعة عالية المسؤولية ، من انجاز العمل خلال فترة زمنية قياسية وليصبح بئر قارة جاهز للإنتاج ، واللافت أن مدير عام الشركة إياد محمد تحفظ أمام كلمات الثناء ، فهو من “الطراز” العملي لا يحبذ السرديات الإنشائية أمام هكذا إنجاز يعتبره عملاً وطنياً بنتائجه ، لا إنجازاً فردياً ومقدمة لفرصة استعراض.

رغم أن المعروف أنّ “الشاملة” خلال الأزمة كانت تعمل في كل المناطق الساخنة لإصلاح التعديات على خطوط الغاز وتعرض عمالها أكثر من مرّة لخطر الإرهابيين وتم خطفهم من قبل داعش لأشهر

ومع بدء تحرير المناطق كانت أول شركة دخلت إلى ريف الرقة مع الشركة السورية للنفط والى دير الزور والميادين مع شركة الفرات للنفط لوضع آبار النفط في الخدمة .

أما مثل هذه المعطيات نعتقد أن ثمة تصنيف رسمي مطلوب للشركات الداعمة للاقتصاد الوطني ، و أغلب الظن أنها تقبل بأقل بكثير من الشركات الامتيازية الفارّة خارج الحدود آخذةً معها الجمل بما حمل.

 

[ جديد الخبير ]