إجراء حكومي استدراكي يحيل 41 ألف أسرة من دوامة الفقر إلى ضفّة البحبوحة ..

 

الخبير السوري:

تستعد الحكومة لإتمام متوالية “إنقاذ اجتماعي” ونقل حوالي 41 ألف أسرة من دوامة الفقر إلى ضفّة الكفاية والبحبوحة خلال العام الجاري 2018، عبر معالجة بسيطة أجرتها على ملف اقتصادي مغلّف بطابع اجتماعي عنوانه “زراعة التبغ في سورية”.

وهو الملفّ الذي طالما مكث مغبرّا على رفوف كافة الفرق الحكومية السابقة ، يعتريه قدر عالٍ من الخلل وصل إلى حد الابتزاز ، وبالتالي جنوح هذه الزراعة نحو أفق تراجع وانحدار ، و نأي المزارعين عن الاستثمار في هذا المضمار ، ما يعني وقوفنا على حافّة احتمالات الدخول في دوامة خسارات،  تبدأ بفوات العائد على طيف كبير من المزارعين ، و أعداد أخرى من المشتغلين في القطاع بشكل مباشر وغير مباشر ، و بالتالي ظهور نتائج اجتماعية خطيرة .  ثم الخسارة الكليّة التي كانت ستظهر في أرقام ناتج المؤسسة العامة ، وهي أكبر مؤسسة صناعية حكوميّة.

ولعلّه توصيف موضوعي أن نطلق وصف ” إنقاذي” على الاستدراك الذي قامت به الحكومة الرّاهنة ، المتمثّل برفع أسعار شراء المحصول من المزارع بنسبة وصلت إلى 200 % ، إذ بدأت نتائجه بالظهور جليّةً عاماً بعد عام ، وبقفزات مديدة في الكميّات المسلّمة ، والمبالغ الإجمالية المُسدّدة ثمناً للمحصول ، وبالتالي العائد الاقتصادي الظاهر في أرقام المؤسسة المختصّة.

في الأرقام التي حصل عليها “الخبير السوري” بهذا الشأن ، ما يستحق الرصد والتحليل في البعدين الاقتصادي والاجتماعي ، اللذان يختصران جزءاً كبيراً في قوام المهام التقليدية لأي حكومة.

فقد وصلت الكتلة الإجمالية للمبالغ التي سدّدتها الحكومة ثمناً لمحصول التبغ في موسم 2016 – 2017 إلى حوالي 2،2 مليار ليرة سورية ، ليرتفع هذا الرقم بشكل لافت في موسم 2017 – 2018 إلى حوالي 7، 17 مليار ليرة سورية ، موزعة على 35198 مزارعاً.

وتشي المعطيات المتوفرة عن الموسم المقبل ، بزيادات هائلة في أعداد المستفيدين ، العاملين في هذه الزراعة ، إذ كشفت مصادر المؤسسة العامة للتبغ عن وصول أعداد الرخص الممنوحة للموسم القادم 2018 –  2019الذي ستبدأ بتسلّم محصوله خلال أشهر قليلة ، إلى ( 40500) رخصة ، والتوقعات تشير إلى “غلّة” وفيرة هذا العام.

عدد الرخص المنوحة لزراعة التبغ هو مؤشّر يمكن الركون إليه لتقريب مشهد انعكاس الإجراء الحكومي في المضمار الاجتماعي ، فالمعروف أن تقاليد زراعة هذا المحصول ذات طابع أسري – عائلي ، يتعدى – بالنسبة لعدد المشتغلين – صاحب الرخصة إلى مجموعة من العاملين بشكل مباشر ، بدءاً من كامل أفراد الأسرة وصولاً إلى العاملين بأجر ، ونلفت هنا إلى أن تشجيع الزراعة و ارتفاع معدّل الجدوى الاقتصادية ، أدى إلى شمول الرخصة الواحدة زراعة مساحات واسعة من الملكيات والحيازات الزراعية .

يذكر أن زراعة التبغ في سورية انتشرت – بتحفيز حكومي – على نطاق واسع ، تعدّى المناطق التقليديّة لزراعة المحصول ، وتشهد مناطق الداخل والشمال والجنوب السوري ، دخولاً تدريجياً لهذه الزراعة.

ويُصنّف إنتاج التبغ في سورية ضمن قائمة الزراعات ذات الميزة النسبية ، بل ويصل بجودته إلى حدود الميزة المطلقة  ، التي تؤهّل الاقتصاد السوري لحيازة حصّة وافية من حجم الأموال والعائدات العالمية المتداولة في مجال تصنيع وتجارة التبغ ، وهي أرقام تتبوأ مرتبة متقدمة على قائمة السلع الأكثر مبيعاً في العالم.

 

 

 

 

 

 

[ جديد الخبير ]