مركز قرار حكومي يقترح إنهاء تثاؤب قطاع التجارة الداخلية..

 

شخصت دراسة صادرة عن مديرية دعم القرار في رئاسة مجلس الوزراء، واقع التبادل التجاري الزراعي خلال الفترة 2008 – 2015، وخلصت إلى جملة مؤشرات تساعد صانع القرار تكوين رؤية شاملة لحركة الصادرات والواردات الزراعية، يمكن من خلالها استنباط مواطن القوة والضعف في هذا المشهد، وبالتالي اتخاذ الإجراءات المتوافقة مع هذه المواطن.

وخلصت الدراسة إلى جملة من التوصيات الكفيلة بالارتقاء بواقع الاستثمار والتسويق الزراعي، وبناء نظام معلومات متكامل لسوقنا الداخلية وللأسواق الخارجية في البلدان الصديقة.

السر بالتضخم

وبحسب هذه الدراسة فقد بلغ المتوسط السنوي للصادرات الزراعية السورية خلال فترة الأزمة 2013 – 2015 حوالي 76.44 مليار ليرة مسجلاً زيادة بلغت نسبتها 3.4% مقارنة بوسطي فترة ما قبل الأزمة 2010 – 2012 والذي بلغ حوالي 73.8 مليار. وأشارت الدراسة إلى أن الصادرات الزراعية بلغت أدنى قيمة لها خلال الفترة 2008 – 2015 في عام 2012 مسجلة 53.9 مليار ليرة، لترتفع تدريجياً خلال السنوات التالية مسجلة حوالي 100 مليار عام 2015 وبنسبة زيادة 190.2% مقارنة بعام 2012، وهذا يعود إلى الارتفاع في أسعار السلع بسبب التضخم الذي سجل أرقاما قياسية خلال تلك الفترة، وأما المتوسط السنوي للواردات الزراعية فقد ازداد من نحو 113.8 مليار خلال فترة ما قبل الأزمة إلى حوالي 259.6 مليار خلال فترة الأزمة بنسبة زيادة بلغت 128.8%.

تراجع

وعلى الرغم من ارتفاع قيمة الصادرات الزراعية خلال سنوات الأزمة إلا أن نسبة تغطية الصادرات الزراعية للواردات الزراعية تراجعت بشكل كبير نتيجة تزايد حجم الاستيراد الناجم عن تراجع كمية الإنتاج الزراعي بوتيرة أعلى من تزايد حجم الصادرات الزراعية، مما أثر بدوره على قيمة العجز في الميزان التجاري الزراعي التي ارتفعت بشكل مستمر لاسيما خلال سنوات الأزمة، حيث شكلت أكبر قيمة للعجز في الميزان التجاري الزراعي خلال الفترة 2008 –  2015 في عام 2014 بقيمة بلغت حوالي 237 مليار ليعود وتتراجع قيمته في عام 2015 حوالي 185 مليار ليرة نتيجة تحسن نسبة تغطية الصادرات إلى الواردات الزراعية من 21.7% عام 2014 إلى حوالي 35.6% في عام 2015.

ازدياد

وفي ذات السياق بينت الدراسة ازدياد المتوسط السنوي لنسبة الصادرات الزراعية من إجمالي الصادرات السورية من 19.5% خلال فترة ما قبل الأزمة 2010 – 2012 إلى حوالي 40% خلال فترة الأزمة 2013 – 2015 بنسبة زيادة بلغت 106.7%، إلى أن هذا لا يعكس بالضرورة تحسناً في أداء القطاع الزراعي من الناحية التجارية على الرغم من ارتفاع القيمة الاسمية للصادرات الزراعية خلال الأزمة  وازدياد نسبة مساهمتها من إجمالي الصادرات السورية، إنما يعد مؤشراً على التراجع الكبير في نسبة مساهمة صادرات القطاعات الاقتصادية الأخرى من إجمالي الصادرات، كذلك ازداد المتوسط السنوي لنسبة الواردات الزراعية إلى إجمالي الواردات السورية من 13.3% خلال فترة ما قبل الأزمة إلى 19.5% خلال فترة الأزمة بنسبة بلغت 46.7%.

مؤسسات تسويقية

وصاغت الدراسة جملة من التوصيات ضمن إطار التسويق والتنافسية والاستثمار، وخلصت إلى إعطاء عملية التسويق والترويج للمنتجات الزراعية الأولوية، وترجمة ذلك من خلال العمل على إحداث مؤسسات تسويقية متخصصة مؤهلة وقادرة على استيعاب فائض الإنتاج الزراعي سواء كانت خاصة أم عامة، مبينة أن هذا يتطلب أيضاً بناء نظام معلومات متكامل لسوقنا الداخلية وللأسواق الخارجية في البلدان الصديقة، وبذل كل الجهود الممكنة لاستكمال متطلبات التوجه نحو هذه البلدان، وفي هذا الإطار لا بد من التنويه بإمكانية استثمار خطوط النقل البحري في تسويق المنتجات الزراعية السورية، حيث يعتبر النقل البحري أسلوباً مجدياً، لابد من استثماره لتسويق المنتجات السورية إلى الخارج، لاسيما إلى روسيا وبلدان أوروبا الشرقية.

ميزة

وركزت الدارسة في معرض اقتراحاتها على الاهتمام بالمحاصيل التي تحقق الميزة النسبية كالنباتات الطبية والعطرية واعتبارها من الاستثمارات الزراعية الهامة، خاصة وأن سورية تتميز ببعض المنتجات على المستوى العالمي، حيث أن التوسع بزراعتها يساعد على توليد فرص عمل إضافية وتحقق مردود اقتصادي مجدي. إضافة إلى تحسين إنتاجية وتنافسية الزراعة السورية ومساهمتها في الأمن الغذائي، والعمل على ضبط نوعية وسلامة الغذاء ومطابقة السلع والمنتجات الزراعية للشروط والمواصفات المعتمدة عالمياً، لما لذلك من أثر كبير على صحة المواطن من جهة، وعلى زيادة تنافسية المنتجات الزراعية في الأسواق العالمية وانعكاسها إيجاباً على الاقتصاد الوطني من جهة أخرى، ما يتطلب الارتقاء بمستوى المختبرات الوطنية في كل ما يتعلق بمدخلات الإنتاج المستوردة، وبتحليل الأمراض والأوبئة ووقاية النبات، وضبط جودة وسلامة الغذاء.

شراكة

وأوصت الدراسة كذلك بزيادة الاستثمار في القطاع الزراعي وتقوية الشراكة بين القطاعين العام والخاص، من خلال لعب المزارعين دوراً في إستراتيجية زيادة الاستثمار في هذا القطاع، وتكثيف جهود القطاع العام على تهيئة المناخ المناسب له للاستثمار في قطاع الزراعة، وهنا يأتي دور الحكومة في بناء المؤسسات والقدرات البشرية وإيجاد البيئة القانونية التي تمكن صغار المزارعين من الاستجابة لفرص السوق، الأمر الذي يعد من الإستراتيجيات الفعالة للحد من الفقر والجوع وتعزيز الاستدامة. إلى جانب تشجيع سياسات التصنيع الزراعي بشقيه النباتي والحيواني عن طريق تحقيق التكامل بين قطاعي الزراعة والصناعة، وإعادة النظر بتوزيع المصانع لتكون أقرب ما يمكن على مناطق الإنتاج، مما يخفف جزء من أعباء تكاليف النقل.

حسن النابلسي

[ جديد الخبير ]