تتوالى التشريعات الخاصة بإعفاء المكلفين في ضريبة الأرباح الحقيقية وضريبة الدخل المقطوع والضرائب الأخرى، من الفوائد والغرامات المترتبة جراء تأخرهم في تسديد الذمم المفروضة عليهم، وبحسب رأي بعض الخبراء الماليين فأن هذه التشريعات من شأنها أن تخفف العبء على المكلف المتخلف نتيجة الظروف القاهرة، ولكن ما يثير الجدل يتمثل بمدى إمكانية أن تكون هذه التشريعات المتتالية قادرة على أن تعيد الضرائب والرسوم الأساسية للخزينة العامة، وكم بإمكانها تحصيله من نسب..؟، وبالمقابل هل وبمثل هذه التشريعات يمكن إنهاء حالة تهرب المكلف..، لاسيما في ظل ما نشهده من حالة استرخاء تعانيها إدارة التحصيل الضريبي..؟!.
توصية
وبحسب المعطيات المتوفرة لدينا، فقد ناقشت اللجنة الاقتصادية بجلستها رقم 15 تاريخ 15 \ 3\ 2017 مشروع الصك التشريعي المتضمن إعفاء المكلفين ” قطاع عام – خاص – مشترك “من الفوائد والغرامات والجزاءات المترتبة على الضرائب والرسوم المستحقة عليهم، والذي نص أيضا على إعفاء الأشخاص من غرامات تأخير الدفع المترتب عليهم “ذمم شخصية”، الواجب تحصليها من قبل الدوائر المالية وفق أحكام قانون جباية الأموال العامة على اختلاف أنواعها، شريطة أن يسدد المتخلفون ما عليهم ذمم حتى غاية العام الحالي وذلك لتخفيف آثار الأزمة على الفعاليات الاقتصادية والاجتماعية.
وفي إشارة إلى أن مشروع القانون سيوفر سيولة مالية إضافية للخزينة العامة، فقد وأوصت اللجنة بالموافقة على مشروع الصك التشريعي الخاص بالمشروع المذكور إعلاه، على أن تقوم وزارة المالية بموافاة الجهات الوصائية بجدول المبالغ التي تم تحصليها نتيجة صدور القانون رقم 12 لعام 2015.
مضامين
مدير مالية محافظة اللاذقية كريم حاتم، أكد انه وبمجرد صدور هذا القانون أو المرسوم سيسهم في تحقيق إيراد اكبر يعود بالفائدة على الخزينة العامة،ة مشيرا إلى أن مضامين مشروع الصك التشريعي والتي تتمثل في إعفاء المكلفين من الفوائد والجزاءات والغرامات المترتبة على الضرائب والرسوم المستحقة عليهم، وكذلك إعفاء الأشخاص من غرامات تأخير الدفع المترتب عليهم ذمم شخصية تحصلها الدوائر المالية وفق أحكام قانون جباية الأموال العامة، ستمكن الإدارات الضريبية من تحقيق تلك الإيرادات.
بينما يوضح مدير مالية دمشق محمد عيد، أن مشروع القانون يأتي في إطار معالجة أوضاع المكلفين المتخلفين عن التسديد، ومساهمة الوزارة بتخفيف آثار استمرار الأزمة على الفعاليات الاقتصادية والاجتماعية نتيجة للظروف الاقتصادية الاستثنائية، كما ويأتي في ظل الرغبة بإتاحة الفرصة أمام المكلفين المتخلفين للقيام بتسديد التزاماتهم الضريبية، وهذا ما كان يستلزم تشريع يساعدهم على تخطي عقبة الغرامات من خلال تشجيعهم على متابعة نشاطهم الاقتصادي بشكل طبيعي ومساعدتهم في الحصول على براءات الذمم اللازمة، لافتا إلى أن المشروع سيسهم في توفير سيولة مالية إضافية للخزينة العامة، يتم من خلالها تأمين احتياجات الإنفاق العام المتزايد.
نص المشروع
ويشير مشروع القانون أو المرسوم، إلى انه سيتم إعفاء المكلفون بضريبة دخل الأرباح الحقيقية وإضافاتها العائدة لأعوام 2015 وما قبل، من جميع الفوائد والجزاءات والغرامات على اختلاف أنواعها إذا سدودا الضريبية العائدة لأي من الأعوام المذكورة حتى غاية العام الحالي، كما وسيتم إعفاءهم من رسم الإنفاق الاستهلاكي، وكذلك سيعفى المكلفون بالضرائب والرسوم المالية المباشرة الأخرى وإضافاتها العائدة لأي من الأعوام 2016 وما قبل من جميع الفوائد والجزاءات والغرامات على اختلاف أنواعها إذا سدودا الضريبة أو الرسم العائد لأي من الأعوام المذكورة حتى غاية العام الحالي.
كما وشمل المشروع على إعفاء المكلفين الخاضعين لأحكام القانون رقم 60 لعام 2004 وتعديلاته ومكلفي ضريبة البيوع العقارية المشمولين بأحكام القانون 41 لعام 2005 وتعديلاته والمكلفين الخاضعين لأحكام المادة 6 من المرسوم التشريعي رقم 51 لعام 2006 وتعديلاته المتعلقة بالمنشات السياحية من جميع الغرامات والجزاءات المترتبة عليهم عن أعوام 2016 وما قبل إذا سدودا الضريبة لغاية العام الحالي. كما يعفى من الغرامات والجزاءات الأشخاص المترتبة عليهم الذمم الشخصية التي تحصلها الدوائر المالية وفق أحكام الفقرة ج من المادة 1 من قانون جباية الأموال العامة رقم 341 لعام 1956 وتعديلاته إذا تم تسديد الذمة لغاية العام الحالي، على أن تطبق أحكام هذا القانون على الغرامات الناجمة عن ضبوط الاستعلام ومكافحة التهرب الضريبي، استنادا لأحكام القانون رقم 25 لعام 2003 وتعديلاته المنظمة قبل تاريخ نفاذ هذا القانون.
ولم يغفل المشروع تقسيط الضرائب المحققة على المكلفين الذين تقع منشآتهم في المناطق المتضررة، على أن تحدد المناطق المتضررة بقرار يصدر من وزير المالية لمدة ثلاث سنوات دون فوائد وغرامات وجزاءات على أقساط ربع سنوية، وذلك ضمن شروط تحدد بقرار من الوزير وينهى العمل بالقانون رقم 12 لعام 2006 وكل نص مخالف لأحكام هذا القانون اعتبارا من تاريخ صدوره.
تعليمات تنفيذية
ما يميز هذا المشروع انه مرفق بالتعليمات التنفيذية له والتي تشير إلى منح إعفاء لمكلفي ضريبة دخل الأرباح الحقيقية عن أعوام 2015 وما قبل من جميع الفوائد والجزاءات والغرامات على اختلاف أنواعها إذا سددت الضريبة العائدة لأي من السنوات حتى غاية العام الحالي، ومنح إعفاء لمكلفي رسم الإنفاق الاستهلاكي والضرائب والرسوم المالية المباشرة الأخرى وإضافاتها العائدة لآي من السنوات 2016 وما قبل من جميع الفوائد والجزاءات والغرامات على اختلاف أنواعها أذا سددت الضريبة أو الرسم العائد من السنوات المذكورة.
وأوردت التعليمات التنفيذية بعضا من الضرائب والرسوم المالية المباشرة الأخرى “ريع العقارات والعرصات – ضريبة الدخل المقطوع – ضريبة دخل الرواتب والأجور – ضريبة – رسوم التركات والوصايا والهبات – رسوم المغتربين – رسم الخروج – رسم الفراغ والانتقال والتسجيل العقاري ورسوم السيارات” وأشارت التعليمات إلى منح إعفاء للمكلفين الخاضعين لأحكام القانون رقم 60 والمكلفون الذين يزاولون مهن البيوع العقارية – منشآت سياحية من الغرامات والجزاءات المترتبة عليهم عن أعوام 2016 وما قبل إذا سدودا الضريبة لغاية العامل الحالي.
استثناء
ويستثنى من أحكام التعليمات الناظمة لأصول التقسيط، الضرائب المحققة على المكلفين الذين تقع منشآتهم في المناطق المتضررة لمدة ثلاث سنوات بدون فوائد وجزاءات وغرامات، على أن تشكل لجان في المحافظات مهمتها تحديد المناطق المتضررة بحيث يرأس اللجنة مدير المالية بالمحافظة وممثل عن المحافظة وممثل عن اتحاد غرف الصناعة والتجارة واتحاد الحرفيين.
يذكر أن مشروع القانون المذكور قد تم مناقشته في جلسة الثلاثاء الماضي والذي يعتبره وزير المالية الدكتور مأمون حمدان من مشاريع القوانين المهمة جداً بالنسبة للمكلفين بضرائب الدخل وهو مطلب للصناعيين والتجار منذ فترة طويلة وخاصة في ظل الحرب التي تتعرّض لها سورية، وبعد أن تضرّرت منشآت العديد منهم. وقال حمدان: يأتي هذا المشروع لتسهيل عملية سداد هذه الضرائب المتحققة عليهم..، فإذا قام هذا المكلف بالسداد حتى 31/12/2017 فسيكون معفى من كل الفوائد والغرامات وغرامات التأخير.
محمد زكريا