“انترادوس طرطوس” يعوم على بحر من المشكلات العقدية..؟!!

 

 

بالرغم من مضي أكثر من ست أشهر على انعقاد الورشة التي أقامتها وزارة السياحة خلال الفترة الممتدة من 10 – 22 من الشهر العاشر العام الماضي من جهة، وما تمخض عنها من مناقشات وملاحظات ومقترحات ووضع آليات لتسوية الخلاف الذي استعصى على الحل بين بلدية طرطوس وشركة أنترادوس للاستثمار والتطوير السياحي حول مشروع “انترادوس السياحي”، وذلك بحضور كل من وزيري النقل والسياحة، ومحافظ طرطوس، ورئيس مجلس المدينة “السابق”، ومدير عام الشركة من جهة ثانية, إلا أن العمل بقي متوقفا كليا في متابعة تنفيذ ما تم الاتفاق عليه, كما بقيت معظم المشاكل والإشكالات بين الطرفين عالقة تنتظر قادم الأيام علّه يأتي بجديد في حين يبقى الخاسر الوحيد البلدية ومن خلفها المواطن..!.

التزام

وبالتفاصيل فقد التزم الفريق الثاني “شركة أنترادوس” – خلال الورشة – بتحديد موعد اجتماع الهيئة العامة وذلك بناء على طلب الفريق الأول “بلدية طرطوس” والتزامه بتحويل نصيب الفريق الأول من صافي الإرباح دفعة واحدة، حتى لو تم إقرار الهيئة العامة عدم تحويل أرباح لباقي المساهمين. بالإضافة إلى أن الموافقة لزيادة رأس المال لأي سبب كان، تقع على الفريق الثاني ولا يترتب على الفريق الأول أية زيادة، على أن تبقى حصة الفريق الأول 30% من أسهم الشركة ورأسمالها بلغ ما بلغ، إضافة إلى كلفة المشروع، ولا يتحمل الفريق الأول أية تبعات مالية نتيجة رفع رأسمال المشروع أو كلفته وفق عقد التأسيس.

كما تم الاتفاق بخصوص الميناء الجديد لبلورة واعتماد وتصديق الصيغة العقدية الخاصة بذلك، ما يستوجب قيام كل من مديرية الموانئ والبلدية بشكل مشترك بإعداد إضبارة كاملة للوثائق والدراسات بشأن موضوع الميناء، وموافاة وزارة السياحة بالاضبارة المذكورة، مع إعداد مشروع المضامين العقدية المقترحة من قبل المجلس لتسوية الموضوع، وقيام الفريق الثاني بإعداد بيانات بالأعمال المنفذة والمواد المستهلكة حتى تاريخه في الميناء الجديد، وكمياتها وأسعارها وتقديم البيانات موقعة ومؤرخة ومختومة إلى الفريق الأول خلال مدة عشرة أيام، اعتبارا من تاريخ تبلغه اعتماد المقترح، مع تقديم الفريق الثاني خطة استكمال تنفيذ المرفأ الجديد بما فيها البرنامج المادي والزمني لذلك.

بت بالمخطط

وفي المجال العمراني تم الاتفاق على أن تقوم محافظة طرطوس بدعوة اللجنة الإقليمية للبت بالمخطط التنظيمي التفصيلي خلال مدة سبعة أيام كحد أقصى اعتبارا من تاريخه، على أن تستكمل الإجراءات اللازمة بالعرض أمام المكتب التنفيذي للمحافظة، واعتماد المخطط المذكور خلال سبعة أيام من تاريخ البت بالمخطط من قبل اللجنة الإقليمية، على أن يصدر مجلس المدينة المخطط التفصيلي فور وروده إليه معتمدا من المكتب التنفيذي للمحافظة. وتم دعوة وزارة الأشغال العامة والإسكان بمراجعة جميع الإجراءات التي تمت للتنظيم العمراني لموقع المشروع كون هذه الإجراءات أفضت إلى التأخير الحاصل في تنظيم موقع المشروع السياحي عمرانيا لمدة 12 عاما..!.

كما تمت مطالبة رئيس مجلس إدارة الشركة توفيق أوضاع الشركة بما يتوافق مع قانون الشركات لدى وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك وبما لا يتعارض مع عقد التأسيس، وإعلام الوزارة للتحقق من استكمال تلك المتطلبات والشروط وذلك قبل انعقاد اجتماع الهيئة العامة للشركة، وقد أبدى رئيس مجلس الإدارة تجاوبه مع هذا الطلب وتنفيذه. وبموجب الورشة تكفل الفريق الأول بتامين مقر بديل لدائرة الآثار ليتسنى القيام بأعمال الترميم والتطوير اللازمة للمبنى خلال مدة خمسة عشرا يوما من تاريخ اعتماد هذا المقترح، على أن يؤمن الفريق الثاني وعلى نفقته تمويل متطلبات استئجار المقر البديل، ونقل محتويات وتجهيزات وأثاث أضابير الدائرة، إضافة إلى قيامه بأعمال التطوير اللازم للمبنى الأثري المشغول من قبل الآثار وفق الشروط المعتمدة وذلك خلال ثلاثة أشهر كحد أقصى من تاريخ تسلمه للفريق المذكور، وكذلك قيام مجلس المدينة بالتواصل والاجتماع مع مالكي المباني الأثرية المهجورة في الجهة الشمالية، وقيام الشركة بترميم هذه المباني وفق اتفاق محدد يكفل حقوق كل الأطراف بما يكفل تسليمها للفريق الثاني لإعادة ترميم هذه المباني الأثرية وفق الدراسات التي يتم التوافق عليها، والتدارس المشترك ما بين فريقي العقد بمشاركة ممثلي وزارة السياحة “مخطط التوظيف لمباني المدينة القديمة في الواجهة البحرية” مع مراعاة أرجحيه التوظيف السياحي في المكونات المناسبة وعرضه في اجتماع مع لجنة حماية المدينة القديمة والمديرية العامة للآثار.

اقتراح

بعد التدارس بشأن الأعمال المنفذة ونسب الانجاز تم التوصل إلى اقتراح يفضي إلى أن يقدم الفريق الثاني إلى مجلس المدينة ومديرية السياحة بيانا تفصيليا حول كيفية احتساب نسب الانجاز وأسسه ومرجعياته، على أن يقدم الفريق الثاني بيانا عن الأعمال الكلية للمشروع بجزيئيه الجنوبي والشمالي والمتطلبات الزمنية لانجاز كافة الأعمال من الدراسات والتوريد والردم والتنفيذ والتجهيز مفتاح اليد بكل جدية. وأبلغ المجتمعون ممثلي الفريق الثاني بأن تلتزم الشركة بما ورد في عقد تأسيسها وبتحمل مسؤولياتها على نفقتها ولوحدها تجاه عقود المقاولة التي أبرمتها وتقديم بيان لممثلي مجلس المدينة بما يؤكد تنفذ هذه الالتزامات المتوجبة عليها.

تسوية معلقة

لم يتجسد أي شيء مما سبق عرضه على أرض الواقع وبقيت الأمور معلقة حتى تاريخه، وفي هذا السياق يؤكد عضو مجلس المدينة السابق جرجس معوض -وكان ممن حضروا بعض محاور جلسات الورشة- أن على وزارة الإسكان الإسراع في إنجاز المشروع من خلال القيام بما يجب بمراجعته من الإجراءات التي تمت بخصوص التنظيم العمراني لموقع المشروع، كون هذه الإجراءات أفضت إلى التأخير الحاصل بتنظيم موقع المشروع, كما ركز معوض في تصريح خاص لـ”البعث” على ضرورة التأكيد على التقيد بالمساحة المتفق عليها وهي 186 ألف م2 وفق التوضع الراهن على المخطط التنظيمي. ومن النقاط المثار طرحها -بحسب معوض- تشكيل لجنة لدارسة أسباب التأخير الحاصل حتى تاريخه بتنفيذ المشروع من ممثلي وزارة السياحة ومجلس المدينة التي لم تقم بعملها..! وتساءل عضو المجلس السابق عن سر عدم وجود محاضر مجلس الإدارة بخصوص تسليم الأجزاء المنفذة لمجلس إدارة الشركة، وهل قامت البلدية بمراسلة وزارة التجارة الداخلية لبيان الأسهم العائدة للشركة وتفصيلاتها، ولماذا لم يقم ممثل البلدية السابق بمتابعة الإجراءات موضوع الأسهم وتبيان الحقيقة ..؟ ويبقى من المهم سبب عدم الحديث عن الشرط الجزائي في حال عدم التنفيذ من قبل الشركة المنفذة أو عدم تنفيذ ما تضمنته الورشة من اتفاق حول المشروع..؟.

وفيما يتعلق بموضوع الشاليهات والمحلات المستثمرة ضمن المشروع، بين معوض أنه لدى مراجعة دائرة الأملاك في البلدية تبين وجود أكثر من 35 شاليه مباعة، وقيمتها تتجاوز عشرة ملايين دولار أمريكي، والسؤال لماذا لم توضع قيمة هذه المبالغ في المصارف كما ورد في عقد التأسيس، ولماذا لم تصرف بالليرة السورية كما ورد بعقد التأسيس، والاهم لماذا لم يورد 30% من قيمتها بالعملة الصعبة أو المحلية وبحسب عقد التأسيس لصالح بلدية طرطوس ماعدا أرباح المحلات والفنادق والمطاعم ..!. ويبقى من المفيد القول: بأن الأعمال متوقفة منذ خروج شركة عامر غروب المصرية عام 2014 التي أنجزت ما هو منجز حتى تاريخه ومن هنا نسأل لولا هذه الشركة المصرية ماذا كان قد حل بهذا المشروع الحيوي .؟!

مبررات

في المقابل برر الفريق الثاني –خلال الورشة – أسباب عدم إنجاز المشروع بعدم استلام الموقع جاهزا للعمل وخاليا من الإشغالات والمواقع التي تسمح لبدء العمل، وانزياح موقع المشروع وأعمال الردم الإضافية نتيجة ذلك، مما أدى إلى أعماق أكبر وبالتالي كميات ردم أكبر، إضافة إلى التأخر نتيجة عدم نقل ملكية الأرض من مديرية المواني لملكية البلدية حتى تاريخه، مما أدى لتوقف العمل أكثر من مرة وعدم قيام مجلس المدينة بتنظيم الموقع، وبالتالي لم تستطع الشركة الحصول على نظام البناء المعتمد ولا على نظام الوجائب والارتفاعات أو عامل الاستثمار  وغيرها من المعوقات المتعلقة بإجازات الاستيراد و”معوقات وصائية” أخرى.!.

ونشير إلى أننا حاولنا التواصل أكثر من مرة مع المدير الإداري لشركة أنترادوس السيد طلال بلوطة، للوقوف على بعض الحيثيات المتعلقة بما اتفق عليه إلا أنه لم يتجاوب معنا. وفي المقلب الآخر تم التواصل أيضاً مع مدير بلدية طرطوس المهندس مظهر حسن الذي فضل التريث بالحديث عن هذا المشروع نظراً لتسلم رئيس مجلس المدينة مهامه حديثاً.!.

خلاصة

بكل الأحوال فقد قُيل بهذا المشروع الحيوي والاستراتيجي والذي يعتبر الأول بالنسبة لخارطة طرطوس السياحية الكثير وأفردت له الصحف المحلية مساحات واسعة جدا للحديث عنه، سواء لأهميته السياحية أم لجهة ما طاله من عيوب وتأخير بمبررات أو من دونها، وكذلك لجهة ما كشفته محاضر وأحاديث بالسر والعلن عن روائح فساد ورشاوى طالت كبار المسئولين في بلدية طرطوس وغيرها، وربما تواطؤ مركزي كان من خلال عدم اتخاذ ما يجب من إجراءات وإصدار تعاميم وقرارات سهلت أو وقفت وراء عدم إنجاز الكثير من الالتزامات المتوجبة. وتبقى قادمات الأيام القريبة بانتظار صحة هذه المعلومات..!.

لؤي تفاحة

[ جديد الخبير ]