جدل حول فعالية القطاع الزراعي بحجم التعويل…قطاع الأمل التنموي إلى الواجهة مجدداً

لعل أهم ما يفتقد التخطيط الاستراتيجي للقطاع الزراعي هو حساب الجدوى الاقتصادية لكل منتج المبنية على الواقع الراهن غير الثابت، مع ضرورة التخطيط المتوازن لزراعة كل صنف بمساحات متوازنة بحيث لا يحصل نقص لمنتج أو زيادة لآخر في الأسواق المحلية وبالتالي يسبب ارتفاع كبير أو انخفاض في أسعارها .
ومع أن أغلب الفلاحين يجمعون على أنه لا يوجد مبرر لاستيراد المنتجات الزراعية، لاسيما أن البلاد تشكل فيها الزراعة المرتبة الأولى، إلا أن الصعوبات لم تعد تقتصر على ارتفاع مستلزمات الإنتاج والتسويق وغيرها بل وصلت إلى الضعف في التخطيط الزراعي الذي يسبب فقدان مادة في السوق وزيادة أخرى.
و لطالما كانت تصنف نسب تنفيذ الخطط الزراعية بالجيدة إلا أن المشكلة تكمن ما بعد التنفيذ ” مرحلة التسويق” وتراكم الصعوبات والمشاكل على مدار سنوات أدى إلى تخلي الفلاحين عن الزراعة لعدم تحقيق الربح الذي يجعله يعيش في حياة كريمة .
مدير زراعة طرطوس المهندس تيسير بلال أكد أن نسبة تنفيذ الخطة الزراعية في المحافظة بلغت 90 % للموسم الشتوي من خلال متابعة تنفيذ الخطة الإنتاجية الزراعية والمساحات المزروعة إضافة لذلك هناك زراعات تحت الأشجار رغبة من المزارعين بتأمين حاجتهم للاستهلاك المنزلي، أما بالنسبة للتأثير على الإنتاجية فهناك بعض التأثير بوحدة المساحة .
وبين بلال أن الجدوى الاقتصادية التي يمكن اتباعها في الزراعات الأسرية وغيرها وتساهم في حل بعض المشاكل التي يعاني منها القطاع الزراعي منها المشاركة مع الجهات المعنية في المحافظة بوضع برامج تقنين لمياه السدود حسب كمية المياه المتوفرة في السدود بحيث يلبي سقاية أكبر مساحة ممكنة وواردة في الخطة الزراعية، ودعم وتأمين مستلزمات الإنتاج الزراعي من بذار وغراس ومحروقات وسماد، ومعالجة المشاكل التسويقية، و إحداث أسواق شعبية لبيع الإنتاج الزراعي من المنتج إلى المستهلك، وتفعيل دور مؤسسات الخزن والتبريد بحيث تتمكن من تسويق المنتجات الزراعية في المحافظة “حمضيات وبندورة محمية”، إضافة إلى توفير المقنن العلفي على صعيد الثروة الحيوانية وبالكميات المطلوبة على مدار العام واعتماد النتائج التي يتم التوصل إليها من خلال تنفيذ الجولة الإحصائية الخاصة بأعداد الثروة الحيوانية.
وأشار بلال إلى أن الرؤية المستقبلية للمرحلة القادمة تتضمن تنويع الزراعة وإدخال زراعات جديدة وخاصة في سهل عكار “زراعة فول الصويا، الفول السوداني” وتحقيق توازن بين الإنتاجين النباتي والحيواني باستخدام مخلفات المزرعة في تغذية الحيوانات، والتشجيع على الزراعات القابلة للحفظ والتجفيف والتصنيع ” الرمان ، تين، جوز”، أما بالنسبة للمشاريع الصغيرة سيتم التشجيع على زراعة الفطر وإقامة مركز لإنتاج بذور الفطر يتبع لمديرية الزراعة، و دعم وتشجيع مشاريع مولدة للدخل تديرها المرأة “ثروة حيوانية – مشاريع خدمية – تجارية – صناعات تحويلية منزلية” عن طريق منح قروض ميسرة ، إضافة إلى تشجيع التربية المكثفة لتربية أبقار الحلوب وعجول التسمين وتربية الأغنام وخاصة في سهل عكار حيث تنتشر الحيازات الكبيرة.
وأكد بلال أن عدد المنح الإنتاجية الخاصة بالزراعات الأسرية بلغت 1195 منحة بذار خضار شتوية وتم إعطائها لمستحقيها وفق المعايير الواردة من قبل الوزارة، علماً أن قيمة الإنتاج المفقود الأولية نتيجة موجة الصقيع التي حصلت بتاريخ 1 و 2 / 2/2017 قدرت بحوالي 7 مليارات ليرة لكافة المحاصيل والخضراوات وهي تقديرات أولية لحين إتمام الجداول الخاصة بالأضرار والتي تنجزها مديرية الزراعة بالتعاون مع الجهات الأخرى.
ومع أن وزارة الزراعة عملت على ترويج الزراعات الأسرية إلا أنها لم تساهم في التخفيف من الطلب على المنتجات الزراعية في الأسواق وكان آخرها أزمة البطاطا و ارتفاع سعرها إلى أكثر من 400 ليرة .
وهنا توضح مديرة تنمية المرأة الريفية الدكتورة رائدة أيوب أن فكرة الزراعات الأسرية استثمار الأرض الملحقة بالمنزل بتأسيس زراعة منزلية للخضار الصيفية والشتوية في حال توفر مصدر للري وتقديم كافة مستلزمات الإنتاج والتدريب للأسر مجاناً، وتم وضع معايير لاختيار القرى التي يستهدفها المشروع بأن يتوفر فيها مصادر للري الزراعي وأن تكون أراضيها مناسبة للاستثمار الزراعي ، و القرى الأشد فقرا أو تضرراً من الأزمة، في حين أن معايير اختيار الأسر المستفيدة تتمثل برغبة الأسرة في العمل وإقامتها الدائمة في القرية، ووجود أرض ملحقة بالمنزل تصلح لتأسيس الزراعة الأسرية، وأن يتوفر لدى الأسر مصدر للري، وتعطى الأولوية للأسر الأشد فقراً ولأسر الشهداء والجرحى والتي تعيلها النساء، حيث يتم اختيار القرى حسب المعايير المذكورة أعلاه من قبل اللجان الفرعية في المحافظة ولجان التنمية المحلية في القرى .
ولفتت أيوب أن الخطة السنوية لمشروع الزراعات الأسرية كانت لـ 5 آلاف حديقة منزلية، ويتم تقديم المنح الخاصة بالزراعات الأسرية وذلك حسب طبيعة الجهة الممولة والمؤلفة من ” حزمة خضار صيفية وشتوية، أدوات وعدد زراعية بسيطة إذا أمكن ذلك، علماً أنه تم توزيع بذار خضار لزراعة 24030 خلال عام 2016 حديقة منزلية في محافظات “السويداء، درعا ، القنيطرة، ريف دمشق – حمص – حماه – دير الزور – اللاذقية – طرطوس”، في الوقت الذي تتضمن الرؤية المستقبلية توسيع مشروع الزراعات الأسرية ليشمل كافة القرى في محافظات القطر بهدف تحقيق الأمن الغذائي للأسر الريفية ويساعد هذه الأسر على الاستقرار في قراها وخلق مشاريع صغيرة هي نتاج الزراعات الأسرية وهي مشاريع لتصنيع الخضار، في حين تكمن التحديات والصعوبات في تأمين التمويل اللازم للوصول إلى أغلب القرى .
ونفت أيوب تهم البعض حول وجود تلاعب في توزيع منح الزراعات الأسرية للقرى حيث يوجد 1200 مهندسة “امرأة ريفية” منتشرات في جميع القرى لمتابعة التوزيع العادل للأسر و الزراعة .
وكان صندوق التخفيف من أثار الجفاف والكوارث الطبيعية قد ناقش مؤخراً الميزانية التقديرية للصندوق لعام 2017، و خطة العمل المادي المتضمنة التعويض على المزارعين المتضررين والتي تبلغ 3,4 مليار ليرة تشمل المحاصيل والخضراوات والأشجار المثمرة والزراعات المحمية والثروة الحيوانية، إلا أن هذا الرقم لا يكفي للتعويض على جميع الخسائر التي أصابت الفلاحين.
فداء شاهين

[ جديد الخبير ]