يبدو أن التسوية الموقعة بين محطة الحاويات الدولية العاملة في الشركة العامة لمرفأ اللاذقية من جهة، وإدارة المرفأ من جهة أخرى، حول عقد لتشغيل محطة الحاويات في المرفأ، بحاجة إلى تسوية أخرى، لاسيما من جهة إعادة النظر بتعديل نسبة توزيع إيرادات المحطة في ضوء تطبيق التعرفة الجديدة بالدولار اعتبارا من بداية العام الفائت، وما تقدمه المحطة من إضافات ذات ميزات نسبية في العمل الملاحي البحري، وذلك وفق منظور بعض الجهات الوصائية.
جملة ملاحظات
وضمن هذا السياق خلصت اللجنة المشكلة لدراسة عقد الإدارة والتشغيل الموقع بين شركة المرفأ والمحطة إلى أنها لا ترى ما يوجب إعادة النظر من الناحية القانونية بالعقد ومحضر التسوية، في حين سجل ممثل هيئة التخطيط والتعاون الدولي في هذه اللجنة شادي علي، جملة من الملاحظات على محضر اللجنة بهذا الخصوص منها عدم وضوح المادة القانونية في العقد التي تم الاستناد إليها في فتح عملية إعادة التفاوض حول الالتزامات التعاقدية الأخرى التي لا تتصل بالفقرة 1 من محضر التسوية، والتي شملت اعتماد مبدأ الالتزام بعدد الحاويات الفعلي وكيفية تحديد انتهاء القوة القاهرة والعاملين المراد تشغيلهم في محطة الحاويات، إضافة إلى عدم وضوح الطبيعة القانونية الحالية لمدة سريان نشاط محطة الحاويات فيما إذا كان يمثل جزء أصيل من مدة العقد المحدد بعشر سنوات أو ضمن التمديد الذي يجوز منحه بموجب القوة القاهرة وفقا للمادة 15 من العقد، والإشارة التي تعكسها الفقرة 12 من محضر التسوية بما قد يتطلب ضرورة التنويه لتلاقي نشوء نزاع مستقبلي، فضلا عن الإشارة إلى الحاجة للتنويه لكل من الجهتين للأخذ بإمكانية تغير الإطار القانوني الناظم للمشروع لاحتمال تشميله بالقانون رقم 5 لعام 2016 المتعلق بالتشاركية بين القطاعين العام والخاص.
خارج نظام العقود
ويبين رئيس دائرة العقود في المرفأ فراس صعيدي أن عقد الإدارة والتشغيل الموقع مع محطة الحاويات لا يخضع لنظام العقود الصادر بالقانون رقم 51 لعام 2004 ودفتر الشروط العامة، وإنما نظم العقد مع المحطة استنادا لكتاب من وزير النقل رقم 2662\2 ووفق دفتر شروط خاص أعد لهذا الموضوع، حيث أن العقد المؤسس بناء على أحكام القانون المدني السوري بهدف إقامة التشاركية ما بين القطاعين العام والخاص، موضحا أن محضر التسوية استند إلى الظروف القاهرة التي تمر بها البلاد حيث تم التوصل إلى صيغة توافقية لحل الخلافات المتعلقة بالالتزامات العقدية وفق ضمانات مالية وقانونية، وما تم التوصل إليه يصب في مصلحة المرفأ من حيث تسوية الخلاف المتعلق بالتعويض عن النقص الحاصل في عدد الحاويات المتفق عليه والخلاف المتعلق بعدد الحاضنات.
التزامات إضافية
المدير التنفيذي للمحطة المهندس نعمان الصاري أشار إلى أن المحطة تقوم بإدارة وتشغيل وإعادة تأهيل المحطة، وفق أحدث المعايير المتبعة في المرافئ المتطورة، وتحقيق حد أدنى من الحاويات وفق برنامج زمني محدد يصل إلى مليون حاوية بدءا من السنة الثالثة لإدارة المحطة وحتى السنة العاشرة، موضحا أنه يتم الاستفادة من العمالة الفائضة في المرفأ بتشغيل 418 عاملا في المحطة، مبينا أن إيرادات محطة الحاويات تتوزع بنسبة 61.05% حصة المرفأ، مقابل 38.95% حصة الشركة المشغلة.
ضمانات قانونية ومالية
وأكد الصاري أن التزام المحطة بالضمانات المالية والقانونية والمتمثلة بدفع مبلغ 425 مليون ليرة مجدولة على 3 سنوات للتعويض عن التقصير الناتج في تحقيق عدد الحاويات، ولم يخف الصاري خسارة المحطة في السنوات الأولى والعودة للربح اعتبارا من عام 2014، موضحا أن المادة 14 من العقد تضمنت حل الخلافات بتسوية ودية في حال نشوء نزع بين فريقي العقد سببه منشأ هذا العقد سواء لجهة تنفيذه أو تفسيره أو لظروف خارجة عن إدارة الطرفين.
مشيراً إلى سعي الفريقان لبذل أقصى الجهود لحل أي نزاع طارئ بحسن نية، وعليه تم إطلاق التفاوض بموجب توصية اللجنة الاقتصادية رقم 38 تاريخ 21 -10 – 2012 وموافقة مجلس الوزراء على محضر التسوية الموقع بين الطرفين، موضحاً أن المادة 15 من العقد تضمنت تمديد زمن تنفيذ عقد الإدارة والمدى الزمني والتاريخ النهائي لإنجاز المشروع، وممارسة الفريق المتضرر لحقوقه والتزاماته تجاه هذا العقد بعد تأثرها بحوادث القوة القاهرة، وذلك طالما بقي الفريق المتضرر عاجزا عن أداء التزاماته وكافة حقوقه تجاه العقد بسبب حصول قوة قاهرة، وبناء عليه يمكن التوصل مع إدارة المرفأ إلى حل أي نقاط خلاف.
وخلصت المذكرة الصادرة عن وزارة النقل رقم 7256 \ 4 إلى أن المرافئ السورية لا تستوفي أية رسوم أو ضرائب، وإنما ما تتقاضاه هو بدلات مرفئية صادرة عن مجلس الوزراء، وبينت المذكرة عمل المرافئ من جهة تقديمها خدمات استقبال وترحيل السفن من “قطر وإرشاد وتلبيس ورسو” وما يتفرع عنها من أنشطة تتعلق بالبضائع من شحن وتغريغ وخزن في حالتي الاستيراد والتصدير وذلك لكافة أنواع السفن وما تحمله من “حاويات – بضائع عامة – بضائع فرط بشقيها السائلة والصلبة، والحبوب بأنواعها”.
آليات ومعدات
وأوضحت المذكرة مدى الجاهزية الفنية لجميع آليات ومعدات وتجهيزات كلا المرفأين من خلال إجراء الصيانات والإصلاحات الدورية المطلوبة وذلك من قبل المهندسين والفنين في الورش المختصة لديها، وكذلك في الورش الخارجية مع الأخذ بعين الاعتبار خصوصية هذه الآليات والتجهيزات بالعمل المرفئي حيث تتراوح جاهزية الآليات والمعدات للمرفأين بين 80 – 85 % مع وجود مخابر مركزية حديثة في المرافئ، مشيرة إلى استمرار المخابر في كلا المرفأين بالعمل على تطوير إمكانيات التحليل من الناحيتين النوعية والكمية وبالتعاون مع الجهات صاحبة العلاقة في وزارات الدولة، وقد أثبتت المخابر المركزية بالمرافئ السورية بأنها ذات جودة عالية ودقة عالية وأنها بالتالي جاهزة لاستقبال أغلب أنواع التحاليل وبنسبة تصل إلى 95% من العينات المطلوب تحليلها.
وأشارت المذكرة إلى الخطط الموضوعة لتطوير آلية عمل المرافئ السورية من أجل دعم العملية التصديرية والنشاط الاقتصادي منها ضرورة تطبيق مبدأ التشاركية بفصل الإدارة عن الملكية لخدمات “التناول والإرشاد والقطر” كونها مكلفة من ناحية الحاجة إلى قواطر ووقود، وبما يضمن النهوض بعمل المرافئ لتمكينها من منافسة مرافئ الدول المجاورة وهو المطبق حاليا في المرافئ السورية.
إضافة إلى ضرورة زيادة الأعماق الموجودة حاليا في كلا المرفأين من خلال البدء بتوسيع المرفأين للوصول إلى أعماق تتيح للمرافئ السورية استقبال السفن ذات الغواطس الكبيرة، ووضع صومعة مرفأ اللاذقية بالاستثمار من أجل تخزين الحبوب من قبل وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك كونه تم وضع الصومعة تحت تصرف الشركة العامة لصوامع الحبوب اعتبارا من تاريخ 20 – 12 – 2014 ولم تقم الشركة حتى تاريخه باستثمار الصومعة المذكورة، ولم تغفل المذكرة ضرورة تطبيق التعرفة الجديدة بالدولار اعتبارا من بداية العام الفائت.
محمد زكريا