تسعى وزارة المالية وبالتنسيق مع الجهات الوصائية لصياغة تشريع جديد للجمارك يتماشى مع متطلبات المرحلة القادمة لجهة تحقيق التنمية الاقتصادية المرجوة ولتحقيق المزيد من التسهيلات أمام المستثمرين في القطاع الخاص، ولعلّ ما يُعدّ في كواليس الجهات الوصائية حول مشروع تحويل المديرية العامة للجمارك إلى هيئة عامة تسمى الهيئة العامة للجمارك ترتبط بوزير المالية خطوة باتجاه تقوية الاقتصاد الوطني وتدعيمه.
وبحسب مشروع المرسوم المعدّ لهذه الغاية تمّ تحديد مهام مشروع الهيئة في تنفيذ السياسة الاقتصادية للدولة عن طريق تنفيذ الاتفاقيات التجارية الدولية والعربية وتطبيق كافة القوانين والأنظمة النافذة المتعلقة بالاستيراد والتصدير والعبور والأوضاع الجمركية الأخرى، إضافة إلى تحصيل إيرادات الخزينة العامة من الرسوم الجمركية والضرائب والبدلات المترتبة على الاستيراد والتصدير والعبور ومكافحة التهريب في النطاق الجمركي للحدود البرية والبحرية والجوية، فضلا عن التحري والتحقيق في جرائم التهريب وما في حكمه وضبط المخالفات الجمركية المرتكبة وملاحقة المرتكبين بالرسوم والغرامات القانونية والجمركية المتوجبة وتحصيل حقوق الخزينة العامة بالطرق المحددة في هذا القانون.
تجاهل مخفي
وحسب المعطيات المتوفرة لدينا فإن وزارة المالية وبالتنسيق الكامل مع الجهات العامة أعدّت مشروع قانون جديداً للجمارك منذ سنوات، يستند إلى أفضل التجارب الدولية، وبحسب بعض المهتمين فإن مشروع القانون المذكور و الذي يتضمن /300/ مادة يعتبر من أضخم المشاريع التي تعمل الحكومة عليها حالياً، حيث شارك بإعداد المسودة الأولية جميع الجهات المعنية وتميزت بوجود أفكار جديدة وتم الاستفادة من مجموعات العمل التي تم تشكيلها في الفترات السابقة بهدف الخروج بأفضل الصيغ لهذا المشروع .
مقابل ذلك فإن العديد من الجهات الرسمية وبعض اتحادات الغرف أكدوا أن أحداً لم يأخذ بملاحظاتهم على المشروع المذكور منهم غرفة الملاحة البحرية التي أكدت في مذكرتها المرفوعة إلى وزارة النقل تجاهل “الجمارك” لملاحظات اللجنة المشكلة من القطاع البحري وعدم الأخذ بها في القانون الجديد، الأمر الذي ينعكس سلباً على إيرادات خزينة الدولة وضياع مليارات الليرات سنوياً لأن الرسوم الجمركية والرسوم الأخرى المتوجّبة على البضائع تُحسب بنسب محدّدة من قيم البضائع.
بدوره رئيس شعبة الوكلاء البحريين بغرفة الملاحة البحرية حسين الجندي أكد أنه تم تشكيل لجنة مؤلّفة من قطاعات النقل البحري (التوكيلات الملاحية والنقل البحري ومن كلا المرفأين والموانئ) وتم التوافق على تقديم ملاحظات اللجنة للأخذ بها في القانون الجديد للجمارك، موضحاً أن من أبرزها وجوب إضافة تعريف واضح للوكيل البحري الملاحي في القانون الجديد يحدّد طبيعة عمله ومسؤوليته.وأنه من الضروري وجود عنصر ملمّ بالعمل البحري والقوانين البحرية من وزارة النقل يضاف إلى عضوية مجلس إدارة الجمارك، مع ضرورة إشراك مندوبين عن وزارة النقل وغرفة الملاحة البحرية في دراسة ووضع التعليمات التنفيذية للقانون الجديد، لتوضيح جميع الحالات المختلفة بعمليات النقل البحري والتسهيلات التي يمكن تقديمها لمصلحة القطاع طبقاً للقوانين والأعراف الدولية بحيث لا يؤدّي إلى ضياع أي رسوم أو منفعة لمصلحة الدولة تساعد على تنمية قطاع النقل البحري.
دراسة الملاحظات
مدير الجمارك العامة فواز أسعد بين أن اللجنة الاقتصادية ناقشت وبشكل مستفيض المسودة الأولية لمشروع قانون الجمارك، مشيراً إلى أن المديرية ستعمل كفريق عمل واحد مع الشركاء في الجهات العامة للخروج بمسودة نهائية تشمل كافة الملاحظات التي سوف يتم لحظها في المسودة الأولية التي سيتم نقلها في مرحلة لاحقة (بعد الانتهاء وبشكل كامل ونهائي مع إدراج كافة المقترحات والملاحظات الإيجابية) لعرضه على مجلس الوزراء. وأضاف أسعد أن المديرية ستعمل على مناقشة الملاحظات الواردة إليها والمتعلقة بمسودة القانون من خلال فريق العمل الذي شكلته المديرية لهذا الغرض والذي يضم كافة الخبرات والاختصاصات المعنية بالشأن الجمركي. مشيراً إلى أن آلية عمل الفريق تشمل مناقشة الملاحظات الواردة إلى المديرية من كل جهة عامة على حدة تمهيداً لإدراجها ضمن مسودة القانون وعرضها على اللجنة خلال الأسبوع بعد القادم على أبعد تقدير، وذلك بعد الوصول إلى صيغة نهائية. وأوضح أسعد أن مسودة القانون تتضمن العديد من النقاط الهامة لا سيما لجهة هيكلية الإدارة الجمركية ورفع الغرامات المالية على المخالفين والمتهربين من دفع الرسوم الجمركية التي تسهم برفد الخزينة.وأن المسودة الأولية لمشروع قانون الجمارك تتضمن بند خاص بدمج الضابطة الجمركية مع إدارة العامة الجمارك بالشكل الذي يلبي الأهداف التي وضعت في مسودة القانون الجديد.
تعريفة متغيرة
وأكد عضو غرفة صناعة دمشق وريفها انطون بيتنجانه أننا بحاجة إلى قانون عصري للجمارك يضمن دفع عجلة الاقتصاد الوطني وليس الجباية، وأن يعمل على حماية الصناعة الوطنية لا سيما وأن قانون الجمارك ضمن قائمة القوانين المهمة التي ينظر لها المستثمر عندما يقرر الاستثمار في بلد معين. مشيرا الى ضرورة أن يحتوي القانون الجديد تعرفة متغيرة تعتمد على متغيرات سعر الصرف،موضحا أن الحكومة قامت بصياغة بنود القانون بدون إجراء مشاورة مع القطاع الخاص، الأمر الذي يخالف التوجهات الرامية إلى تعزيز الشراكة بين القطاعين في رسم السياسات الاقتصادية وسن القوانين.
بنود المشروع
ويبيّن مشروع القانون الجديد مبادىء تطبيق التعريفة الجمركية ضمن أسس ومبادىء العمل الجمركي بحيث تخضع البضائع الداخلة والخارجة الى الرسوم الجمركية والضرائب الاخرى إلا ما استثني أو أعفي منها بموجب اتفاقيات اضافة الى خضوع البضائع المصرح عنها للوضع في الاستهلاك أو للتصدير لتعريفة الرسوم النافذة في تاريخ تسجيل بياناتها التفصيلية ما لم ينص على خلاف ذلك في المراسيم المعدلة للتعريفة فيما تخضع البضائع المهربة الى رسوم التعريفة النافذة في تاريخ اكتشاف التهريب أو تاريخ وقوعه أذا أمكن تحديده أو تاريخ التسوية الصلحية وتطبق التعريفة الجمركية النافذة بتاريخ البيع على البضائع التي تبيعها الدائرة الجمركية وفق الاحكام المنصوص عليها في هذا القانون وحدد المشروع مراحل التخليص الجمركي والمتمثلة في البيانات الجمركية ومعايناة البضائع بحيث لا يجوز أن يذكر في البيان التفصيلي إلا بضائع تعود لبيان حمولة واحد فقط ولم يغفل المشروع عمل المستودعات والحالات التي يجوز من خلالها ايداع البضائع في المستودعات دون دفع الرسوم والضرائب وفقا للاحكام الواردة كما حدد المشروع آليات عمل المستودعات والمتمثلة في الخاص والحقيقي والافتراضي والصناعي وتطرق المشروع الى الاحكام الخاصة بالمناطق الحرة والحالات التي تمنع منها دخول البضائع اليها والمتمثلة في البضائع الممنوعة لمخالفتها أإحكام المقاطعة أو البضائع النتنة أو الخطرة أو البضائع المخالفة للقوانين المتعلقة بحماية الملكية التجارية والصناعية والأدبية والبضائع التي منشؤها بلد تقرر مقاطعته اقتصاديا، كما شرح المشروع طرائق الادخال المؤقت وأشار المشروع الى آليات التحري عن التهريب ضمن النطاق الجمركي وكيفية التحري وحق فرض الاطلاع على السجلات والاوراق والمستندات العائدة لعمليات تهم الجمارك.
محمد زكريا