رؤية إنقاذية للاقتصاد الانتاجي السوري..علاج مستدام بنفحة تسويقية…

 

دمشق – الخبير السوري

تسقط القيمة الفعلية لعملية الإنتاج أمام التحديات التي يواجهها المنتج في عملية التسويق بغض النظر عن نوع المنتج أكان صناعيا أو تجاريا أو مصرفيا أو زراعيا، ولعلنا اقل المجتمعات اهتماما بهذا العنصر الذي يعتبر البوابة الحقيقية لاستمرار المنتج في دورة حياته والحصول على نتائج اقتصادية مثمرة للمنتجين وللمجتمع في نفس الوقت، ولن نتجاهل الآثار السلبية التي نتجت عن إهمال الجانب التسويقي لمؤسساتنا ووزاراتنا العامة، في حين استطاع القطاع الخاص استدراك ذلك العامل الأهم في عملية الإنتاج، كما وألحت الظروف الحالية التي تعرض لها المنتجون وخاصة الزراعيين على ضرورة الاستيقاظ والانتباه إلى دور عملية التسويق وتطويرها وذلك بعد خسائر تعرضت لها قطاعاتنا وتقدر بالمليارات.   

الواقع السوري

لم يشهد الاقتصاد السوري أي نوع من السياسات التسويقية في مؤسساته ووزاراته وحتى في قطاعاته المصرفية، إذ كانت التجارب التسويقية تعتمد على الاجتهادات الشخصية والأساليب الفردية ولم تكن ترقى إلى مستوى طرق التسويق العربية والعالمية،وهنا تشير الدكتورة في كلية الاقتصاد رامية زرير إلى  أننا نفتقد إلى أهم عنصر في عملية الإنتاج “التسويق” ويجب استدارتك هذا الخلل في مؤسساتنا ووزاراتنا الحكومية والجهات الأخرى كالاتحادات وغرف التجارة والصناعة وغيرها، للبدء بالعمل على تفعيل الدور التسويقي وإنشاء مكاتب تسويقية ترتبط بقاعدة معلومات دقيقة عن المنتجات التي تدخل السوق المحلية ” المستوردة  والتي تخرج منه” الصادرة” ونوعها وكمياتها، وتضيف يجب إعطاء أهمية كبيرة للدور الذي تلعبه البرامج التسويقية وأساليب التسويق الجديدة في سد الفجوة بين المنتج والمستهلك والحد من الاحتكار، وتحقيقا توازن مابين الإنتاج والتسويق والاستهلاك وإعطاء أهمية للمنتجات ذات الجدوى الاقتصادية العالية، خاصة في ظل غياب واضح للشركات المتخصصة بعملية التسويق.

حلول غير مجدية

اقتصرت تجارب تسويق المنتجات السورية على إحداث هيئة تنمية وترويج الصادرات واتحاد المصدرين في سورية، وبحسب مصدر في وزارة الاقتصاد، فان الهدف من هذه الهيئات و دعم إنتاج المشروعات الصغيرة والمتوسطة وتسويقها ولإعطائها الدور الأساسي لتنمية وترويج الصادرات السورية، لكن هذا لم يفي بالغرض المنشود لعملية التسويق، إذ لا يوجد إلى الآن برنامج متكامل لعملية الترويج والتسويق للمنتجات السورية، حيث يقتصر عملها على إقامة بعض المعارض المتخصصة دون أن يكون لها  دور في التعريف بالمنتج السوري أو فتح أبواب التصدير أمامه.

وفي هذا السياق أكد مصدر في وزارة الاقتصاد أهمية التسويق في تطوير الإنتاج و الأثر الكبير للتسويق الصناعي والزراعي وغيره من المنتجات المحلية في رفع جودة المنتج المحلي ومساهمته في إدخال  تقنيات جديدة في عمليات الإنتاج  وهناك كميات كبيرة من هذه المنتجات ومرد ذلك لعدم مطابقتها للمواصفات والمقاييس في البلد المصدرة له أو لعدم مطابقتها لذوق المستهلكين

مقترحات

ثمة اقتراحات محلية تشجيعة لإقامة الشركات التسويقية في البلد، على أن يكون هدفها تسويق المنتجات السورية في الأسواق الخارجية عن طريق إتاحة الفرصة لرجال الأعمال والمصدرين والمنتجين للاتصال “الرسمي” برجال الأعمال بالخارج والمستوردين لإقامة مثل هذا النوع من الشركات، وإقامة نقاط اتصال اقتصادية بالتعاون مع القطاع الخاص للدول ذات المصالح المشتركة مع الاقتصاد الوطني وتوفير قاعدة بيانات عن الإنتاج المحلي والتصدير وتصنيف القطاعات الصناعية والحرفية والزراعية، وفي هذا الجانب تشير الدكتورة زرير إلى أهمية تعزيز كفاءة العملية التسويقية للصادرات من خلال الجانب اللوجستي ووضع خطط لتفعيل خطوط النقل والعمل على إيجاد خطوط نقل بحرية منتظمة مع الدول المستهدفة ومعالجة الحالات الطارئة، بالإضافة إلى تفعيل إدارة وتشغيل المرافئ الوطنية وتطوير الإمكانيات المتاحة فيها لتقوم بتقديم الخدمات اللازمة لدعم العملية التصديرية.

علاقة رسمية

وترى الدكتورة أن إحداث مكاتب التمثيل التجاري في سفارات الدول المستهدفة وتقديم المعلومات حول أسواق هذه الدول من شانها توجيه المشروعات المحلية  لهذه الأسواق، مؤكدة أنه لابد من توفر وبناء قاعدة بيانات تتضمن معلومات عن الأسواق الخارجية والمعارض الدولية وأسعار المنتجات المنافسة والمشاركة في المعارض الدولية المتخصصة في البلدان التي تعتبر فرصاً هامة للصادرات الوطنية، بالإضافة إلى ضرورة إعداد الدراسات عن الأسواق الدولية ومتطلبات الوصول إليها والتعاقد مع شركات تسويق عالمية تعمل على التعريف بالمنتج السوري للاستفادة من شبكة علاقاتها في هذا الإطار، وذلك  من اجل تشجيع إنشاء مراكز تجارية أو مستودعات للمنتجات السورية  في الدول المستوردة.

استراتيجيات

وبما أننا نعتبر من البلدان الزراعية ومعظم منتجاتنا مرتبطة بالمنتج النباتي والحيواني، فيجب أن يكون لهذا القطاع الأولية في مخططاتنا واستراتيجياتنا التسويقية، وهنا يدعو المهندس مهند الأصفر لوجود إستراتيجية تسويقية متكاملة على مستوى سورية، تعنى بالمراحل التسويقية في جميع الجوانب المتعلقة بالمنتج بدءا من إنتاجه  ونقله وتوضبيه وتسويقه، أما على مستوى المنتج الزراعي فلابد من تواجد لجنة على مستوى وزارة الزراعة تعنى بإدارة القطاع الزراعي باتجاه وتسويقه تشمل المؤسسات المعنية الأخرى والاتحادات والمنظمات لوضع رؤية مشتركة تساعد في سد الثغرات الموجودة في الإستراتيجية الموضوعة و لتساعد في توفير مناخ تسويقي أشمل للمنتج السوري، وضمن مواصفات تسويقية مميزة وتهيئة الأرضية لإيجاد أسواق محلية داخلية وخارجية من خلال تنظيم المعارض الزراعية أو المشاركة في فيها بهدف التعريف بالمنتج الزراعي ، وكل هذا يتطلب وجود نظرة متكاملة تأخذ بعين الاعتبار مواصفات ونوع المنتج السوري بما يمكن من إيصاله إلى الصيغة النهائية.

أراء مشتركة

تفضي جميع الآراء الأكاديمية والاختصاصية إلى ضرورة وضع برنامج عمل متكامل مابين الوزارات يكون هدفه التسويق للمنتج السوري، باعتبار أن التسويق هو المفصل الأهم في العملية الزراعية، وبما إن المنتجين بشكل عام والمنتج الزراعي بشكل خاص تعرض لخسائر فادحة، فقد أصبح من الملح البحث عن حلول إستراتيجية وبرعاية رسمية من قبل الحكومة لنتمكن من بيع محاصيلنا الزراعية وتقليل الخسائر التي تثقل كاهل المنتج من جهة والحكومة من جهة أخرى، وهنا لابد من التذكير بعراقة المنتجات السورية الصناعية والزراعية والتقليدية وأهميتها بالنسبة للدول المجاورة والعالمية، لذلك لابد من تنظيم العلاقة بين المنتجين والمؤسسات التسويقية وتوفير مؤسسات تسويقية ومراكز تجميع متطورة للمنتجات الزراعية وتطبيق المواصفات القياسية للمنتجات الزراعية ووضع سياسات تمويلية متطورة تناسب كل أنواع منتجاتنا. 

ميادة حسن

[ جديد الخبير ]