قطار “التراث الدمشقي” يعاود الانطلاق..”الحديدي الحجازي” يكشف عن قائمة مشاريع حيوية بالتعاون مع الأصدقاء و أقدم قاطرة إلى “غينيس”
دمشق – الخبير السوري:
شكلت الصافرة التي أطلقها قطار النزهة البخاري أمس حالة إيقاظ للذاكرة التراثية والسياحية القديمة التي انقطعت خلال سنوات الحرب معلنة استئناف الرحلات باتجاه الريف الدمشقي، ولتكن الهامة التي استفاقت مؤخراً من الوجود المسلح على وقع المصالحات هي المقصد والسبيل، وعبر رحلة الـ 15 كم كان لمحطة الهامة بريق خاص بوجود الأهالي الذين احتفوا بحدث تحرك القطار المنتظر الذي بدأ الرحلة الأولى من أمام مبنى مديرية سياحة دمشق وصولاً إلى بلدة الهامة ،وسط حماس احتفالي يعود الفضل فيه لمؤسسة الخط الحديدي الحجازي وكوادره التي اشتغلت على إنجاز هذا التحدي الذي يعود تاريخه إلى العام 1896 .
وعلى متن ثلاث عربات تستوعب 150 راكباً انطلق القطار بتذكرة شخصية لكل من وزير النقل المهندس علي حمود و الدكتور همام حيدر أمين فرع ريف دمشق للحزب ومحافظ ريف دمشق علاء إبراهيم وحشد من المواطنين والصحفيين وعلى مسافة عشرات الأمتار من نقطة الانطلاق امتلأ جانبي السكة الحديدية بالمواطنين والأطفال ملوحين للقطار ومرحبين بالحدث الاستثناء الذي يحمل في صوت صفارته إيقاع الحياة الذي تصدره العاصمة لتعم العربات أجواء الرقص والفرح وسط الأغاني الوطنية والتحيات للجيش العربي السوري .
وزير النقل أكد بعد وصول القطار استراحة محطة الهامة أن بدء الرحلات تأتي تتويجا لانتصارات الجيش العربي السوري الباسل وللمصالحات الوطنية التي تمت ، حيث قامت وزارة النقل ممثلة بالمؤسسة العامة للخط الحديدي الحجازي بالمباشرة بإصلاح القطار الذي يرتبط بموروث الذكريات والتراث الشعبي عند أبناء دمشق ولما له من رسالة وطنية تبعث على عودة الأمان والاستقرار والحياة الطبيعية وذكريات الرحلات المدرسية والجامعية والعائلية . وأضاف حمود أن قطار النزهة عريق وانتقل في التراث السوري من خلال الأغاني والأفلام فكان للقطار دور كبير في السياحة في الفترات الماضية وسيكون له دور في المناطق المحررة، في الوقت الذي وعد محافظ ريف دمشق علاء إبراهيم بعودة الخدمات إلى جميع المناطق التي يتم تحريرها والتي تنجز فيها المصالحات الوطنية .
وأشار مدير المؤسسة العامة للخط الحديدي الحجازي حسنين محمد علي إلى أن إعادة تسيير القطار البخاري الذي ارتبط وجوده بذاكرة السوريين عموماً وأهل الشام خصوصاً تمت من خلال جهود عمال المؤسسة بعد أن إعادة منطقتي قدسيا والهامة للحياة الطبيعية بفضل الجيش العربي السوري والمصالحة الوطنية، علماً أن الرحلة هي الأولى بعد انقطاع دام أكثر من خمس سنوات والمؤسسة مستعدة للقيام بكافة المستلزمات وتأهيل المحطات والخطوط والآليات للدخول إلى أي منطقة يتم تحريرها من قبل الجيش العربي السوري .
وبين علي أن طول رحلة القطار 15 كم تبدأ من دمشق وتنتهي في محطة الهامة بريف دمشق وقريباً بعد انجاز المصالحات الوطنية ستصل إلى الفيجة والزبداني ومن ثم سرغايا والحدود اللبنانية وإلى لبنان مستقبلاً ، حيث يخدم مناطق قدسيا والهامة والمناطق الأخرى إضافة إلى الخدمات السياحية يومي الجمعة والسبت بالقرب من نهر بردى والربوة و، مع التذكير أنه تم نقل نحو 10 آلاف راكب من الربوة إلى دمر منذ منتصف العام الماضي ، وفي حال توفر الركاب يستطيع القطار نقل ثلاث رحلات يومياً ويستوعب حالياً 150 راكب مع إمكانية زيادة العربات مستقبلاً، علماً أن عمر القطار يعود إلى 1896 وقام عمال المؤسسة بإعادة تأهيل القاطرة والخطوط في طريق محاولة دخول كتاب غينس كأقدم قاطرة بخارية مازالت تعمل .
وكشف علي عن الخطة الإستراتيجية المتعلقة بإعادة تأهيل الخطوط وإيجاد خطوط جديدة كهربائية في وسط المدينة وضواحيها ويوجد خطة بالتعاون مع الدول الصديقة لبناء قطارات كهربائية وحل أزمة النقل ما بين محافظتي دمشق وريف دمشق وتم انجاز قسم من المحاور الأربعة ببناء الأنفاق داخل مدينة دمشق واحد باتجاه القدم وآخر باتجاه الشيراتون لإلغاء التقاطعات المرورية لاسيما أن القطارات الكهربائية سرعتها كبيرة وتحتاج إلى خط متكامل لا يتقاطع معه أي أنواع أخرى من المرور وتم انجاز نسبة 70 % من الأنفاق وفي حال عودة الاستقرار يوجد خطة مع الجانب الصيني لتمويل وتنفيذ مشروع نقل الضواحي ،لاسيما أنها صديقة للبيئة وتسير في أوقات منتظمة وتنقل عدد ركاب كاف وتحل أزمة النقل والمرور، كما تقوم المؤسسة بمشاريع أخرى مكملة للمهمة السككية منها استثمار العقارات التابعة للمؤسسة لاسيما أنها تؤمن إيرادات جيدة للمؤسسة كون القطاع السككي في جميع البلدان خاسر وبالتالي بحاجة إلى الاستثمارات الجانبية .
أما السائق يحيى حلواني الذي لازم القطار 35 عاما فقد اعتبر أن إعادة القطار للعمل انجاز عظيم وفرحة للأهالي علماً أن القطار ما زال في قوته .
فداء شاهين