خيارات زراعية غير تقليدية تجتاح رفوف وزارة الزراعة وتغيب عن الحقول…أبحاث للاستعراض الأجوف إن لم نعمم التجارب ميدانياً…!!
دمشق – الخبير السوري:
قد يكون الإنسان عدو ما يجهل، لكن ذلك يجب ألا ينطبق على المؤسسات الرسمية المحكومة افتراضاً بذهنية مختلفة عن تلك المتقوقعة التي تعصف بمجتمعنا بوصفه أفراد.
وإن كانت الزراعة الحافظة وسيلة مجدية إلى الحدود التي تسوق لها وزارة الزراعة، فلماذا تخلو منها مزارع الوزارة..ولماذا لم يكن هناك مساعٍ جادة لتعميم النموذج على نطاقٍ واسع؟؟
أم أن المسألة تقتصر على الاستعراض الإعلامي للباحثين والمؤسسات البحثية التي تحلّق في فضاءات خاصة بعيدة أو تعلو كثيراً فوق الواقع..؟؟
فالهيئة العامة للبحوث الزراعية تزعم مجدداً أنها إلى تطبيق الزراعة الحافظة كنظام إنتاج مستدام يحفظ ويعزز الموارد الطبيعية ويزيد من تنوع الأحياء دون التضحية بإنتاجية النظام الزراعي, وتؤكد أن الزراعة الحافظة استجابة للحد من تدهور الأراضي وزيادة إنتاجيتها, وتعتبر تغيير جذري في نظام الإنتاج الزراعي التقليدي حيث تزرع بذور المحاصيل في تربة غير محضرة مسبقا و دون فلاحة .
ويبين الدكتور محمد منهل الزعبي مدير الموارد الطبيعية في الهيئة العامة للبحوث الزراعية أن الزراعة الحافظة تحقق مستويات عالية من الإنتاج لأنها تعزز التنوع الحيوي في نظام الإنتاج الزراعي على المستوى الضخم والدقيق وتحافظ على موردي التربة والمياه عبر تنشيط العمليات الحيوية الطبيعية فوق الأرض وتحتها إلى جانب دورها في تحسين نوعية المياه ومردودها ودعم المخزون الجوفي منها والمحافظة على البيئة , وتطبق علمياً على كل المزروعات بشكل عام لكن في سورية تعتمد على القمح والشعير والعدس والحبوب.
وأشار الزعبي إلى أن الدافع الرئيسي لتبني الزراعة الحافظة هو العامل الاقتصادي وارتفاع أسعار مدخلات الإنتاج وأسعار الوقود, موضحاً أن هذا النظام يعتمد على زراعة الأرض دون فلاحة للتربة مع بقاء بقايا المحاصيل فيها , ونوه مدير الموارد الطبيعية إلى أن السلمية أكثر منطقة تنفذها باعتبار أن المشروع انطلق منها منذ 10 سنوات والفلاح تبناها بنفسه , في وقت بدأت البحوث بالزراعة الحافظة في اللاذقية لا سيما الزراعة البيئية ( بين الأشجار ) وهي مازالت طور التجربة .
ورغم أن معوقات الزراعة الحافظة تتلخص بنقص البذارات إذ كان الفلاح قبل الأزمة هو من يتولى مهمة تأمينها ,إلا أن “البحوث ” وحسب الزعبي أدرجتها ضمن أحد مشاريعها مع الفاو وبدعم من مؤسسة آغا خان بالسلمية.
وتطرق الزعبي إلى فوائد الزراعة المائية للمحاصيل المختلفة بدون استعمال تربة حيث توفر 50 % من مياه الري , ونجحت هذه التجربة في طرطوس إذ احتاجت لـ10 آلاف م3 من المياه تم تأمينها من الصرف الزراعي , في وقت يتم التوسع بزراعة الرز الهوائي ضمن محطات البحوث الزراعية وعند الفلاحين بهدف التقليل من استيراد المادة كما تم إدخال محصول الكينوا مؤخراً ونجحت زراعته ويستعمل كرديف لمحصول القمح في صناعة الخبز والمعجنات وأثبت نجاحه على مدى عامين في المحطات التابعة للبحوث .