“نبرة” استثمارية جديدة في سورية..تركيز على تبسيط وتسهيل الإجراءات والبداية من المشاريع الزراعية

 

دمشق – الخبير السوري:

كشفت مدير عام هيئة الاستثمار السورية الدكتورة إيناس الأموي عن أن الهيئة ومنذ بداية العام، تشتغل على فكرة جديدة – لم يسلط الضوء عليها في الإعلام – وهي البحث أو تأمين الموافقات المبدئية للفرص الاستثمارية ذات الأولوية التي تطرحها هيئة الاستثمار، وهذه الموافقات هي نوع من أنواع تبسيط الإجراءات وتسهيله أمام المستثمرين، لافتة إلى الهدف من ذلك أن تكون الهيئة هي البوصلة الموجهة للاستثمار في سورية.

ولأجل هذا الهدف أكدت الأموي  أن الهيئة طلقت برنامج “مكاني” وهو في مراحله الأولى عبارة عن إسقاط للفرصة الاستثمارية على مكانها المناسب باستخدام نظم المعلومات الجغرافية، أما في المرحلة الثانية منه فستشتغل الهيئة على تأمين الموافقات الأولية والمبدئية كي تكون هذه الفرص بمكانها جاهزة للاستثمار.

وردا على سؤالنا حول تشابه ذلك مع عمل النافذة الواحدة، أوضحت أن هذا لا يتناقض مع مهام النافذة الواحدة الموجودة فيها بل أن الموضوعين مختلفين، استناد لأن النافذة معنية بطالبات المستثمرين الذين يتقدمون بمشاريعهم، بينما فرص الهيئة هي التي تحددها وتضعها وتقدمها للمستثمرين. وبالتالي فجديد الهيئة ( تأمين الموافقات..)، هو خطوة غير مسبوقة تتمثل بالعمل على تأمين الموافقات المبدئية والأولية للمشروع، وهي رسالة جدية عن استعداد الهيئة لتقديم كل ما يحتاجه المستثمر من استثمارات وموافقات، أما عن البرنامج الزمن، فأكدت أنهم في الربع الأول منه، تاركة المجال في الإنجاز مفتوحا.

برامج متكاملة

هذه الأعمال وغيرها وبحسب مديرة الهيئة تنطلق من واجب الهيئة في متابعة المشاريع والوقوف على واقعها التنفيذي، ولذلك كانت أطلقت الهيئة من بداية العام برنامج متكامل لمتابعة المشاريع وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمستثمرين، مشيرة إلى أن هذا البرنامج الخاص بهذا الشأن، قد أخذ أكثر من محور وتم قطع أشواطا متعددة فيه ومنها تبسيط الإجراءات وتطبيق الأعمال الإلكترونية لتسهيل التواصل مع المستثمرين، وليس أخرها نظام متابعة المستثمرين وإدارة شكاويهم.

ووفقا للأولويات الحكومية، تركز الهيئة اليوم على المشاريع الزراعية لما لها من أولوية في الاقتصاد الوطني، ومن اجل إطلاق تلك المشاريع أخذت ضمن أولوياتها  البحث في وحل مشاكل المشاريع الزراعية قيد التنفيذ، وهذا الشيء هو على خلفية لعمل سابق قامت به الهيئة، حيث شكلت لجان لمعرفة الواقع التنفيذي لتلك المشاريع، فكان هناك فرز للمشاريع المشملة وقيد التنفيذ والمنفذة، مع تركيز أساسي على المشاريع قيد التنفيذ لمساعدتها على الدخول والدوران في عجلة الاقتصاد الوطني.

وفيما يخص المشاريع قيد التنفيذ، أكدت الأموي أن الهيئة قامت بتصنيفها كزراعية وصناعية ونقل ..إلخ. وبدأت بالزراعية لأن توجه الحكومة والأولوية الكبرى تقضي بدعم الاقتصاد الزراعي، هذا من جهة.

150 بالمائة..!؟

أما من جهة أخرى، فكان سبب تقديم الدعم للمشاريع الزراعية يكمن بقانون الاستثمار لعام  2007 إذ بينت البيانات أنه وخلال ثمانية أعوام استطاع هذا القانون  جذب عدد كبير من المشاريع الاستثمارية فاق المشاريع المشملة على القانون رقم 10 وبما يتجاوز 150%، أي ما تم خلال 8 سنوات فاق كثيرا ما تم خلال 15 عاما.

أما عن عدد المشاريع الزراعية التي شُملت على قانون الاستثمار، فكانت نسبتها 10% على قانون عام 2007، بينما كانت نسبتها على القانون 10 لا تتجاوز 0.01%، ما يعني أن قانون الاستثمار وجهود الهيئة ساهما كثيرا في جذب وتشجيع الاستثمارات الزراعية.

مفاجأة..؟

ولفتت الأموي إلى الدراسة التي أنجزتها الهيئة حول تأثير الوضع الحالي على المشاريع، فكان من المؤكد وجود انخفاض بالقطاع الزراعي مثل باقي القطاعات، لكن نسب تنفيذ المشاريع الزراعية كانت قريبة من نسب التنفيذ المشاريع ما قبل الأزمة، وهذا يعكس جدية المستثمر المحلي بالاستثمار في البلد ورغبته في استكمال مشاريعه الاستثمارية، والجدوى الهامة في الاستثمار الزراعي. وهذا الواقع من الجدية دفع الهيئة للمساهمة الفاعلة وبجدية أكبر لمساعدة المستثمرين في القطاع الزراعي على تجاوز المعيقات والعوائق البيروقراطية. ولذلك كانت أولى اجتماعات الهيئة مع القطاعات الاقتصادية الوطنية، مع القطاع الزراعي والزراعي الصناعي، لبحث المشكلات التي تعيق عمل هذا القطاع والإقبال على الاستثمار فيه، وخاصة تنفيذ مشاريعه.

“فلترة” للمشاريع

وبالنسبة للخارطة الاستثمارية أكدت مديرة الهيئة تطورها على مراحل، فقد بدأت بموقعها الإلكتروني المترجم لعدد من اللغات، وتم التنسيق مع كل الوزارات  للحصول على الفرص الاستثمارية في كل قطاع وتم وضع خارطة استثمارية على مستوى سورية ككل.

أما في المرحلة الثانية فالهيئة هي الآن بحالة تطوير للبرامج، إذ قامت بالبحث في الأولويات التي تواكب الظروف الراهنة، كما قامت “بفلترة” وتحديث الكثير من الفرص الاستثمارية وتم إرفاقها بدراسات الجدوى الاقتصادية ( بيان العائد المالي والفني والتسويقي..)، وهي مؤشر يساعد المستثمر على تحديد خياراته الاستثمارية.

قسيم دحدل- البعث

[ جديد الخبير ]