خبير مصرفي يرد على “الحاكم”.. لو كنت مكانك لقلت غير ذلك

الخبير السوري:

قال الخبير المالي والمصرفية أنس الفيومي: ‏لو كنت مكان حاكم مصرف سورية المركزي ما كنت لأقول ما جاء حرفياً في تصريحه بتاريخ 3/16 من أن استقرار سعر صرف الليرة السورية خلال الفترة الأخيرة ليس مجرد صدفة ، بل هو نتيجة لسياسات نقدية استراتيجية و مدروسة.

 

وأضاف الخبير الفيومي أن سعر الصرف في سورية لا يخضع لأي قواعد أو ضوابط يمكن التنبؤ بها ، أبسط مثال أنه بالفترة التي تسبق الأعياد غالباً ما تتحسن الليرة نتيجة الحوالات الخارجية ونفقات العيد وزيادة المصاريف. في هذا العيد ومنذ تصريح الحاكم بدأ مؤشر سعر الصرف يرتفع صعوداً بلا قيود للسياسة النقدية التي أعلمنا بها المركزي .

و أوضح الفيومي أنه بالأصل يخضع سعر الصرف لجملة من المؤشرات الواضحة كحجم الصادرات و تدفقات العملات الأجنبية و السياسة النقدية و معدلات التضخم ، لكنه في الحالة السورية يبدو الوضع مختلف إلى حد كبير ، حيث يتحرك سعر الصرف في كثير من الأحيان خارج هذه الأطر التقليدية ، ما يجعله أقرب لسوق التوقعات منه إلى سوق منضبط بأسس اقتصادية واضحة .
‏في محاولة لتفسير ما حدث لفترة عيد الفطر و من خلال الاطلاع على حركة السوق.. يلفت الخبير المالي أنه تم رصد ضعف عرض العملات الأجنبية قياساً لأعياد سابقة ربما نتيجة الوضع الإقليمي والحرب الدائرة ، مع استمرار تراجع الثقة بالعملة المحلية نتيجة استمرار ضوابط السيولة مما يدفع الأفراد للاحتفاظ بالدولار كملاذ آمن.

مؤكداً أن النقطة المهمة هي استمرار تأثير كبار المتعاملين “حيتان السوق”  الذين يملكون القدرة على توجيه السعر عبر التحكم بالكميات المعروضة و غياب الشفافية و التدخلات غير المعلنة، التي تجعل حركة السعر غير قابلة للتنبؤ .

وفيما يتعلق بالحديث الرسمي عن استقرار سعر الصرف.. لفت الفيومي إلى أن هناك استقرار نسبي ضمن نطاق معين دون تقلبات حادة سريعة مقلقة لكنه ليس دليل تعافٍ مستدام.. أما من الناحية الجوهرية ، فإن هذا الاستقرار لا يعكس توازناً اقتصادياً حقيقياً ، بل قد يكون نتيجة تدخلات ظرفية أو ضبط غير مباشر للسوق ، أي أن الاستقرار قد يكون هشاً لا يستند إلى مقومات إنتاجية أو تدفقات نقدية مستدامة ، بل إلى إدارة قصيرة الأجل للسوق ، و إلى اليوم لا يمكن اعتبار سعر الصرف مؤشر اقتصادي تقليدي يمكن قراءته بسهولة ، بل أصبح مرآة لحالة عدم اليقين ، قد تهدأ أحيانا لكنه بالمجمل غير مستقر بالمعنى الحقيقي للكلمة ، لأن الأسس التي يقوم عليها هذا الاستقرار ما تزال غائبة .

[ جديد الخبير ]