الخبير السوري:
ربما يترتب على الإدارة الاقتصادية في سوريا الجديدة، إعادة بناء رؤية وإستراتيجية التعاطي مع “استثمارات الفقراء” على كامل الجغرافيا السورية، فثمة مهمة دولة هنا لا مبادرات خيرية ولا إغاثية كما درجت العادة.. أمام معدلات فقر قاربت الـ 90%.
* الوجه الآخر للدعم
ببساطة لا تبدو مهمة الدولة بشأن تعزيز ونشر المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر، متركزة بتجليات مفهوم الدعم الذي تبدو أهم عناوينه التمويل. بل ثمة دور آخر أهم وهو التنظيم والإرشاد قبل الدعم الذي لم يغن ولا يسمن من جوع.
وإن كان ثمة من يسأل عن المشكلة الأبرز في تعاطي الدولة سابقاً مع استحقاق تنمية هذه المشروعات، فالجواب أن الحيثية الأهم التي لم يأخذها السابقون بعين الاعتبار، هي أن عنصري الإرادة والإدارة.. أي هل ثمة من يرغب فعلاً في إقامة مشروع استثماري صغير؟.. ثم هل يمتلك ” ذلك الذي يرغب” الخبرة والمهارة لإدارة مشروع؟.
الواقع أن هذين العنصرين أهم عامل في نجاح “مشروعات الفقراء” المعوّل عليها في محاربة البطالة و الفقر المنتشر بكثرة في سوريا والذي وصلت نسبته إلى نسبة 90% وفق تصريحات مسؤولين في الحكومة مؤخراً.
* حل إستراتيجي
أما حل هذه المشكلة فلا يبدو صعباً.. ويقوم على إعداد وتأسيس ” بنك الفرص” الخاص بالمشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر، يكون وفقاً للميزات النسبية وخصوصية الموارد الطبيعية والبشرية لكل منطقة في سوريا، بما أن الجغرافيا السورية تمتاز بالتنوع والتكامل على مستوى الموارد كافة.
بعد بنك الفرص نتوجه إلى المتقاعدين ذوي الخبرة وليس الشباب الناشئ، لأن التركيز على الشباب كان أبرز أخطاء وأسباب فشل لحكومات السابقة في هذا الصدد.
لدينا في سورية أعداد كبيرة من المتقاعدين الذين مازالوا قادرين على العمل وقيادة المشروعات ” خصوصاً من الفئة العمرية بين 60 و70 سنة”. هؤلاء أصحاب خبرات متبلورة، ولديهم جلد على المواظبة والمتابعة ” بخلاف فئة الشباب التي تتسم بالرغبة في الهجرة أو المهن التي تلبي طموحات تحصيلها العلمي، إلى جانب الهروب من ” الوصمة” ففي الأرياف تغلب النظرة إلى المشروع الأسري لشاب على أنه ارتكاسة وفشل في تحصيل الفرص الممأسسة في مؤسسات الدولة والقطاع الخاص ” الوظيفة”.
* تنازع وإخفاق
ولدى مؤسسة التأمينات الاجتماعية داتا كاملة عن اختصاصات متقاعدي سوريا ” كلهم راكموا خبرات”، وعن توزعهم الجغرافي أيضاً. يمكن التعاون بين هيئة تنمية المشروعات و” التأمينات الاجتماعية”، لتوزيع الفرص ” بنك الفرص” والإعلان عنها بشكل إقليمي قطاعي.
* حل
