بعيداً عن الأنظار.. تحالف إقليمي ضد إيران

الخبير السوري ـ ترجمة غسان محمد
موقع “زمن إسرائيل”:
ألمح مسؤولون إسرائيليون بقوة في الأيام الأخيرة، إلى أن دول الخليج التي تتعرض للهجوم على وشك الانضمام إلى القتال قريبًا إلى جانب إسرائيل والولايات المتحدة، كلٌّ حسب قوته. وصرح مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى أمس (الأربعاء) بأن إسرائيل كانت على تواصل وثيق مع هذه الدول في الأيام الأخيرة، وبعضها يشارك بالفعل في القتال.
تحرص إسرائيل على عدم ذكر أسماء الدول. أولا، مراعاةً لحساسية الموضوع تجاه هذه الدول نفسها، وثانيا، لأن الولايات المتحدة هي من تقود القتال وتنسّق الهجمات عبر مقر القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM). وفي هذا الشأن، تكمن الحساسية في أن هذه هي المرة الأولى التي تقاتل فيها إسرائيل إلى جانب قوة عظمى، والتنسيق المُعلن لا يقل أهمية عن التنسيق العملياتي.
لا تخفي إسرائيل ارتياحها للتنسيق مع الأمريكيين. فقد صرّح مسؤول رفيع في سلاح الجو الإسرائيلي بأن توفر طائرات التزود بالوقود الأمريكية، التي تتمركز العشرات منها في إسرائيل، يتيح لسلاح الجو استمرارية عملياتية غير مُعتادة. ومن وجهة نظر إسرائيل، يُعدّ هذا المعدل المرتفع للهجمات موضع ترحيب، مع العلم أنها لا تتحكم في جداول القتال، بل الولايات المتحدة، وتحديدا الرئيس دونالد ترامب، هي من تتحكم بها.
إن الوضع الذي تجد فيه إيران نفسها وحيدة، ليس فقط في مواجهة قوتين عظميين، بل في مواجهة العالم العربي السنّي بأكمله تقريباً، يُمثل فرصة تاريخية. وفي إسرائيل، يدور نقاش علني حول خيارات سياسية جديدة برزت بالفعل، في أعقاب قرار إيران شن حرب إقليمية شاملة بمنطق انتحاري.
لا شك أن المخاطر التي تواجهها إيران كبيرة. تعتقد طهران أن تعطيل إمدادات النفط – عبر الهجمات على منشآت التكرير في السعودية والإمارات والكويت – إلى جانب إغلاق طرق الإمداد في مضيق هرمز، وارتفاع الأسعار العالمية، والمخاوف من حرب استنزاف إقليمية، كلها عوامل ستصب في مصلحتها.
من الواضح أن جميع الأطراف تسعى لإنهاء الحرب سريعا، باستثناء النظام الإيراني. ففي وضعه الحرج، لا يزال الوقت في صالحه، مما يُقلّل من فرص الآخرين الساعين إلى حسم سريع. ومع ذلك، فإن كل هذا مشروط بشرط واحد: أن يتمكن النظام من الصمود بعد انتهاء الحرب.
وحتى في هذه الحالة، من الواضح أن الخليج العربي سيختلف عما كان عليه قبل 28 فبراير 2026، إذ سيزداد حذرا من إيران، وسيصبح أكثر تصميما على مواجهة أي تهديد حقيقي أو مستقبلي. وفي هذا السياق، أثبتت الحرب الإيرانية العراقية أهمية التحالفات الإقليمية، وهذا نبأ سار لإسرائيل.

[ جديد الخبير ]