صرخة صناعي .. دعونا نتحاور في مشاكل صناعتنا قبل فوات الأوان

سمحا : لا نعاني من مشكلة طاقة فقط .. بل من أزمة تنافسية حقيقية لا يجوز إنكارها

الخبير السوري:
لاتبدو مقاربة الصناعة السورية بشكل عام , وصناعة النسيج بشكل خاص أمراً صعباً مع تعقد المشاكل التي تعاني منها والتي تبدأ بحوامل الطاقة ولاتنتهي بالمنافسة غير المتكافئة التي تتعرض لها المنتجات السورية في ظل اقتصاد السوق الحر الذي باغتها دون أن يكون لديها أية فرصة لتهيئة نفسها للمنافسة ” الصعبة ” التي وضعت فيها , ليس الى عقر دارها فحسب بل الى الأسواق التصديرية

في مقاربته لواقع صناعة النسيج يطرح الصناعي السوري ” نور الدين سمحا ” الحقائق كاملة وبكثير من الوضوح والواقعية , خاصة وأنّ الصناعة السورية وخصوصاً النسيج ، لا تعاني من مشكلة طاقة فقط ، بل من أزمة تنافسية حقيقية لا يجوز إنكارها.
ولتوضيح الواقع يقدم الصناعي” سمحا ” مثالاً ينطوي على الكثير من الوضوح ويسمي الأمور بمسمياتها سعياً منه لتقديم لتقديم الواقع الصعب الذي تمر به صناعة النسيج السورية والذي حان الوقت ليوضع على طاولة الحوار بين الصناعيين والحكومة

يقول سمحا : قماش القطن 100 في المئة يُباع في السوق السورية بين 7 و7.7 دولار/كغ , بينما يُباع في الأسواق العالمية (مصر، تركيا، الصين) بين 4.8 و5.4 دولارات
أي بفارق يقارب دولارين للكيلوغرام، أي نحو 40 في المئة, وهذا الفارق يُبرر عادة بكلفة الطاقة , ولكن كلفة الطاقة لإنتناج كيلو قماش لاتتجاوز 30 سنتاً , ما يعني أن الجزء الأكبر من الفارق لاعلاقة له بالكهرباء .
ورغم ذلك، تفرض الدولة اليوم رسوم حماية تقارب دولاراً واحداً على هذا النوع من الأقمشة ، أي نحو 25 في المئة من السعر العالمي لمادة أولية.
وهنا يطرح الصناعي السوري سؤالاً مشروعاً :ألا تكفي هذه الحماية ؟ أم المطلوب تعويض خلل بنيوي في الإنتاج ؟

ليؤكد أنّ المشكلة أعمق من الاستيراد وتتعلق بوجود مصانع صغيرة ومكررة و انتاجية منخفضة وتقنيات قديمة وغياب الشراكات والاندماج..
والنتيجة تقول بحسب رأيه القائم على خبرة صاحب الكار : أن القماش غير التنافسي ينتج لباسًا غير تنافسي , ومن يدفع الثمن لاحقا هم الصناعي والمستهلك معاً ؟
نور الدين سمحا الذي يشغل رئيس القطاع/اللجنة النسيجية في غرفة صناعة دمشق وريفها فيها أضاف في ما يشير الى أن الحوار هو الطريق للحل : ” أننا وللأسف لم نتعلم ثقافة الحوار وإبداء الرأي , بل اعتدنا المهاجمة والاتهام , أي اقصاء الرأي الآخر بدل مناقشته ومن هنا أعي تماما أن هذا الكلام سيقابل بهجوم من بعض الزملاء الصناعيين , ولكن أنا مثل أي صناعي , أعاني وأعمل بالكاد للاستمرار وأتحمل تكاليف قاسية, ولابد من أن نتحاور في موضوع الصناعة وانقاذها من التكاليف التي تكبلها “

وقال : ” نحن في مرحلة انتقالية ؟, وهه المرحلة تتطلب ربحا متدنياً أو خسارة محدودة لعام أو عامين مقابل إعادة هيكلة حقيقية للصناعة وللمصانع كي نكون قادرين على المنافسة في الأسواق العالمية وليس في أسواقنا الداخلية فقط ” , ليؤكد هنا ” أنّه لايجوز أن نحمل المستهلك السوري أكثر من طاقته بحجة الحماية”

سمحا الذي يعد واحداً من أهم صناعيي النسيج في سوريا ختم حديثه بالتأكيد على أنّ النقد ليس عداءً , والواقعية ليست تخليا عن الصناعة بل لعلها الطريق الوحيد لانقاذها.

سيرياستيبس

[ جديد الخبير ]