برنامج تمويلي متكامل يعد بإنعاش حقيقي للمشروعات الصغيرة

الخبير السوري :

صنّف مراقبون مشكلة ضعف الجانب الائتماني كأكبر الإشكاليات التي حدت من نمو وازدهار المشروعات الصغيرة، معتبرين أن هذه المشروعات خلال سنوات الأزمة وما قبلها، لم تحقق شروط الجدارة الائتمانية التي تتطلبها المصارف عادةً؛ مما جعلها بعيدة عن التمويل. وتتقاطع وجهة النظر هذه مع دراسة حديثة أعدتها هيئة تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وبيّنت أن نحو 88% من هذه المشروعات تعتمد على المدخرات الشخصية لأصحابها، وما يعني أنها لا تستفيد من مصادر تمويل عامة أو مصرفية.
إلّا أن الدراسة تتفاءل في ظل إقرار بند تمويلي في الموازنة العامة للدولة بنحو 40 مليار ليرة لدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة ضمن التوجه الداعم من الحكومة، و يرى معدوها أنه تم وضع اللبنة الأولى باتجاه إنعاش القطاع والتغلب على إشكالياته التمويلية، بشرط أن تستطيع الهيئة لعب دور رئيسي في رسم ملامح المرحلة المقبلة من خلال اعتمادها لبرامج ومعايير تتيح الحصول على التمويل المناسب لكل منها.
فيما تؤكّد مصادر الهيئة أنه تمّ إعداد برنامجاً سيمكن أصحاب المشروعات من الحصول على التمويل من المصارف المشاركة فيه، كما ستقوم بدور منسق رئيسي للعلاقة مابين المصارف وأصحاب المشروعات المستفيدة من جهة، على أن تتحمل نسبة من الفوائد المطبقة على القروض من جهة أخرى، لتقديمه بالحد الأدنى لصاحب المشروع، وبالتالي يكفل البرنامج تقديم فرصة لاستثمار أموال المصارف وتوسيع شرائح المستفيدين وارتفاع أعدادهم؛ مما ينعكس إيجابياً على العمل المصرفي. وتلفت المصادر إلى أن نسبة تحمل الهيئة لا تقل عن 50% حتى الآن؛ كون القرار لا يزال قيد الدراسة، وسيكون هناك تخفيض على الفائدة المطبقة للقروض الممنوحة ضمن البرنامج بما لا يقل عن 20 إلى 30% من الفائدة المطلوبة في المصارف للقروض التقليدية، وبالتالي يضمن المشروع تخفيض الفائدة إلى مادون 70%.
وتشير مصادر الهيئة إلى أن الاتفاقات لا تزال جارية لتحديد المصارف الداخلة ضمن برنامج التمويل، كما سيكون لوزارة الصناعة والشؤون الاجتماعية والعمل والزراعة بإشراف وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية دور في تحديد المشروعات التي يمكن أن تستفيد من هذا البرنامج.
وتتصدر المشروعات المستفيدة من البرنامج، تلك المشاريع التي تقدم منتجات مطلوبة في السوق السورية أو المستوردة حالياً للحد من استيرادها، أو لها منتجات يمكن أن توجه نحو التصدير، كما يمكن تمويل المشروعات التي تعمل في معالجة المخلفات الزراعية ومعالجة النفايات، ومشروعات الطاقات المتجددة، والمخولة بإنتاج تكنولوجيا عالية المحتوى، كما سيتم توجيه الدعم بشكل رئيسي إلى المشاريع المتعثرة التي تضررت خلال الحرب، والمشروعات التي ستنفذ في المناطق الفقيرة وتقدم فائدة حقيقة، أو التي تعاني من مشكلات اقتصادية كالبطالة وضعف الدخل.
وتبيّن الهيئة إلى أنه يجب على المستفيدين من البرنامج، أن يكونوا مسجلين ضمن برنامج التسجيل في الهيئة، والذي يتضمن معلومات عن صاحب المشروع وآلياته، وعن طبيعة الإنتاج وأهم الصعوبات التي تواجهه، وكيفية تصريف منتجاته، حيث تتمكن الهيئة بناء على هذه الوثائق من دراسة واقع المشروعات وتحديد احتياجاته بدقة، وبالتالي تقديم الحلول المناسبة لمعالجة إشكالياته سواء عن طريق تأمين اليد العاملة الخبيرة أو تمويلها، أو العمل على الترويج لها من خلال مشاركتها ضمن معارض تسويقية، مع الإشارة هنا إلى أن آلية التسجيل غير مقعدة، ويمكن لأصحاب المشروعات التسجيل لدى الهيئة أو فروعها في المحافظات أو عبر موقعها الإلكتروني.

نهى علي – الثورة

[ جديد الخبير ]