خبير إستراتيجي ووزير ري أسبق يحذّر من خطر داهم..ويقترح خريطة طريقة على الحكومة لإخراج البلاد من المأذق

خاص – الخبير السوري:


قرع المهندس نادر البني وزير الري السوري الأسبق، أجراس الإنذار من جملة تحديات تواجه سورية على المدى المنظور والمتوسط وربما على المدى الطويل، إن لم تحدث انفراجات مناخية حقيقية.
ويركز الوزير البني على قطاع الزراعة باعتباره أساس الأمن الغذائي في بلد يكتسب السمو الزراعية بامتياز..لافتاً إلى أن الجفاف يتصدر أهم التحديات التي تواجه القطاع، لاسيما الجفاف المتكرر وانخفاض نسبة الهطول المطري وتحديداً العام الهيدولوجي((٢٠٢٤_٢٠٢٥)).

ويأتي بالدرجة الثانية وفقاً للوزير البني في تصريحه لموقعنا “الخبير السوري”، استنزاف المياه الجوفية، يليه خروج بعض الاراضي الزراعية المروية من الخدمة بسبب تخريبها بالحرب.. وبعده تراجع تدفق مياه الفرات ودجلة الى حدود ٣٠٠م٣/ثانية أو أقل.
هذا إلى جانب هجرة بعض الاخوة الفلاحين لأراضيهم لأسباب مختلفة.

يستهلك قطاع الزراعة لأكثر من ٨٠٪‏ من الموارد المائية المستخدمة في سورية

أثر مدمر

و يرى الوزير الأسبق أن التحدي الأساسي هو استهلاك قطاع الزراعة لأكثر من ٨٠٪‏ من الموارد المائية المستخدمة في سورية.
إذ تشير الدراسات الدولية إلى أن الشرق الأوسط سوف يتأثر سلباً جراء تغير المناخ، ومن المرجح – وفقاً للبني –  أن تصبح هطولات الأمطار غير سهلة التنبؤ، سواء من حيث الشدة والمدة.

سورية تواجه فترات جفاف متكررة لها عواقب شديدة على الموارد المائية والقطاعات الاقتصادية

فسورية تواجه فترات جفاف متكررة لها عواقب شديدة على الموارد المائية والقطاعات الاقتصادية التي تستهلك المياه، ويحدث الجفاف عامة مرة كل ٨ إلى١٠سنوات، وكان موسم الامطار٢٠٢٤_٢٠٢٥ لايزيد عن ٣٠٪ من معدل متوسط الهطول المطري السنوي إلى الآن، مماترك أثراً على الزراعة للموسم الحالي، وعلى مخزون السدود بالمياه وعلى مناسيب المياه الجوفية الينابيع.

كانت مساحة الأراضي الزراعية المستثمرة حوالي ٤، ١مليون هكتار

تقهقر بالأرقام والأدلة

ويضيف الوزير البني: كما هو معروف كانت مساحة الأراضي الزراعية المستثمرة حوالي ٤، ١مليون هكتار مروى من المياه السطحية والمياه الجوفية و الينابيع،  وه، ٣ مليون هكتار سليخ (بعل)، يُزرع ١,٥ مليون هكتار شعير، والباقي لزراعة القمح وغيره، وتقع غالبية الأراضي في مناطق الاستقرار الثانية والثالثة والرابعة، وتعتمد على كميات الهطول المطري (١,٦و٢,٧ مليون هكتار فيها وسطي الهطول المطري٦٠٠ و٢٥٠-٦٠٠ ملم على التوالي).


ويؤكد البني أن موسم الزراعة في والأراضي البعل لهذا العام قد تعطل وفشل، وموسم الأراضي الزراعية المروية تحتاج ٧,٩ مليار م٣ مياه سطحية، و٧,٧مليار م٣/السنة مياه جوفية، لإرواء ٦٤٠ الف هكتار من المياه السطحية ، و٧٦٠ ألف هكتار من المياه  الجوفية، علما بانه خرج من المساحات المروية حوالي ٣٠٪ بسبب الحرب وغيرها، وبالتاكيد كمية المياه للري في هذا الموسم غير كافية، وأيضاً سيتأثر الموسم الزراعي للمحاصيل الصيفية، مما سيترك أثراً اجتماعياً على حياة الفلاحين وأثر اقتصادي على الدخل الوطني.

إعلان طوارئ

و يجزم المهندس البني أنه لابد في هذا الوضع الاستثنائي من إعلان حالة الطوارئ بتطوير  قواعد البيانات المناخية والاجتماعية والاقتصادية،  والاعتماد على سياسات وإستراتيجيات خاصة بإنشاء نظم مستدامة لتخفيف آثار الجفاف وإدارتها، وإنشاء نظم مستدامة لتدابير التخفيف من أثار الجفاف ، واعتماد دليل لمنهجيات التخطيط للجفاف المستند على ترتيب المدخلات، وتقدير القابلية للتعرض للجفاف، ووضع قائمة التدابير التي ينبغي اتخاذها.

خريطة سياسات
يرى الوزير الأسبق أن السياسات الخاصة بإدارة الجفاف ينبغي أن تشمل جملة من المسائل المركزية، مثل الرقابة ، ونظم الإنذار المبكر ، وتخطيط تدابير الطوارئ في حالة الجفاف، وتدابيرا ثار الجفاف، وتدابير الإغاثة، وإعادة التأهيل.

أزمة مياه الشرب

آثار نقص مياه الشرب في بعض المحافظات كان صعباً ونشطت صهاريج المياه لبيع المياه غير الآمنة وعدم ضبطها من قبل المؤسسات المعنية، وانعكاسات ذلك على الصحة العامة، وهنا طالب الوزير البني بإعلان حالة طوارئ استثنائية، وللأسف كان التجاوب غير مقبول والحديث يطول.

 

على كوادر الوزارة والمؤسسات التابعة لها، إدارة الازمة المائية إدارة صارمة والعمل بجدية لتفادي الوضع الصعب

ماذا بعد ؟

يختم الوزير البني حديثه لنا، بأن الجفاف وقلة الأمطار أصبح واقع، ولمواجهة هذه التحديات مرتبطة بالبرامج والسياسات التي ستعتمدها وزارة الموارد المائية في الموسم الزراعي وتنفيذها ٢٠٢٥_٢٠٢٦ والسياسات والبرامج لتأمين مياه الشرب، وعلى كوادر الوزارة والمؤسسات التابعة لها، إدارة الازمة المائية إدارة صارمة والعمل بجدية لتفادي الوضع الصعب، وتأمين التمويل العاجل وإعطائه الأولوية من الموازنة العامة للدولة والصندوق المحدث، ومساهمات المنظمات الدولية، والطلب من وزارة الزراعة التواجد في حقول المزارعين لتقديم النصح وترشيد استهلاك مياه الري.

[ جديد الخبير ]