مؤشرات عودة أكبر كتلة رأسمال سورية مهاجرة.. هل بدأ الاستقطاب المعاكس ؟ الخبير السوري:

الخبير السوري:

إن كانت الاستثمارات السورية في مصر كانت قد تصدرت رأس المال العربي الوافد خلال سنوات مابعد انطلاق الثورة السورية، وشكلت فعلاً رافعة للاقتصاد المصري، فإن ثمة ملامح جديدة بدأت تتبلور هناك بشأن علاقة السوريين مع بيئة أعمالهم الجديدة، وعلاقة بيئتهم المصرية بهم. سيما بعد أحداث الاضطهاد والتنكيل الذي شهدوه على مستوى الشارع المصري خلال الفترة القصيرة الماضية، أي ثمة إعادة حسابات بدأت تدور في أذهان ” قادة الاستثمارات السورية” في مصر، والعودة إلى سوريا طبعاً هي أحد الخيارات الواردة في المقدمة.
فالانتهاكات التي تكررت حيال السوريين في مصر، في الآونة الأخيرة، بدأت تنعكس بصورة اتجاه متنامٍ في أوساط أصحاب مشاريع صغيرة ومتوسطة من السوريين المقيمين في مصر، بالمغادرة، والعودة إلى سوريا.

يتزامن ذلك مع حملة هي الأشد، شنتها السلطات المصرية ضد المقيمين السوريين، بذرائع مرتبطة أساساً، بعدم تجديد الإقامة. لكن الحملة، وفق شهادات، شملت أشخاصاً يملكون إقامات سارية بالفعل، في بعض الحالات. كما تخللتها حالات ابتزاز وطلب إتاوات من أصحاب محال ومشاريع صغيرة ومتوسطة، من السوريين.

تضييق

تؤكد مصادر إعلامية أن التضييق وبعض حالات الإهانة والاستهداف واسع النطاق للسوريين، دفع غالبيتهم للعمل على ترتيب رحلة العودة إلى سوريا. منهم، جانب كبير من أصحاب المحال والمشاريع الصغيرة والمتوسطة. إما بسبب فقدانهم شبه الكامل للعمالة السورية التي كانت تعمل لديهم، جراء الحملة الأخيرة، وبسبب من طبيعة مشاريعهم التي تتطلب عمالة سورية بالتحديد (مطاعم مأكولات سورية)، أو بسبب شعور الضيق والضغط الناجم عن طريقة تعامل الأجهزة الرسمية المصرية مع السوريين عموماً.

إساءات رسمية

وتتبنى مواقع إعلامية معلومات حول أن الحملة الأمنية الرسمية، والتي تزامنت مع حملة افتراضية قاسية، من “لجان الكترونية” تضمنت خطاباً يحرض على الكراهية ضد السوريين تحديداً، لم تنعكس حتى اللحظة، على طريقة تعامل الشارع المصري، مع السوريين. مع استثناءات محدودة.
وثمة ممارسات موثّقة تبقى النظرة ثابتة بشأن السياسة الراغبة بـ “تطفيش” السوريين، التي تُمارس في السلك الرسمي، ولم تنعكس بشكل ملحوظ، على الشارع.

يتواجد على الأراضي المصرية، أكثر من مليون سوري. وسبق أن قدّرت منظمة الهجرة الدولية قيمة الاستثمارات الصغيرة والمتوسطة للسوريين في مصر بنحو مليار دولار. فيما تذهب تقديرات أخرى إلى أكثر من هذا الرقم.

عودة أموال

على مستوى العودة الموعودة.. يتوقع مستثمرون سوريون في مصر، أن ينقل أصحاب المحال والمشاريع الصغيرة والمتوسطة، الذين يعتزمون العودة بشكل متزامن، في الفترة المقبلة، معهم سيولة مالية كبيرة، وسيتسببون بتشغيل عدد كبير من المشاريع والمنشآت، والأيدي العاملة، في السوق المحلية السورية.
ومصر ستخسر جانباً من رأس المال الذي يشغّل سوقها، وترسل رسالة سلبية بشكل عام، لأي مستثمر أجنبي، بأن لا ضمانة لحماية مصالحه ومشاريعه واستثماراته في مصر، إن انقلب الموقف السياسي تجاه بلده.

بعد الترويج والتهليل

جدير ذكره، أن السلطات المصرية عملت خلال سنوات الثورة السورية على استقطاب كبير للرساميل السورية وتوظيفها في مختلف القطاعات الصناعية والخدمية والتجارية، وتصدر السوريون مشهد الاستثمارات الوافدة إلى مصر على مدى سنوات غير قليلة.
ونذكر أن وزير التجارة والصناعة المصري أحمد الوكيل آنذاك، مارس حملة ترويج محكمة لاستقطاب السوريين، ووعد بإنشاء منطقة صناعية خاصة بالسوريين.
واستطاع الاستفادة من وجود رجال أعمال سوريين كبار هناك في مصر، ليقوموا بزيارات إلى سوريا ويجروا لقاءات إعلامية في سياق ترويج ” نزوح” الأموال السورية إلى ضواحي القاهرة وباقي المدن المصرية.
فهل يعود السوريون من مصر وغير مصر إلى بلدهم ليساهموا بإعادة إعمارها، لأنها بحاجتهم وهم بحاجتها بكل معنى الكلمة.

العين السورية

[ جديد الخبير ]