تشهد خدمات النقل في العاصمة دمشق توجها متسارعا نحو التحديث، في ظل إعلان المؤسسة العامة للنقل عن حزمة من الإجراءات التنظيمية الجديدة لإعادة هيكلة عمل سيارات الأجرة، في خطوة لا تقتصر آثارها على تحسين الخدمة فحسب، بل تمتد أيضاً لتطال سوق تطبيقات نقل الركاب التي قد تواجه مرحلة جديدة من المنافسة أو إعادة التنظيم.
ضبط تقني
وفي هذا السياق، أوضح المدير العام للمؤسسة، عمر قطان، أن هذه الإجراءات تهدف إلى ضبط عمل سيارات الأجرة والحد من المخالفات، عبر إدخال أدوات رقابية وتقنية حديثة تسهم في رفع جودة الخدمة وتعزيز ثقة المواطنين. وبين أن الخطة تشمل اعتماد ملصقات تعريفية رسمية تبثبت على المركبات المرخصة، ما يسهل التمييز بينها وبين السيارات غير النظامية، إضافة إلى تحديث منظومة العدادات التقليدية من خلال إدخال عدادات إلكترونية ذكية مرتبطة بتطبيق رقمي، يضمن احتساب الأجرة بدقة وفق التعرفة الرسمية، ويمنع التلاعب بالأسعار. كما يجري العمل على تطوير تطبيق إلكتروني متكامل يتيح للمستخدمين طلب سيارات الأجرة، وتتبع الرحلات، وتوثيق بيانات السائقين والمركبات، إلى جانب استخدام نظام تحديد المواقع (GPS) لتعزيز الأمان وتحسين الرقابة على المخالفات…
منافسة قادمة
وفي قراءة تحليلية لهذه الخطوة، يرى خبير النقل أدهم العلي في حديثه لـ” العين السورية ” أن هذه الإجراءات تمثل تحولاً مهما في تنظيم قطاع النقل، خاصة أنها تعتمد على أدوات رقمية تعزز الشفافية وتحد من الفوضى في التسعير.. وأضاف أن نجاح هذه التجربة يرتبط بمدى كفاءة التنفيذ، وتوافر البنية التحتية التقنية، إضافة إلى التزام السائقين بالقوانين الجديدة، وهو ما سيحدد مدى قدرتها على تحقيق الأهداف المرجوة.. ولا يستبعد أن تنعكس هذه الخطوات على سوق تطبيقات نقل الركاب، حيث قد تخلق منافسة مباشرة مع تطبيقات معروفة ذات شأن خاصة في حال تقديم خدمة حكومية تتمتع بتسعيرة واضحة ورقابة أعلى.
تكامل
وفي المقابل، قد تُفتح هذه الإجراءات الباب أمام تكامل محتمل بين القطاعين العام والخاص، من خلال إخضاع التطبيقات الخاصة لإطار تنظيمي موحد، بما يسهم في تحسين جودة الخدمة وضبط الأسعار لجهة التزام السائقين، إضافة إلى وجود رقابة فعالة تضمن تطبيق الأنظمة بشكل عادل.. وبينما ينتظر تنفيذ هذه الخطة بشكل تدريجي خلال الفترة المقبلة، تبقى فعالية التطبيق وجودة الخدمات المقدمة العامل الحاسم في تحديد مدى نجاح هذه التجربة، وقدرتها على إحداث نقلة نوعية في قطاع النقل في دمشق في حال نفذت بشكل صحيح.. ويبقى التساؤل مشروعا هل تطبيق العدادات الذكية سيمنع التلاعب بالأجرة. …ويخلق ثقة أكبر بين المستخدمين مما يساهم في ضبط الاقتصاد غير الرسمي.