تساءل د. دريد درغام الحاكم الأسبق المركزي السوري، عن احتياطي الذهب السوري كاشفاً مغالطات تاريخية في السرديات التي تصدر عن الحاكم الحالي بهذا الخصوص..
وقال درغام: في العديد من المقابلات كرر الحاكم عدة تصريحات ومنها أن رئيس الأركان عام 1946 ذهب إلى فرنسا وجاء بكمية 26 طن من الذهب الموجودة حالياً. في الحقيقة في فترة الانتداب وخاصة بالأربعينيات شفط مصرف سوريا ولبنان كل ذهب والقطع الأجنبي من البلدين إلى فرنسا مقابل سندات فرنسية وخالف شروط التغطية. وعانى البلدان في مفاوضاتهما مع فرنسا لاسترجاع ما أمكن وكل منهما بطريقته (سنشرحها لاحقا). لم يتكون احتياطي الذهب لدى سوريا أو لبنان دفعة واحدة وإنما على سنوات متباعدة. ومع أن مصرف لبنان لم يتأسس إلا بالستينيات ورغم إمكانات سوريا مقارنة بلبنان، استطاع هذا البلد الصغير في الستينيات استكمال تكوين معظم احتياطياته من الذهب (حوالي 286 طن من الذهب)؛ وهي كمية تعادل أكثر من عشر أضعاف ما كونته سوريا منذ الاستقلال! يفترض بمصرف سوريا المركزي نشر معطياته وقوائمه المالية كما كان يفعل سابقاً أسوة بجميع المصارف المركزية؛ لكنها للأسف حالياً “غير متوافرة” على الموقع الإلكتروني الذي لا يوجد عليه أي سلسلة زمنية “محترمة” سواء ما يرتبط بالاحتياطات أو غيرها. لذا يضطر المهتمون للاشتراك بمواقع عالمية (كالبنك الدولي) للحصول على معطيات الفصول والسنوات القديمة والحديثة (إن وجدت). من واجب الجهات الرسمية في كل وزارة الاهتمام بمواقعها على الانترنت لتتحول إلى مكتبات عامة مجانية تسمح بالتعرف على أداء الماضي وما ينجز بالحاضر وما يخطط للمستقبل. بالمختصر يفترض بالمسؤول أن يكون مسؤولاً عما يقوله من أرقام أو معلومات. فالناس تصدق من يدير شؤونها من أولي الأمر فإن ذهب اليقين ذهب الذهب والشعب.