سوريا تنجز مسحاً وطنياً حول واقع الأمن الغذائي.. 18.4% فقط من الأسر آمنة تنخفض الى 4.2% في المخيمات
متخصصون: تفكيك منظومة الدعم من دون الدفع بالبدائل سيؤدي إلى تآكل أكبر في القوة الشرائية
هيام علي / اندبندنت عربية
النتائج أظهرت أن 12 في المئة من الأسر تعولها امرأة مقارنة بـ18.5 في المئة بين الأسر التي يعولها رجال، بينما سجلت فئة المقيمين الدائمين 18.9 في المئة، مقابل 11.8 في المئة لدى فئة النازحين داخلياً.
بينما يعاني معظم السوريين الفقر نتيجة ضغط الغلاء والتضخم وتراجع الدخل وارتفاع معدلات البطالة وغيرها من الأسباب المرتبطة بالنزوح والدمار والعقوبات وتراجع الدعم المقدم من الحكومة، جاءت نتائج المسح الذي قامت به هيئة التخطيط والإحصاء السورية حول الأمن الغذائي الأسري في البلاد لتؤكد واقع الفقر وشدته، خصوصاً أن نتائج المسح الذي أعلن قبل أيام في دمشق تظهر أن 18.4 في المئة فقط من الأسر السورية آمنة غذائياً، من دون الأسر القاطنة في المخيمات التي تنخفض النسبة فيها إلى 4.2 في المئة.
يُشار إلى أن الحكومة السورية كانت أطلقت أخيراً مشروعاً وطنياً يهدف إلى جعل سوريا بلا مخيمات قبل نهاية العام الحالي.
المسح الذي نفذ بالتعاون مع “برنامج الأغذية العالمي” أظهر أن نسبة العائلات التي لديها أمن غذائي تصل في المناطق الحضرية إلى 19 في المئة، مقارنة بـ16.4 في المئة في المناطق الريفية، فيما سجلت الأسر المكونة من واحد إلى أربعة أفراد نسبة 20.3 في المئة، وبلغت النسبة لدى الأسر التي لا تضم أفراداً ذوي إعاقة 18.6 في المئة، مقارنة بـ 10.5 في المئة لدى الأسر التي تضم أفراداً منهم.
وبينت النتائج أن هناك 12 في المئة من الأسر تعولها امرأة، مقارنة بـ18.5 في المئة بين الأسر التي يعولها رجال، بينما سجلت فئة المقيمين الدائمين نسبة 18.9 في المئة، مقابل 11.8 في المئة لدى فئة النازحين داخلياً، وتحتل سوريا المرتبة الثانية عالمياً من ناحية عدد النازحين محلياً، بحسب “برنامج الأغذية العالمي”.
وعلى المستوى الجغرافي، سجلت محافظة طرطوس الساحلية أعلى مستويات أمن غذائي بحدود 29.9 في المئة، تلتها محافظة ريف دمشق بنسبة 27.6 في المئة، ثم دمشق العاصمة بنحو 21.9 في المئة، بينما سجلت الرقة شرق البلاد نسبة أدنى بحدود 4.2 في المئة وجارتها الحسكة 4.6 في المئة والسويداء جنوب البلاد 5.4 في المئة.
وبحسب المسح، فإن الأسر التي تعتمد في دخلها على التجارة تمتعت بمستويات أفضل من تلك التي تعتمد على مصادر الدخل الأخرى، بينما كانت الأسر المعتمدة على العمالة اليدوية غير الماهرة الأكثر هشاشة بنسبة 10.5 في المئة.
وتشير الدراسة إلى أن عام 2025 شهد تحسناً في مستوى الأمن الغذائي مقارنة بعام 2024، إذ ارتفعت النسبة إلى 18.4 في المئة مقارنة بنسبة 11.1 في المئة، وازدادت نسبة الأسر الآمنة غذائياً في المخيمات، وتضاعفت في محافظات القنيطرة وإدلب ودير الزور وطرطوس وريف دمشق، وتراجعت في السويداء والرقة والحسكة التي تأثرت بالجفاف واضطراب الوضع الأمني فيها.
وبينما تشير الإحصاءات إلى أن انعدام الأمن الغذائي يطاول 50 في المئة من الأسر السورية، فإن إجراء المسح أعاد تسليط الضوء على واقع الأمن الغذائي للأسر السورية من خلال بيانات حديثة تعكس حجم التحديات المعيشية، وتوفر قاعدة تحليلية تساعد الجهات المعنية في صياغة سياسات أكثر واقعية واستجابة للحاجات الفعلية، مما أكده رئيس وحدة الأبحاث وتقييم الحاجات والرصد في “برنامج الأغذية العالمي” في سوريا محمد سالم الذي أوضح أن نتائج مسح الأمن الغذائي الأسري لعام 2025 تأتي في سياق إتاحة البيانات أمام الجهات الحكومية والمنظمات الإنسانية، بما يسهم في وضع البرامج والسياسات الهادفة إلى دعم الأمن الغذائي للأسر السورية.
وشرح أن المسح شمل أكثر من 34 ألف أسرة في مختلف المحافظات، مما يوفر قاعدة معلومات دقيقة تساعد برنامج الأغذية العالمي في توجيه تدخلاته، وتدعم الحكومة السورية في صياغة سياسات أكثر فاعلية، لافتاً إلى أن نتائج عام 2025 أظهرت تحسناً ملحوظاً في مستويات الأمن الغذائي، إذ ارتفعت نسبة الأسر الآمنة غذائياً من 11 في المئة عام 2024 إلى 18 في المئة عام 2025.
من جانبه قال معاون رئيس هيئة التخطيط والإحصاء للشؤون الإحصائية شامل بدران في تصريح إلى وكالة الأنباء السورية “سانا” إن نتائج المسح تمثل الخطوة الأولى لإنتاج مؤشرات صحيحة يبنى عليها رسم السياسات العامة خلال المرحلة المقبلة، مشيراً إلى أهمية ربط نتائج المسح بتوجيه المساعدات والدعم الدولي بالصورة الصحيحة، بما يضمن وصول التدخلات إلى الأسر الأكثر حاجة، وأكد أن بناء السياسات على أرقام ومؤشرات دقيقة أكثر فاعلية من الاعتماد على تقديرات غير موثوقة.
* 3.1 مليون سوري يعانون انعدام الأمن الغذائي الشديد