الخبير السوري:
تشهد أسعار المشتقات النفطية في سوريا حالة من التذبذب، نتيجة التعديلات شبه اليومية التي تجريها الشركة السورية للبترول، في ظل اعتمادها على سعر صرف للدولار يختلف عن السعر الرسمي والموازي، ما يفاقم حالة عدم الاستقرار في الأسواق.
وتواصل الشركة السورية للبترول تعديل الأسعار بشكل شبه يومي، وتعتمد بالتسعير على أساس سعر صرف الدولار الأميركي مقابل الليرة السورية، ويختلف السعر التي تصرف به عن السعر الرسمي لدى مصرف سوريا المركزي، وعن السعر في السوق الموازي (السوق السوداء)، ويتجاوزهما أحياناً أو يقل في بعض الأحيان، ما يخلق فجوة بالتسعير وعدم استقرار.
فمثلا، حدد مصرف سوريا المركزي سعر صرف الدولار الأميريكي الواحد مقابل الليرة سورية ليوم الثلاثاء، بـ 11000 ليرة سورية للمبيع والشراء، بينما سجل سعر صرف الدولار في السوق السوداء 12160 للشراء – 12240 للبيع، وفق موقع “الليرة اليوم”، أما الشركة السورية للبترول حددت سعر صرف الدولار للمحروقات بـ 12100 ليرة سورية، ليكون بذلك أعلى من سعر المركزي، وأقل من سعر السوق السوداء.
تذبذب
أبو محمد، سائق سيارة أجرة (تكسي)، يقول لموقع تلفزيون سوريا إن “تغير سعر البنزين بشكل شبه يومي حتى وإن كان طفيفاً، يزيد مخاوف الخسارة”، مشيراً إلى أنه لم يعد يعرف كيف يحدد أجرة الرحلة الواحدة للمواطن، ويطرح تساؤل: كيف سيعيش المواطن بظل التخبطات؟
وأضافت، أم جورج، ربة منزل، في حديث لها لموقع تلفزيون سوريا أن كل الأسعار مرتبطة بالمحروقات، فعند ارتفاعها، ترتفع أسعار الخضراوات والفواكه والاحتياجات الأساسية، والفروق البسيطة تتراكم لتصبح عبئاً كبيراً على قدرة المواطن.
تحوط
بدوره، أدهم، صاحب سوبر ماركت في مدينة جرمانا بريف دمشق، بين لموقع تلفزيون سوريا أن العلاقة بين سعر المحروقات وأسعار السلع “طردية ومتلازمة”، وهذا التخبط يعطي ذريعة للتجار للتسعير كما يشاؤون، لأن تاجر لا يتحمل الخسائر الناتجة عن تغير كلفة النقل، فأقل سيارة نقل بضائع تأخذ 100 ألف ليرة سورية من دمشق لمدينة جرمانا، ما يؤدي إلى وضع أسعار مرتفعة كتحوط.
وتابع أن هذا الأمر سينعكس على المواطن حتماً، وتساءل: لماذا لا تعتمد شركة “سادكوب” تسعير المحروقات على النشرة الرسمية لفترة زمنية محددة؟
بدوره، أكد مدير عام شركة “سادكوب”، أكرم حمودة، أن الشركة تشترك بوضع التسعيرة ولكنها تصدر عن وزارة الطاقة، ووعد بمناقشة تساؤلات قدمها “تلفزيون سوريا” مع الوزارة، وبعد انتظار أسبوع، تم إعادة التحويل إلى مدير إعلام وزارة الطاقة للحصول على موافقة للإجابة.
وبعد انتظار إضافي، كان الرد من وزارة الطاقة بأن “الشركة السورية للبترول هي شركة قابضة وليس للوزارة علاقة بها”.
وكانت الأسئلة المطروحة هي :
1. على أي أساس يتم تسعير المحروقات؟
2. كيف يتم اختيار سعر صرف الدولار الأميركي مقابل الليرة؟ ولماذا لا يعتمد سعر مصرف سوريا المركزي؟
3. هل يتم التنسيق مع الجهات الحكومية والفعاليات الاقتصادية الأخرى عند التسعير، وحساب الأثر الاقتصادي؟ وبقيت هذه الاستفسارات من دون جواب واضح.
التسعير بالدولار مخالف ويجب تثبيت سعر
بدوره، أمين سر جمعية حماية المستهلك في دمشق، عبد الرزاق حبزة، قال لموقع تلفزيون سوريا، إن “تسعير المحروقات أصبح بالدولار، و”سادكوب” جهة حكومية تسعر بالدولار وتحوله للعملة السورية، ويُدفع المواطن الثمن بالليرة أو الدولار، وهو أمر مخالف، فيجب أن تكون التسعيرة بالليرة السورية وتثبيته لفترة زمنية”.
وتابع حبزة أن هذا التغير بشكل يومي يؤثر على المواطن لأن سائقي السيارات والشاحنات يقيسون قيمة أجرتهم بحسب سعر المحروقات، مشيراً إلى أن “شركة سادكوب تسعر المحروقات على أساس سعر صرف الدولار الأميركي مقابل الليرة سورية، بسعر يختلف عن النشرة الرسمية لمصرف سوريا مركزي، وعن السوق الموازية”.
وأشار إلى أن سعر دولار “سادكوب” المختلف عن سعر المركزي “يوحي بأنها شركة مستقلة عن الحكومة السورية”.
وحذر حبزة من دولرة اقتصاد السوق، واصفاً إياه بأنه “موضوع سيادي لا مصلحة فيه”، لافتاً إلى أن دور الجمعية يقتصر على مراقبة الأسواق والتذبذب.
وأضاف أنه يجب على الحكومة تثبيت السعر لفترة محددة، لكونها تدعم المحروقات بشكل جزئي سواء كان هناك ربح أو خسارة للحكومة، فهي تتحمل جزءاً من الدعم الجزئي في جميع الأحوال.
وكانت الشركة السورية لتخزين وتوزيع المواد البترولية “سادكوب” أصدرت، الثلاثاء، تسعيرة جديدة المشتقات النفطية وفق سعر الصرف 12100 ليرة سورية قديمة للدولار الواحد.
وقد حددت الشركة ليتر البنزين (90) بسعر 10285 ليرة سورية وليتر البنزين أوكتان (95) بسعر 11011 ليرة وليتر المازوت بسعر 9075 ليرة وأسطوانة الغاز المنزلي عبر المعتمدين ومراكز الشركة بسعر 12705ليرة وأسطوانة الغاز الصناعي عبر المعتمدين 20328 ليرة.
تلفزيون سوريا