الشرق الأوسط على حافة انفجار كبير .. الاحتواء في عهدة من؟

وديع فايز الشماس ـ الخبير السوري:

تدخل إيران عام ٢٠٢٦ وهي تقف في أخطر موقع منذ قيام الجمهورية الإسلامية. الضغوط الأمريكية لم تعد ورقة تفاوض، بل مشروع مواجهة مكتمل الأركان. واشنطن تتحدث اليوم بلغة لا تحتمل التأويل: الخيارات العسكرية مطروحة… والوقت يضيق.

إيران لم تعد ملفاً نووياً أو أزمة داخلية، بل عقدة الصراع المقبلة في الشرق الأوسط، والنقطة التي قد تنفجر منها المنطقة بأكملها.

 انتقال من التحذير إلى وضع اليد على الزناد

الخطاب الأمريكي الأخير لا يترك مجالاً للالتباس. هناك انتقال واضح من سياسة الردع إلى الاستعداد الفعلي للمواجهة:

– تصريحات تربط بين قمع الاحتجاجات و”شرعية التدخل”.
– تنسيق عسكري مع إسرائيل يتجاوز المعلومات إلى خطط عملياتية جاهزة.
– تعزيز الوجود العسكري في الخليج والبحر الأحمر وشرق المتوسط، في رسالة تقول لطهران: نحن هنا… ومستعدون.

واشنطن لا تبني تحالف ردع، بل تحالف هجوم، وإسرائيل في مقدمته.

من سيقاتل خريطة النار المحتملة؟

إذا اندلعت المواجهة، فلن تكون ضربة محدودة، بل اشتباكاً متعدد الجبهات:

– إسرائيل: ستسعى لضرب المنشآت النووية والبنية الصاروخية.
– الولايات المتحدة: ستقود الضربات الاستراتيجية وتوفر الغطاء السياسي.
– حلفاء إيران: قد يفتحون جبهات من جنوب لبنان إلى البحر الأحمر.
– الخليج: حتى لو حاول النأي بالنفس، فإن قواعده وبناه النفطية ستكون في قلب العاصفة.

المنطقة كلها ستتحرك، سواء أرادت أم لم تُرِد.

رسائل الهروب: العالم يقرأ ما هو قادم

التحذيرات الدولية ليست إجراءات احترازية، بل إنذار مبكر:

– واشنطن وأستراليا تطلبان المغادرة فوراً.
– دول أوروبية تصف الوضع بأنه “غير قابل للتنبؤ”.
– فرنسا والهند تسحبان دبلوماسيين غير أساسيين.

هذه ليست نصائح سفر… بل إعلان غير مباشر بأن المنطقة على وشك الانفجار.

شكل الشرق الأوسط بعد التصعيد: خرائط جديدة تُرسم بالنار

أي مواجهة مع إيران ستترك آثاراً عميقة على ثلاثة مستويات:

سياسياً
– انهيار مسارات التفاوض.
– صعود المحاور الصلبة.
– تراجع دور الوسطاء.

عسكرياً
– توسع الاشتباكات غير المباشرة.
– انتقال الصراع من محلي إلى إقليمي.
– استنزاف طويل الأمد.

اقتصادياً
– قفزات عنيفة في أسعار النفط والغاز.
– تهديد مباشر لمضيق هرمز.
– موجات تضخم تضرب اقتصادات المنطقة والعالم.

 لحظة الحقيقة

إيران اليوم ليست دولة تحت الضغط، بل مركز الزلزال المقبل. التهديد الأمريكي لم يعد ورقة ضغط، بل مقدمة لمواجهة مؤجلة. وإذا اندلعت، فلن تكون حرباً على إيران فقط، بل إعادة تشكيل كاملة للشرق الأوسط.

المنطقة تقف أمام خيارين لا ثالث لهما:
احتواء سياسي متأخر… أو انفجار شامل لا أحد يملك القدرة على التحكم بنتائجه.

[ جديد الخبير ]