كتب الدكتور دريد درغام الحاكم الأسبق لمصرف سوريا المركزي:
وضع على منشورات سابقة تعليقات يعتقد أصحابها أني كنت المسؤول عن تعليمات استعادة القطع المباع في بداية الحرب. يستحق ذلك التوضيح التالي: بين 2011 و2012 استنزف الاحتياطي بالكامل بسبب قرارات غريبة بينها جلسات بيع عبر شركات الصرافة مع سياسة استيراد منفلت. وعندما اكتشف مسؤولو السياسة النقدية حجم الكارثة أصدروا قراراً يطالب بثبوتيات تبرر عملية الشراء مع أن المبررات لم تكن مطلوبة (فقط أبرز سجلك التجاري وخذ ما شئت من احتياطي سوريا الذي تراكم بين 1990 و2010). في عام 2018 فوجئت بعدد المتاخرين عن تنفيذ القرار وبحجم الابتزاز الذي قد يتعرضون له. فأرسلت كتاباً إلى رئاسة الوزراء بثلاثة حلول/سيناريوهات: 1- إلغاء القرار 2- المطالبة بسعر صرف تاريخ القرار لتخفيف العبء 3- أن يستمر الوضع على حاله أكدنا بالكتاب تفضيلنا للمقترح الأول لأن العقد شريعة لمن تعاقدوا لكن جاء الجواب بالصيغة التقليدية للعمل وفق القوانين النافذة (أي بقاء الوضع على حاله). وعندها قمنا بتذكير المتأخرين (بضرورة تطبيق القرار، فاعتقدت الصحافة والتجار لأسباب غريبة أن المطالبة تتم لأول مرة وتفاقم التذمر في الوسط التجاري. في جلسة مجلس الوزراء في 24/9/2018 (جميع الجلسات مسجلة كتابة وصوتاً) طلب وزير الخارجية الكلام وكان يجلس على يسار رئيس المجلس. وانتقد المطالبة لأنها تؤثر على الأسواق وطلب إلغاءها. ففوجئنا بتأييد رئاسة المجلس له. طلبت الكلام وقلت له “أوافق على كل ما ذكرته وعلى ضرورة إلغاء القرار ولكن رئيس الجلسة الجالس على يمينك نسي ما كتبناه له وهو الذي منع الإلغاء”. فساد الوجوم والصمت لمدة ثواني وبعدها تم الانتقال إلى البند التالي. بنتيجة الاصرار على مواقف شرحتها سابقا، عدت إلى المنزل لأكتشف من التلفزيون في مساء يوم تلك الجلسة أنه تم تحريري من هذه الأجواء الغريبة. وتأكد لي أن من ينهى تكليفه (على الأقل من مسؤولي الصف الاول) لا يتم إعلامه مسبقاً: سلوك يشفي غليل البعض لكنه لا يحترم المؤسسات! ملاحظة: الغريب أنه تم تطبيق المقترح الثاني من قبل الحاكم الذي جاء بعدنا بقرار لجنة الإدارة رقم 1637في 3/12/2018. وحف من الموقع كل ما ارتبط بتصريحات سابقة أو دراسات تخصنا. وألغى معظم ما قمنا به من إجراءات وعلى رأسها رصيد المكوث الذي كان يربط حجم التسهيلات لكل متعامل بحجم تعامله المصرفي.