هل تنقذ اتفاقيات الطاقة قطاع الغاز أم تزيد الضغوط على السوريين؟

الخبير السوري:

رغم توقيع الحكومة السورية سلسلة اتفاقيات مع شركات سعودية بهدف إنعاش قطاع الطاقة وتطوير البنية التحتية، إلا أن تنفيذ هذه المشاريع على أرض الواقع يواجه عقبات كبيرة، فيما تحتاج الوعود بزيادة الإنتاج إلى سنوات طويلة من العمل وإصلاح الشبكات المتهالكة. وبينما تسعى الدولة لجذب الاستثمارات الخارجية، يبقى المواطن هو المتضرر الأكبر نتيجة ارتفاع أسعار الكهرباء والغاز وانعكاسها المباشر على تكاليف المعيشة في ظل محدودية الدخل وانتشار البطالة.

اتفاقيات استراتيجية مع شركات سعودية

وقّعت الشركة السورية للبترول عقوداً مع أربع شركات سعودية، من بينها “أديس” القابضة لتطوير حقول الغاز، و”أركاس” لتقديم خدمات المسح الزلزالي، و”العربية للحفر” لتوفير تقنيات الحفر الحديثة. ووفق تصريحات رسمية، من المتوقع أن ترتفع إنتاجية الغاز بنسبة تصل إلى 25% خلال الأشهر الأولى، مع إمكانية مضاعفة هذه النسبة بعد عام من بدء التنفيذ.

أهداف التعاون

تسعى الحكومة من خلال هذه الاتفاقيات إلى تحسين كفاءة المنشآت المتضررة، وضمان أمن الطاقة، وتوفير الوقود والكهرباء كجزء من خطط إعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية. ويأتي هذا التعاون ضمن توجه أوسع لجذب خبرات واستثمارات من دول عربية وأجنبية، بما فيها تركيا وفرنسا وألمانيا والولايات المتحدة.

تحديات التنفيذ

الخبراء الاقتصاديون يرون أن هذه الاتفاقيات تحمل طابعاً تقنياً أكثر من كونها استثمارات إنتاجية فعلية، خاصة في ظل غياب الشفافية والبيانات الدقيقة حول تفاصيل العقود. كما أن البنية التحتية المتهالكة لقطاع الطاقة تحتاج إلى إعادة تأهيل شاملة قبل أن تحقق أي استثمار نتائج ملموسة. ويشير الباحثون إلى أن الاستفادة من خبرات الشركات السعودية في الحفر وإدارة الحقول قد يستغرق سنوات، في ظل غياب بيئة مستقرة للعمل وتعدد العقود مع شركات أخرى مثل شيفرون وUCC القطرية.

انعكاسات على المواطن

ارتفاع أسعار الكهرباء والغاز المنزلي بدأ يظهر بالفعل، مع توقعات بزيادة جديدة في أسعار المحروقات بعد انتهاء الكميات المدعومة التي حصلت عليها الدولة. ويرى الخبراء أن دخول الشركات الأجنبية إلى السوق سيؤدي إلى تضخم إضافي، وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين، ما يضاعف الضغط على الليرة السورية ويزيد من الأعباء المعيشية.

عقبات سياسية وأمنية

إلى جانب التحديات الاقتصادية، تواجه هذه الاتفاقيات عقبات سياسية وأمنية، أبرزها العقوبات الغربية وقانون قيصر، إضافة إلى المخاطر الأمنية المرتبطة بمناطق التنقيب القريبة من مواقع النزاع. كما أن غياب نظام حوكمة شفاف واستمرار البيروقراطية يعقد أي محاولة لتطبيق هذه المشاريع بشكل فعلي ومستدام.

تلفزيون سوريا

[ جديد الخبير ]