تُمثل استثمارات المملكة (التي سيعلن عنها السبت المقبل) خطوة ذات أهمية بالغة واستراتيجية، وتعكس التزاماً سعودياً وعربياً متجدداً بتعزيز الإستقرار الإقليمي والنمو المشترك.
حيث يأتي هذا الدعم كأكبر مساندة ثانية للمملكة وبتوجيهٍ من سمو وليّ عهدها بعد منتدى الاستثمار السعودي السوري المنعقد بدمشق بحزيران يونيو الماضي وفي سياق مبادرة “رؤية السعودية ٢٠٣٠”، التي تركز على تنويع الاقتصادات وتعزيز الشراكات الإقليمية، مما يجعل هذه الاستثمارات أكثر أهمية من الودائع المالية التقليدية (أكبر وديعة كانت لمصر بعام ٢٠٢٢ وبلغت ٥ مليار دولار)، كونها تخلق فرص العمل الكثيرة والمتنامية والمستدامة وتدعم الإصلاحات المالية الهبكلية وبالتالي الليرة السورية الجديدة، من خلال تدفقات رأس المال الفعّالة (سلع وتجهيزات تكنولوجية-رأسمالية)، بدلاً من الاعتماد على المساعدات المؤقتة.
قطاعات إستراتيجية
تركز الاستثمارات على قطاعات حيوية تشمل النقل الجوي والإتصالات والعقارات (وتحديداً التراثية)، حيث سيعيد تطوير مطاري دمشق وحلب إحياء الإقبال عليهما كمراكز إقليمية رئيسية، يستفيد من خدماتهما ملايين السيّاح والمسافرون المغادرون والقادمون من وإلى سورية مباشرة، دون الحاجة إلى تحمّل عناء السفر إلى الأردن أو لبنان أو محطات بديلة، مما يعزز السياحة والتجارة ويقلل التكاليف اللوجستية بنسب نقدرها وسطياً ٣٠- ٣٥٪.
التحول الرقمي
أما تطوير الإتصالات الذي طال انتظاره، فسيعزز التحول الرقمي من خلال شبكات 5G والبنية التحتية الرقمية، مما يدعم الخدمات الحكومية الإلكترونية والتجارة الإلكترونية، ويخلق آلاف فرص العمل في التكنولوجيا واللوجستيات.
وبالتالي، واذا كنّا على الموعد جديّا وأسرعنا في التنفيذ والتقاط النتائج، فستغدو هذه الاستثمارات كمغناطيس لجذب استثمارات أجنبية إضافية، كونها فعّالة وملموسة وليست مجرَّد مذكرات تفاهم غامضة.
تحفيز استثمارات أوروبية
فمن المتوقع أن تُحفِّز تدفقات رأسمالية من أوروبا وآسيا، خاصة في قطاعات الطاقة المتجددة والزراعة الحديثة، مع ضمان عائد استثماري يصل إلى ١٠-١٥٪ سنوياً بناءً على دراسات الجدوى الأولية. هذا الزخم يعزز الثقة في الاقتصاد السوري، مما يسرِّع عودة الاستثمارات الأجنبية المباشرة (FDI) إلى مستويات ما قبل الحرب.
كما يشمل جدولة أعمال يوم السبت القادم آليات رقابة صارمة للشفافية والحوكمة، بالإضافة إلى برامج تدريب عشرات آلاف السوريين والسوريات في مهارات الرقمنة واللوجستيات، مما يضمن استدامة الآثار الاجتماعية والاقتصادية. كما يتزامن كل ذلك مع جهود إصلاح القطاع المصرفي (الذي عانى ليس فقط من الحرب بل أيضا من سيطرة النظام على استقلاليته) في مرحلة دقيقة وذلك بالارتكاز على الشراكة مع مؤسسات سعودية متطورة، وبالتالي تحقيق استقرار في سعر الليرة وتقليل التضخم الاستقرار والأمن الاقتصادي، وبالتالي السلم العام.