الخبير السوري ـ نهى علي:
تجاوز الجدل حول إتلاف العملة القديمة، وقلّة المعروض من العملة الجديدة، و الفجوة الحاصلة في السيولة المتداولة في الفترة الانتقالية. تجاوز ذلك الجدل الذي كان قد أثير قبيل الإعلان عن العملة الجديدة، ومدى إلحاح إجراء التغيير وضروراته، وآثاره الاقتصادية.
فاليوم وبعد حوالي الشهر على إطلاق تداول العملة الجديدة، وانقضاء ثلث المدة المحددة للتعايش بين العملتين القديمة والجديدة. بدأ الحديث عن تحديات يمكن تسميتها “تحديات الثقة بالعملة المحلية”.
قلق
د. قوشجي: شهدت الأسواق حالة من القلق مع بدء استبدال العملة بسبب غياب تصريحات رسمية توضح حجم التداول أو كمية الاستبدال الفعلية
يصف الخبير الاقتصادي والمصرفي الدكتور إبراهيم نافع قوشجي، المشهد بأنه قلق. فالأسواق المحلية برأيه شهدت حالة من القلق بعد إعلان الحكومة عن بدء عملية إتلاف العملة القديمة واستبدالها بإصدار جديد، في ظل غياب تصريحات رسمية توضح حجم التداول من العملة الجديدة أو كمية الاستبدال الفعلية.

ويلفت د. قوشجي في حديثه مع “الخبير السوري”، أن الغموض ترافق مع تأخر رواتب موظفي القطاع العام، ما أثار مخاوف من نقص السيولة النقدية وفتح الباب أمام عودة الطلب على الدولار كملاذ آمن.
هواجس وتحديات
تعتري الموقف النقدي وانعكاساته الاقتصادية اليوم جملة تحديات وفق وجهة نظر الخبير المالي د. قوشجي.
أولى التحديات هي غياب الشفافية، فبرأيه لم يتم الإعلان عن حجم الكمية المطبوعة من العملة الجديدة أو ما إذا كانت العملية قد اكتملت، مما يثير الشكوك حول قدرة النظام النقدي على تلبية الطلب اليومي.
أما التحدي الثاني فهو تأخر الرواتب، وهذا يراه الخبير الاقتصادي والمالي، بأنه مؤشر عملي على وجود اختناقات في السيولة، وهو ما يعزز المخاوف الشعبية من فقدان الثقة بالعملة المحلية.
دولرة
أما التحدي الثالث، فيتعلق بمخاطر الدولرة. ففي أجواء عدم اليقين، يلجأ المواطنون إلى الدولار أو الذهب، ما يضعف قيمة الليرة ويرفع أسعار السلع المستوردة.
بين النجاح والفشل
يستعرض الدكتور قوشجي بعض التجارب العالمية في استبدال وإتلاف العملة.
ففي تجربة الهند (2016).. سحبت الحكومة فئات 500 و1000 روبية بشكل مفاجئ لمحاربة الفساد.
ثم واجهت البلاد أزمة سيولة حادة، حيث لم تكن الكميات الجديدة مطبوعة بالكامل.
والنتيجة كانت اضطراب اقتصادي قصير المدى، لكن لاحقاً استقر النظام النقدي بعد ضخ كميات كافية من العملة الجديدة.
وينتقل د. قوشجي في عرضه إلى التجربة الألمانية الناجحة.. ويقول: بعد الحرب العالمية الثانية (1948) .. تم استبدال العملة القديمة (الرايخ مارك) بالدويتش مارك. العملية كانت سريعة وشفافة، حيث حددت الحكومة نسب الاستبدال بوضوح.
والنتيجة كانت..استعادة الثقة بالعملة المحلية، وانطلاق “المعجزة الاقتصادية الألمانية”.
أما في زيمبابوي (2009).. فبعد انهيار العملة بسبب التضخم المفرط، تم إتلاف الدولار الزيمبابوي واعتماد الدولار الأمريكي والراندي الجنوب إفريقي.
و النتيجة كانت استقرار الأسعار نسبياً، لكن فقدان كامل للثقة بالعملة الوطنية.
روائز
بالعموم يشير الخبير المالي إلى أثر الاستبدال على الثقة بالعملة.
ففيما يخص الشفافية والوضوح..اعتمدت التجارب الناجحة (مثل ألمانيا) على إعلان واضح لحجم الإصدار الجديد وآلية الاستبدال.
ويؤكد على عامل السرعة في التنفيذ..فكل تأخير في ضخ العملة الجديدة يؤدي إلى شلل اقتصادي ويزيد من الاعتماد على العملات الأجنبية.
د. قوشجي: ضرورة التواصل مع المواطنين.. لأن غياب التصريحات الرسمية يفتح المجال للشائعات