لوثة رفعت التاجر وأنهكت المستهلك السوري

الخبير السوري:

في أسواق دمشق وريفها، يلمس المواطن أثر كل ليرة مرتفعة، والخضار، اللحوم والدواجن لم تعد مجرد سلع أساسية، بل رفاهية يحرص المواطنون على اقتنائها بأقل قدر ممكن. هذه الموجة التصاعدية غير المسبوقة في أسعار المواد الغذائية لم تظهر فجأة، بل جاءت نتيجة تداخل عدة عوامل: تقلبات سعر صرف الليرة، ارتفاع تكاليف الاستيراد والنقل، وتراجع الإنتاج المحلي، وسط تداعيات الأوضاع الإقليمية.

أزمة خانقة

يصف احد المارة الواقع المعيشي بقوله:
الأسعار تتغير يومياً، مع راتبي الثابت و أصبح تأمين الطعام اليومي تحدياً كبيراً.
هذه الكلمات ليست تعبيراً عن الغضب، بل انعكاس لحالة من عدم الاستقرار التي تجبر الأسر على إعادة حساب ميزانياتها بشكل يومي، بينما يواصل التجار تعديل الأسعار في محاولة لحماية مصالحهم.

لوثة تاجر وأزمة مستهلك

تاجر في دمشق يوضح: أن السوق اليوم يعتمد على ما يعرف بـ”هامش الأمان” لحماية انفسنا كتجار من تقلبات الدولار وارتفاع تكاليف النقل والكهرباء والأجور التي تجبرنا أحياناً على رفع الأسعار حتى للسلع التي اشتريناها سابقاً بأسعار أقل.
هذه السياسة تفسر الفروقات بين المناطق وارتفاع الأسعار بشكل شبه يومي، بالإضافة إلى ضعف المنافسة في بعض الأحياء، مما يسمح للتجار بزيادة هوامش الربح.

تحذيرات 

الخبير الاقتصادي محمد العلي يوضح أن ضعف الإنتاج المحلي واعتماد السوق على الاستيراد، إلى جانب التوترات الإقليمية وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، جعل الأسعار عرضة للتقلب اليومي.
ويضيف: استمرار العمل بسياسة ‘هامش الأمان’ يجعل الأسعار مرتفعة حتى مع تحسن سعر الصرف، ما يحد من القدرة الشرائية ويجعل الأسواق أقل استقراراً.

الرقابة والشفافية 

يؤكد عبد العزيز المعقالي، رئيس جمعية حماية المستهلك، أن ضعف الرقابة يزيد أعباء المواطنين.. هناك فروقات كبيرة بين الأسعار الرسمية والميدانية، وبين مواد الجملة والفرط. حركة البيع في الأسواق تشهد ركوداً جزئياً، رغم توفر المواد التموينية بكميات جيدة.
ويضيف المعقالي: بعض الموردين قلصوا كميات البيع احترازياً، ما دفع الأسعار إلى الارتفاع شبه اليومي، مع تأثير مباشر على النقل وسلاسل التوريد. إصدار نشرات أسعار يومية موثوقة هو السبيل الوحيد لكبح موجة الغلاء.

العين السورية

[ جديد الخبير ]