خبير يشرح ويحذر.. هكذا ستتأثر سورية والعالم العربي بالحرب الإسرائيلية – الأميركية

الخبير السوري:

رأى الدكتور زياد أيوب عربش أستاذ الاقتصاد في جامعة دمشق، أن هناك عدة سيناريوهات محتملة للعمل العسكري الامريكي الإسرائيلي ضد إيران، وبالتالي وردة الفعل الإيرانية. حيث قد تطول الحرب خاصة بإغلاق مضيق هرمز وباب المندب العربي، أي تعطيل تصدير 22 مليون برميل يومياً عالمياً.

* ردة فعل مباشرة

وقال د. عربش في حديث لـ ” العين السورية”: بالفعل مازلنا ببدايات تأثير الحرب على أسعار النفط والغاز (ارتفاع مباشر وممتد). فبعد ثلاث ساعات من التصعيد العسكري الامريكي-الاسرائيلي بشن ضربات جوية مكثفة على طهران وقم ومنشآت نووية واستراتيجية أخرى، ومخاوف من اتساع النزاع إقليمياً إلى حرب شاملة قد تطول، ارتفعت أسعار النفط إلى حوالي 75 دولاراً لبرميل برنت، مع توقعات بصعود إضافي إلى 100-110 دولارات أو أكثر إذا أغلقت إيران مضيق هرمز (20% ل 25% من تجارة النفط العالمية) وباب المندب. وهذا الارتفاع المباشر يلحقه الان ارتفاع مباشر لأسعار المشتقات مثل البنزين والديزل والغاز المسال سيكون الأثر الأولي الملموس على الأسواق المحلية والإقليمية، خاصة في ظل هشاشة الاقتصادات المعتمدة على الاستيراد. وبالتالي
فالتأثير المباشر: زيادة أسعار المشتقات بنسبة 15-25% فوراً (بنزين +0.20 دولار/لتر، ديزل +0.30 دولار)، ثم 40-50% إذا طال الإغلاق، مع تأثير أقوى على الدول المستوردة مثل سورية (احتياطيات لـ30 او 45 يوماً فقط).

* في حال الاستمرارية

يلفت أستاذ الاقتصاد إلى ارتباط التطورات المحتملة بسيرورة الوضع العسكري، ويرى أنه بديهياً يستمر الارتفاع حسب تطور الحرب زمنياً (ودون مبالغة اذا امتدت لأسابيع قصيرة، يرتفع سعر الخام 30 أو 20%، أما لشهور فتتجاوز نسبة الارتفاع +50%) مع مخاطر تضخم عالمي يصل 5-7%.

* سوريا وإمدادات النفط

بالتأكيد ستتأثر الأسواق السورية كما الاقتصاد بالتطورات الإقليمية الجارية حالياً، لكن ماشكل هذا التأثير وكيف سيظهر أمام المواطن السوري؟
هنا يوضح د. عربش أنه علينا النظر من زاوية سلاسل الامداد والتوريدات ثم التصدير من وإلى أسواق الإقليم والعالم. كون سورية تعتمد على استيراد 110 لـ 120 ألف برميل نفط يومياً (60% مشتقات، 40% خام)، بمجمله يمر عبر المتوسط ودول الجوار خاصة امدادات الغاز.
كذلك الأمر تستورد سورية مستلزمات الإنتاج والمواد الأولية من دول الاقليم ومباشرة من الصين والهند وأوربا الخ.. وهناك سلع تستوردها بدورها من الخليج وهي بالأصل مستوردة.
فسيكون هناك تقطّع بالإمدادات وصعوبات لكل دول الإقليم مما يؤدي إلى نقص الوقود وارتفاع أسعاره في أول أسبوعين، ثم نصل لمرحلة حرجة مالياً إذا أغلقت مضائق الامداد بتوسع نطاق الحرب.

* انقطاع سلاسل الإنتاج

بالتوازي مع صعوبات تأمين المستلزمات كتأثر الصناعة التحويلية (أسمنت، غذاء)، والزراعة مع ارتفاع نسبي في أسعار الغذاء والنقل بنسبة 15-25%.
بالمقابل قد نشهد انخفاض في أسعار بعض قليل من السلع السورية المعدة للخليج (فواكه، خضار، نسيج -20-30% أولاً بسبب توقف الشحنات)، لكن سترتفع بعد حين (+10-20%) إذا وُجهت إلى أوروبا، تركيا الداخلية، أو آسيا عبر موانئ بديلة.

* تأثيرات على العالم العربي

يرجح أستاذ الاقتصاد بجامعة دمشق، أن تكون التأثيرات على الامتداد العربي قصيرة قصيرة المدى، حيث ترتفع أسعار النفط الآن بسبب تهديد مضيق هرمز، (مما يفيد مرحلياً دول الخليج مثل السعودية والإمارات لكن لأيام) و يضغط على الدول المستوردة عبر تضخم سعر الوقود والنقل.
كذلك تنخفض حركة السياحة والشحن في البحر الأحمر، مع خسائر يومية تصل إلى ملايين الدولارات وزيادة تكاليف الاستيراد بنسبة 10-20%.
ويتراجع الاستثمار الأجنبي مؤقتا بسبب عدم اليقين، مع تأثر الأسواق المالية العربية بانخفاض مؤشراتها بنسبة 5% في الأيام الأولى.

* على المدى الطويل

يتوقع د. عربش أنه إذا طال أمد الحرب، أن يُغلق مضيق هرمز جزئيًا مما يرفع أسعار النفط فوق 100 دولارًا للبرميل، يعزز إيرادات الخليج اذا لم يغلق المضيق لكنه يفاقم العجز المالي في الدول المستوردة، ومنها الاردن لبنان سورية المغرب الخ.. وتتعطل سلاسل التوريد العالمية، وبالتالي ركود في التجارة العربية بنسبة 15-25%، وتزيد الديون الخارجية مع ارتفاع تكاليف الاقتراض.
كنا ستظهر مخاطر تضخم ما، مع تآكل الاحتياطيات النقدية، وتراجع النمو الاقتصادي الإقليمي.

[ جديد الخبير ]