الخبير السوري:
تشهد السوق العقارية في سورية ارتفاعاً غير مسبوق في أسعار الإيجارات، ما يضع ضغوطاً كبيرة على الأسر ذات الدخل المحدود، خاصة في ظل تضرر جزء كبير من المساكن نتيجة الحرب واستمرار نقص المعروض السكني.
زيادة الطلب مقابل قلة المعروض
عودة بعض السوريين من الخارج وانتقال سكان الريف إلى المدن بحثاً عن فرص عمل أسهما في زيادة الطلب على السكن، بينما ظل العرض محدوداً، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار بشكل واضح في دمشق ومحيطها وعدد من المحافظات الأخرى.
في أحياء دمشق الراقية، تتجاوز الإيجارات مئات الدولارات شهرياً، بينما ارتفعت الأسعار حتى في الأحياء التي كانت تُعد شعبية سابقاً، لتصبح خارج قدرة كثير من السكان.
شروط تعاقدية مرهقة
لا تتوقف المشكلة عند ارتفاع الأسعار فقط، بل تمتد إلى شروط التعاقد، إذ يشترط بعض المالكين دفع إيجار سنة كاملة مقدماً، إضافة إلى عمولة مكتب عقاري وتأمين مالي، وهو ما يصعّب على الكثير من الأسر تأمين مسكن مناسب.
وفي ضواحي دمشق وبعض المناطق الأخرى، تختلف الأسعار حسب مستوى التجهيز والموقع، لكنها تبقى مرتفعة مقارنة بمتوسط الدخل المحلي.
ضعف الدخل يزيد التعقيد
تراجع قيمة العملة المحلية وانخفاض القدرة الشرائية يعدّان من أبرز أسباب تفاقم الأزمة، إضافة إلى زيادة الطلب من أشخاص يمتلكون عملات أجنبية، ما ساهم في رفع الأسعار أكثر. وفي ظل هذه الظروف، بات إيجار منزل بسيط يستنزف جزءاً كبيراً من دخل الموظفين وأصحاب المهن المحدودة.
الأزمة تمتد خارج العاصمة
لا تقتصر المشكلة على دمشق؛ فمدن ومحافظات أخرى تعاني أيضاً نقصاً في المساكن وارتفاعاً في الإيجارات نتيجة الدمار أو الهجرة الداخلية، رغم تحسن نسبي في بعض المناطق.
الحاجة إلى حلول طويلة الأمد
يرى مختصون أن معالجة الأزمة تتطلب إعادة إعمار أوسع، وتشجيع الاستثمار في القطاع السكني، إلى جانب توفير فرص عمل ترفع مستوى الدخل، بما يساعد المواطنين على تأمين سكن مناسب سواء عبر الشراء أو الإيجار.
B2B