فكرة سكن اقتصادي في سوريا… بيت بـ 15 ألف دولار.. وقرية كاملة بمليون ونصف

الخبير السوري:

تبلغ كلفة المنزل الواحد نحو 15 ألف دولار، بينما تصل الكلفة الإجمالية للقرية إلى حوالي مليون ونصف المليون دولار. ويطرح رجل الأعمال السوري المهندس ياسر أسعد تصورًا عمليًا يمكن تنفيذه بسرعة، يقوم على توفير سكن اقتصادي بمستوى خدمات أساسي يلبّي الاحتياجات الضرورية.

تعتمد الفكرة على إنشاء قرى سكنية نموذجية منخفضة التكلفة ومستدامة، باستخدام وحدات بسيطة يسهل تنفيذها خلال فترة لا تتجاوز 120 يومًا.

وتشمل هذه القرى الاعتماد على الطاقة الشمسية وبنية تحتية اقتصادية تركّز على توفير الحد الأدنى من مقومات الحياة للأسر التي فقدت الاستقرار السكني.

كما يمكن الاستفادة من أراضي الدولة السورية القريبة من القرى والبلدات والمناطق الصناعية لتنفيذ هذه المشاريع.

ويُقترح نموذج عملي لقرية تضم 100 وحدة سكنية، مساحة كل منزل نحو 70 مترًا مربعًا مع حديقة خاصة تصل مساحتها إلى 500 متر مربع.

وتبلغ تكلفة المنزل الواحد حوالي 15 ألف دولار، بما يمنح الأسرة حدًا معقولًا من الاستقرار والكرامة. أما الكلفة الإجمالية للقرية فتُقدّر بنحو 1.5 مليون دولار، من دون احتساب البنية التحتية، في حين يمكن تزويد كل منزل بالطاقة الشمسية بتكلفة لا تتجاوز 2000 دولار.

بالنسبة للطرق الداخلية، يمكن تنفيذها باستخدام مادة إسفلت متوافرة في موقع كفريا بمحافظة اللاذقية، وهي مادة منخفضة التكلفة ومستدامة ومناسبة للطرق التي لا تمر بها آليات ثقيلة، وتقدّر كلفة رصف الطرق الداخلية بحوالي 350 ألف دولار.

ولأن السكن الملائم لا يكتمل دون خدمات أساسية، يُعد إنشاء محطة صغيرة لمعالجة مياه الصرف الصحي ضرورة لخدمة القرية.

ويمكن إعادة استخدام المياه المعالجة في ري الأشجار أو المحاصيل العلفية، وتبلغ تكلفة المحطة قرابة 300 ألف دولار وفق تقنيات حديثة قليلة التشغيل ومدعومة بالطاقة الشمسية، مع نظام تجميع للمخلفات عبر خزانات أرضية تُنقل محتوياتها بصهاريج إلى المحطة، وهو أسلوب مطبّق في عدة دول خليجية.

أما إنارة الشوارع الداخلية، فتعتمد أيضًا على الطاقة الشمسية، وتُقدّر كلفتها بحوالي 50 ألف دولار لتغطية الطرق الرئيسية والساحات العامة.

مثل هذه المبادرات المجتمعية لا تهدف إلى استبدال دور الدولة، بل يمكن أن تكون مؤشرًا على استعدادها لاحتضان حلول تنبع من المجتمع نفسه. فعندما يُمنح الناس فرصة البناء والإدارة والاستقرار، يصبحون أكثر قدرة على رسم مستقبلهم بدل البقاء في موقع المتلقي فقط.

كما يمكن لهذه المشاريع أن تكشف مدى جدية الجهات المانحة التي أعلنت سابقًا استعدادها للدعم ولم تفِ بالتزاماتها لأسباب غير مقنعة.

فاستمرار الاعتماد على المخيمات يعني ضمنًا قبول بقاء بعض الفئات خارج معايير السكن اللائق لفترات طويلة، وكأن هذا الوضع قابل للتطبيع مع الزمن.

في المقابل، دعم مشاريع الإسكان المجتمعي يمثل خطوة نحو إعادة التأكيد على مبدأ بسيط: لا ينبغي أن تكون المعاناة قدرًا دائمًا لفئة دون أخرى، والحلول المستدامة يجب أن تبقى متاحة لمن تحمّلوا أعباء تفوق طاقتهم.

[ جديد الخبير ]