لاتزال العلاقات بين الصين وسوريا لا تزال تراوح مكانها، إذ تفضل بكين التريث في اتخاذ خطوات عملية، خصوصاً في ظل استمرار الجدل حول دمج المقاتلين الأجانب، ومن بينهم عناصر من الإيغور، في المؤسسات الأمنية السورية.
ورغم هذا التباعد، تواصل الصين وفقاً لموقع “المونيتور” مراقبة فرص الاستثمار في مشاريع إعادة الإعمار داخل سوريا، والتي تُقدّر تكلفتها بأكثر من 400 مليار دولار وفق تقديرات دولية. وتبدي بكين اهتماماً خاصاً بالمشاركة في هذه المشاريع، لكنها تفضل الانتظار حتى تتضح السياسات الأمنية للحكومة السورية الجديدة.
ويشير جيسي ماركس، الرئيس التنفيذي لشركة “رحلة للأبحاث والاستشارات” في واشنطن، إلى وجود مسارين محتملين لتدفق رأس المال الصيني إلى سوريا: الأول عبر الشركات الخاصة ورواد الأعمال، والثاني من خلال التمويل الحكومي المباشر. ويرى أن المسار الثاني قد يفتح الباب أمام صفقات كبيرة، لكنه يبقى مشروطاً بتقديم دمشق ضمانات أمنية وسياسية تلبي تطلعات بكين.
ويضيف ماركس أن الصين تمتلك القدرة المالية لدعم مشاريع البنية التحتية والتنمية، لكنها تتعامل بحذر في الحالة السورية بسبب مخاوف تتعلق بالأمن القومي ومكافحة الإرهاب. ويؤكد أن بكين لن تتسرع في الانخراط الكامل في عملية إعادة الإعمار قبل التوصل إلى تفاهمات واضحة بشأن الملفات الأمنية الحساسة.
وفي هذا السياق، تواصل الصين التنسيق مع الحكومة السورية، على أمل التوصل إلى صيغة مشتركة تضمن مصالح الطرفين. إلا أن التحدي الأكبر يكمن في تحديد الحد الأدنى من التنازلات التي يمكن لكل طرف تقديمها، دون الإخلال باستقرار النظام أو مصالح بكين الاستراتيجية.