سجلت المؤشرات الدولية مؤخرًا تحسنًا محدودًا في أداء الاقتصاد السوري، مع توقعات بنمو الناتج المحلي الإجمالي بنحو 1% خلال العام الجاري.
ورغم أن الرقم يبدو متواضعًا مقارنة باقتصادات مستقرة، فإنه يمثل تحولًا إيجابيًا بعد سنوات من الانكماش الحاد وشلل القطاعات الإنتاجية والخدمية.
ويرتبط هذا النمو بمحاولات حكومية لإنعاش النشاط التجاري وجذب الاستثمارات، ومنها اتفاق تجاري جديد ينهي العمل بنظام “الترانزيت” عند المعابر الحدودية، ليسمح بمرور الشاحنات مباشرة من تركيا عبر الأراضي السورية إلى دول الخليج، بما فيها السعودية وقطر والإمارات والأردن، دون الحاجة لتفريغ البضائع عند الحدود.
يمثل الاتفاق خطوة لإعادة إدماج سورية في شبكات النقل الإقليمي، وخاصة ما يُعرف بـ”الممر الأوسط” الذي يربط الصين وآسيا الوسطى بأوروبا عبر تركيا، متجاوزًا روسيا.
ويُنظر إليه كبديل استراتيجي عن الممرات التقليدية المتأثرة بالتوترات الجيوسياسية في الممر الشمالي عبر روسيا وأوكرانيا.
وفي مؤشر على جدية التنفيذ، وقعت الهيئة العامة للموانئ البرية والبحرية في سورية مذكرة تفاهم مع وزارة النقل التركية لإلغاء الإجراءات التقليدية للترانزيت، بما يقلل الوقت والتكاليف اللوجستية، إلى جانب بدء صيانة الطرق الدولية الحيوية مثل M4 وM5، اللذين يربطان الشمال السوري بوسط البلاد وجنوبها وصولًا إلى معابر البوكمال ونصيب، ومنها إلى الخليج.
مسؤولون في قطاع النقل وصفوا الاتفاق بـ”النعمة الاقتصادية”، لما يوفره من مرونة وسرعة في توزيع البضائع، معتبرين أنه يعيد إحياء الشرايين التجارية التي ظلت مشلولة لسنوات بفعل العقوبات والحصار.
ورغم أن هذه الخطوات لا تزال في بداياتها وتواجه تحديات سياسية وأمنية، إلا أن المراقبين يرون فيها مؤشرًا على تحولات تدريجية في الموقفين الإقليمي والدولي تجاه إعادة دمج سورية في حركة التجارة العالمية.
وتأمل الحكومة أن ينعكس ذلك على الاقتصاد المحلي من خلال تنشيط قطاع النقل والخدمات اللوجستية، وتطوير الموانئ في اللاذقية وطرطوس، بما يعزز التكامل بين النقل البري والبحري ويعيد سورية إلى موقعها كمحور رئيسي على خارطة التجارة الدولية.